مرات جوزى التانيه
بعد ست شهور
كنت واقفة في بلكونة البيت.
نفس البيت اللي أمي ادتهولي يوم فرحي.
بس المرة دي كنت ببص له بطريقة مختلفة.
زمان كنت فاكرة إن البيت ده هدية أمي ليا.
دلوقتي فهمت إنه كان أكتر من كده.
كان أمان.
وكانت أمي عارفة إن الإنسان ممكن يخسر أي حاجة
الحب.
الجواز.
الناس.
لكن لازم يفضل عنده مكان يرجع له.
سمعت صوت أمي من ورايا
سرحانة في إيه؟
لفيت لها وابتسمت.
بفكر إنك كنتِ عارفة.
ضحكت.
عارفة إيه؟
إن البيت ده هيحميني يوم.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت عايزاكي تعرفي قيمته.
بصيت للبيت.
وفهمت.
أنا خسرت جوزي.
لكن في الحقيقة
أنا ما خسرتش جوز.
أنا خسرت راجل كنت فاكرة إني أعرفه.
وخسرت عيلة كنت فاكرة إنها عيلتي.
لكن كسبت نفسي.
والأهم
إني خرجت من بيتي برأسي مرفوعة بدل ما أخرج منه مكسورة.
أما أحمد؟
آخر خبر وصلني عنه كان من المحامي.
كان بيحاول يساوم عشان يخفف الخسائر.
والمحامي قال لي
هو عايز يرجعلك.
ضحكت.
يرجعلي إيه؟
قال
بيقول إنه لسه بيحبك.
بصيت من شباك المكتب.
وقلت
بلغه إن الحب اللي محتاج سرقة وخيانة وكدب مش حب.
وبعدين قفلت الموضوع.
للأبد.
وفي الليلة دي، رجعت بيتي.
قفلت الباب ورايا.
وبصيت للمكان اللي قعد فيه أحمد، وداليا، وسعاد، وكل الناس اللي دخلوا بيتي يومًا وهم فاكرين إنهم أصحاب الحق.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
كانوا داخلين بيتي عشان يخرجوني منه وفي الآخر أنا اللي خرجتهم كلهم.
ومن يومها
بقيت كل ما أفتكر اليوم ده، ما أفتكرش الست اللي خانها جوزها.
ولا الزوجة الأولى.
ولا الزوجة التانية.
ولا الزوجة التالتة.
بفتكر بس الست اللي كانت قاعدة وسط ستة أشخاص
وكلهم مستنيينها تنهار.
لكنها ابتسمت.
لأنها كانت الوحيدة اللي عارفة إن المعركة لسه ما بدأتش.