بعد سنة كاملة من طلاقى
لا يتردد.. سأجعلها تحبني لدرجة تمنعها من التشكيك في أي ورقة أقدمها لها.. وسيكون النصر كاملاً عندما تدرك بعد فوات الأقت أن كل شيء ذهب.
كانت دموعي تسقط على سطح المكتب دون صوت. کرهت نفسي، وکرهت كل لحظة دافئة عشتها معه. كل قبلة، كل كلمة طيبة، كل حلم بنيناه سوياً كان مسموماً. لكن حقيقة نية الاڼتقام هذه أعطتني قوة لم أعهدها في نفسي. لم يعد الأمر مجرد دفاع عن المال، بل كان دفاعاً عن كرامتي، وعن حياة والدي المسن الذي لا يتحمل هذه الصدمة.
نسخت كل الملفات والوثائق والسجلات المالية المزدوجة على محرك أقراص خارجي USB. أعدت كل شيء في المكتب إلى موضعه بدقة متناهية، وإغلقت الحاسوب وأعدت تشغيله ليمسح السجل الحديث. عدت إلى الغرفة، ونظرت إلى زياد وهو نائم بكل هدوء. كان يبدو بريئاً كالأطفال، وهو أبعد ما يكون عن البراءة.
في اليوم التالي، وهو يوم الخميس، قبل عيد زواجنا بيوم واحد، التحقت بالأستاذ مراد المحامي. سلّمته محرك الأقراص. استعرض الوثائق وكان مذهولاً من حجم التزوير والتخطيط المالي المعقد.
قال لي هذا الدليل كافٍ جداً. يمكننا رفع دعوى تزوير وإيقاف جميع التوكيلات وإلزام البنوك بتجميد الحسابات فوراً. لكن إذا فعلنا ذلك الآن، سينجو من العقاپ الجنائي المباشر، وسيخوض معنا قضية مدنية طويلة قد تمتد لسنوات. إذا أردتي ټدمير خطته بالكامل، يجب أن نتركه يخطو الخطوة الأخيرة، ليصل إلى فخ يقع هو فيه.
سألته كيف؟.
أجاب الأستاذ مراد اجتماع نقل الأصول مقرر له يوم السبت، في مكاتب الشهر العقاري والشركة. سيعرض على والدك الأوراق النهائية للتوقيع بحجة تسجيل الشراكة الجديدة. يجب أن نغير الأوراق في اللحظة الأخيرة، ليوقع هو على وثائق تعيد كل أصول والده السابقة والتنازل عن حصته الحالية، ويكتشف التزوير متلبساً أمام السلطات.
الجزء التاسع مواجهة تحت السقف الهادئ
جاء يوم عيد جوازنا الخامس. كانت أجواء البيت ملغومة بالتوتر المخفي. حاول زياد أن يبدو طبيعياً، أقام لي عشاءً رومانسياً صغيراً في حديقة البيت. كان يدير الموسيقى، وأحضر لي هدية فاخرة قلادة من الماس.
وضع القلادة حول عنقي، وقال وهو ينظر إلى انعكاسي في الزجاج خمس سنوات مرت كأنها لحظة يا حبيبتي.. أتمنى أن نبقى معاً إلى الأبد.
شعرت بالقلادة وكأنها طوق من حديد يلتف حول رقبتي. ابتسمت له بتصنع وقلت خمس سنوات تعلمت فيها الكثير يا زياد.. تعلمت أن الأشياء ليست دائماً كما تبدو عليه في البداية.
رمقني بنظرة فاحصة سريعة، وكأن حساسيته العالية التقطت شيئاً غريباً في نبرتي، لكنه سرعان ما ابتسم وقال ماذا تقصدين؟.
أخرجت من حقيبتي الصندوق الخشبي الفاخر، الصندوق الذي يحتوي على الساعة التي اشتريتها له. وضعتها على الطاولة بيننا.
نظر إلى الصندوق بمفاجأة صادقة هذه المرة ما هذا؟.
قلت له بصوت ثابت هذه الساعة التي وقفت تنظر إليها من شهور.. وفرت من مرتبي وبعت مجوهراتي لأشتريها لك. أردت أن أثبت لك أنني أستطيع تقديم كل شيء لأجلك.
فتح الصندوق، نظر إلى الساعة الفاخرة، ولمدة ثوانٍ معدودة، رأيت في عينيه لمحة من الذنب أو شاكاً تردد. كاد يتكلم، لكنني أضفت بنبرة هادئة للغاية أردت أن أعطيك هدية تذكرك دائماً بالوقت.. لأن الوقت قد حان لتنتهي اللعبة يا زياد.
تغيرت ملامح وجهه في لحظة. اختفت ابتسامته الدافئة، وحلت محلها نبرة الصرامة الباردة التي سمعتها خلف الباب.
قال بصوت خفيض ماذا تقولين؟.
أخرجت هاتف الجوال ووضعت على الطاولة تسجيلاً صوتياً لمكالمته التي سمعتها في ذلك اليوم، ثم ألحقتها بصور الوثائق القديمة من
مشروع الاسترداد المطبوعة