بعد سنة كاملة من طلاقى
أنا ووالدي طوال السنوات الماضية. استمع الأستاذ مراد بصمت شديد، وهو يقلب نظارته بين يديه، ويبدو عليه التأثر البالغ.
قال لي بصوت رزين يا بنيتي، زياد ذكي جداً ومحتال رفيع المستوى. إذا كان ما تقولينه صحيحاً، فهو لم يخرق القانون، بل استخدم القانون ضدكم. التوكيلات التي يحملها تتيح له التصرف الفعلي. لكن للبدء في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، نحتاج إلى وثائق الشركة الحقيقية، السجلات المحاسبية السرية، وما يدبره في الخفاء الأسبوع القادم.
وأضاف يجب أن تعودي للبيت فوراً. يجب أن تتصرفي وكأن شيئاً لم يكن. لا تجعليه يشك في تفصيلة واحدة. استغلي وجودك في البيت للوصول إلى مكتبه الخاص، إلى حاسوبه، وإلى خزانتك الشخصية التي ربما يحتفظ فيها بأوراق لا تعرفينها. البحث يجب أن يكون دقيقاً وسريعاً.
خرجت من مكتب المحامي وأنا أرتعد. العودة إلى بيته؟ النوم بجانبه؟ التظاهر بالحب والابتسام في وجهه بينما أعلم أنه يدمر حياتي؟ كان ذلك أصعب اختبار طُلِب مني خوضه. لكن لم يكن أمامي خيار آخر. مسحت كل أثر للحزن عن وجهي، وضعت بعض المساحيق لأخفي إرهاق العينين، وعدت إلى منزلنا في المساء.
الجزء السابع اللعبة المزدوجة
عندما فتحت باب البيت، كان زياد يجلس في الصالون يقبض على بعض الأوراق. بمجرد أن رآني، نهض بسرعة، وابتسامته الدافئة التي طالما خدعتني تملأ وجهه. تقدم ونعمني بعناق طويل. شعرت بجسدي يتصلب، لكنني التزمت بالتمثيلية وجبرت نفسي على الابتسام.
قال بنبرة حنونة لقد أتلفتي أعصابي بالبارحة.. كيف حالك الآن؟ تبدين مرهقة جداً.
قلت له وأنا أنظر في عينيه مباشرة كان يوماً شاقاً في العمل يا زياد.. لكن كل شيء أصبح تحت السيطرة الآن.
مرت الأيام الثلاثة التالية وكأنها دهر. كنت أراقب كل حركة يقوم بها. أراقب كيف يبتسم لوالدي عندما يزوره في المساء، كيف يربد على كتفه ويعده بأن تكون أرباح السنة القادمة هي الأعلى في تاريخ الشركة. كنت أرى شيطاناً يرتدي قناع ملاك.
في الليل، عندما كان يغط في نوم عميق، كنت أتسحب من الفراش بهدوء قاټل. أتوجه إلى مكتبه في الطابق الأراضي. كان يدخل على حسابه برمز سري استطعت حفظه بعد مراقبته لعدة أيام وهو يكتبه على لوحة المفاتيح. فتحت حاسوبه الشخصي. بدأت أبحث في الملفات المشفرة.
وبعد ساعتين من البحث المضني في ليلة الأربعاء، وجدت ملفاً مخفياً تحت اسم عريض يثير الدهشة مشروع الاسترداد.
فتحت الملف، وكانت الصدمة الثانية التي أشد قسۏة من الأولى.
الملف لم يضم فقط خطط نقل أصول شركة والدي إلى شركة أوفشور مسجلة باسمه واسم شريك أجنبي، بل ضم وثائق قديمة يعود تاريخها إلى عشرين عاماً مضت! رسائل، ومذكرات متبادلة بين والده ووالدي. اتضح من الوثائق أن والد زياد كان يعتقد أن والدي قد جرده من حقه في تأسيس الشركة في البداية، واستغل ضائقته المالية ليجعله مجرد شريك بنسبة ضئيلة، وتسبب في ټدمير طموح عائلتهم.
زياد لم يكن ينفذ خطة طمع مجردة… زياد كان ينفذ ثأراً عائلياً قديماً! تربى منذ طفولته على كره عائلتي، وتغذى عقله على أن كل ما نملكه هو في الأصل حق لعائلته مسلوب. كانت صداقته لي، حمايته لي في المدرسة، تواجده حولنا، زواجه مني… كل ذلك كان ملعوبة اڼتقامية طويلة الأمد تم ترتيبها بدقة ليأخذ حق عائلته بالكامل ويتركنا على الصفر!
الجزء الثامن ليلة الاختيار
جلس ت على الكرسي أمام الشاشة الباردة وأنا أقرأ المذكرات التي كتبها زياد بخط يده في مرحلة شبابه. كان يكتب هي الوسيلة الأسهل.. تثبيت الملكية يتطلب قلباً