بعد سنة كاملة من طلاقى

موقع أيام نيوز

الكاملة بكل تفاصيل تفكيري، نقاط ضعفي، وقدراتي.
كان والدي يتملك شركة متوسطة لاستيراد المواد الخام وتوزيعها، وهي شركة بناها بكفاحه طول حياته، وكانت تعتبر مصدر ثروتنا وأمان عائلتنا الوحيد. وكان والد زياد شريكاً بنسبة صغيرة جداً لا تتعدى عشرة بالمائة في تلك الشركة. طوال سنوات دراستنا، كان زياد يقضي أوقات فراغه في مكتب والدي، يتعلم، يراقب، ويساعد. كان والدي يحبه كابنه الذي لم ينجبه، بل كان يفضله أحياناً في المشورة المالية لذكائه الخارق وحسه التجاري الدقيق.
تخرجنا بتقدير ممتاز. وفي حفل تخرجنا الجامعي، وأمام عائلتينا في مطعم فخم يطل على النيل، وقف زياد مجدداً. تقدم نحوي بخطوات ثابتة، وفتح علبة مخملية صغيرة بها خاتم بسيط لكنه أنيق للغاية. لم ينتظر أن أقرأ المشاعر في عينيه، بل قال بنبرة واثقة أعتقد أن الوقت قد حان لتأكيد ما يعلمه الجميع منذ الطفولة.. هل تقبلين بي زوجاً؟. لم أتردد لثانية واحدة. الكلمة خرجت من فمي قبل أن ينهي جملته موافقة!. كانت سعادتي في تلك اللحظة مطلقة، وكأنني ملكت العالم بحوزتي. أقيم حفل زفافنا في أجواء أسطورية، وتحدث الجميع عن قصة الحب التي نشأت في الشارع القديم واكتملت في القفص الذهبي.
اشترينا بيتنا الجديد، والذي اخترناه في نفس المنطقة التي تربينا فيها بناءً على رغبته الملحة. قال وقتها الذكريات هي الأصول الوحيدة التي يجب أن نحافظ عليها. بدأت حياتنا الزوجية، هادئة، مرتبة، خالية من المشاكل الكبيرة. كان زياد الزوج المثالي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. لا ينسى تاريخاً، يهتم بنظام غذائي، يتذكر كل تفصيلة صغيرة أحبها أو أكرهها. لكن مع مرور السنوات الأربع الأولى من الزواج، بدأت ألاحظ شيئاً غريباً لم أعره اهتماماً في البداية والدي بدأ يعتمد عليه كلياً في إدارة أعمال الشركة. والدتي أصبحت تراه المرجع الأول لكل قرارات العائلة المالية والشخصية. كان زياد يتحول بتدريج بطيء جداً وغير محسوس إلى المحرك الأساسي لحياة عائلتي بأكملها، بينما كنت أنا أغرق في راحة زائفة وثقة مطلقة برجل حياتي.
الجزء الثالث الهدية السريّة
مع الاقتراب من عيد جوازنا الخامس، أردت أن أثبت له أنني لا أزال تلك الفتاة التي تسعى لإسعاده وتذكر تفاصيله الصغيرة، كما يفعل هو دائماً. في إحدى جولاتنا في وسط المدينة قبل عدة أشهر، وقف زياد أمام واجهة أحد المتاجر العالمية المتخصصة في الساعات الفاخرة. طالت وقفته أمام ساعة سويسرية ذات إصدار محدود، مصنوعة من الهيكل الخارجي الفولاذي الداكن والميناء النحاسي المطعم بأحجار نادرة. رأيت في عينيه شغفاً لم أره من قبل، لكنه عندما لاحظ نظراتي، ابتسم بفتور وقال إنها مجرد ساعة.. مبالغ في سعرها بلا داعٍ، ثم سحبني ومشينا.
عرفت حينها أنه يريدها بشدة، وأن غروره أو حرصه المالي يمنعه من شرائها لنفسه. قررت أن تكون هذه الساعة هديتي له في عيد جوازنا الخامس. كان سعر الساعة يتجاوز مدخراتي العادية بكثير، فهو رقم خيالي يتطلب تمويلاً كبيراً. بدأت بالعمل على ذلك في السر. أخذت ساعات عمل إضافية في الشركة التي أعمل بها كمهندسة ديكور، وبعت بعض قطع الحلي الذهبية التي أهدتني إياها جدتي ورحلت، وجمعت كل قرش بقيت أوفره من مرتبي الشهري على مدار ثمانية أشهر متواصلة.
كانت عملية التوفير معقدة لأن زياد كان مطلعاً على تفاصيل حساباتي البنكية بحكم اهتمامه المالي المعتاد، لكنني قمت بفتح حساب فرعي في بنك آخر لم يكن يعلم عنه شيئاً، وكنت أودع فيه المبالغ كاش كاش كلما توفرت معي. كنت
أشعر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *