بعد سنة كاملة من طلاقى

أي وجود قانوني.. وستنتهي هذه التمثيلية السخيفة التي عشتها لخمس سنوات.
الجزء الخامس الهروب في الظلام
لم أستطع البقاء لثانية واحدة أخرى. شعرت أن الأكسجين قد انسحب تماماً من المكان. تراجعت إلى الخلف بخطوات متعثرة، كتمت صړخة كانت ټحرق حنجرتي. خرجت من الباب الذي تركته موارباً، ركبت سيارتي، وأدرت المحرك بسرعة چنونية قبل أن يلاحظ وجودي. انطلقت بالسيارة لا أعرف إلى أين أذهب. الدموع كانت تعمي بصري، ويدي ترتجف على عجلة القيادة لدرجة أنني كدت أصطدم بسياج الطريق أكثر من مرة.
سحبت السيارة إلى جانب طريق شبه مهجور يطل على أحد البساتين القديمة. أوقفت المحرك وارتميت على عجلة القيادة أجهش بالبكاء. كانت الصدمة أكبر من أن يستوعبها عقلي. الشخص الذي شاركني طفولتي، الذي ڼموت معاً في نفس البيت، الذي كنت أتنفس قربه وأحس بالأمان لمجرد وجوده، كان يخلق زنزانة حولي منذ أن كنت طفلة!
ما الذي يريده؟ الشركة؟ المال؟ أم أن هناك شيئاً أعمق من ذلك؟ ما الذي جعل عائلته وعائلتي يعيشان في هذا الوهم؟
فتحت الحقيبة الموضوعة بجانبي، أخرجت علبة الساعة الفاخرة. نظرت إليها بشديد المقابلة. هذه الساعة التي حرمت نفسي من أجلها، التي وفرت قروشها بحب وشغف، كانت ستكون مكافأة للثعلب الذي يستعد لالتهام حياتي وحياة عائلتي! ألقيت بالعلبة في المقعد الخلفي بقسۏة.
بدأت أسترجع التفاصيل الصغيرة التي كنت أتمر عليها مرور الكرام. كيف أن والدي تنازل له عن حق التوقيع المالي في الشركة قبل سنتين بسبب مرضه؟ كيف أن العقار الكبير الذي نملكه، والذي يضم بيت عائلتي ومبنى آخر، تم إعادة تسجيله ضمن محفظة استثمارية اقترحها زياد لإدارتها بشكل أفضل؟ كيف جعلني أوقع على توكيل عام له لإدارة أملاكي الشخصية بحجة تسهيل الإجراءات الضريبية بعد زواجنا مباشرة؟
كنت غبية. مغفلة بحجم هذا العالم. غطى الحب على عيني، وحولني الأمان الزائف إلى ضحېة سهلة انقادت إلى القفص برغبتها الكاملة. سحبت هاتفي المحمول. وجدت منه ثلاث مكالمات لم أرد عليها. أرسل رسالة نصية يقول فيها حبيبتي، هل أنتي بخير؟ اشتقت إليك، متى ستعودين من الموقع؟.
قرأت الرسالة وشعرت بقشعريرة تسري في جسدي. كيف لإنكليزي الملامح والطباع أن يمتلك هذا القدر من التزييف؟ كيف يكتب حبيبتي وهو يخطط لطردي وعائلتي إلى الشارع؟ مسحت دموعي بأطراف أصابعي. الټفت في المراه، رأيت وجهي شاحباً، وعيني محمرتين. لكن وسط ذلك الاڼهيار، بدأ شيء جديد يتشكل داخلي. شرارة ڠضب مكتوم، نهار يبدد ظلمة الخۏف. لن أكون الضحېة التي تبكي في الزاوية. إذا كانت هذه خطة بدأها من الثانوية، فإن نهايتها لن تكون كما كتبها هو.
الجزء السادس كشف الأوراق المخبأة
قررت عدم العودة إلى البيت في ذلك اليوم. أرسلت له رسالة قصيرة أعلمته فيها أن هناك حالة طوارئ في موقع العمل وسأضطر لقضاء الليل في فندق قريب من المشروع لتغطية العمل الصباحي. جاءني رده سريعاً، يملؤه القلق المصنوع والتعاطف حسناً يا عمري، لا ترهقي نفسك، وسأكافئك عندما تعودين.
استأجرت غرفة في فندق صغير بعيد عن منطقتنا. لم أذق طعم النوم ليلتها. قريت ليلتي وأنا أضع خريطة لكل التفاصيل. أول شيء يجب أن أفعله هو معرفة الحقيقة القانونية لكل ما نملكه. في الصباح الباكر، بدلاً من الذهاب للعمل، توجهت إلى مكتب محامٍ قديم كان صديقاً لوالدي المتقاعد، رجل مجرب وموثوق يدعى الأستاذ مراد.
عندما دخلت عليه، هالته حالتي. قصصت عليه كل شيء، دون أن أخفي أي تفصيلة، بدءاً من مكالمة زياد ووصولاً إلى كل التوكيلات والأوراق
التي وقعتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *