يوم وفاة ابويا
خرجت معاه وقعدنا نتكلم كتير، حاول يفصلني عن التفكير في أبويا لحد ما في النهاية قدرت فعلًا ابتسم، ذكرني بالله وقالي إن أبويا كان راجل خيره على الكل وبيحل المشاكل وبيساعد الناس وأكيد ربنا هيجازيه خير وده المهم بالنسبالنا، أما المـ,ـوت فكلنا هنمـ,ـوت..
قمت حضنتنه وحمدت ربنا إني عندي صاحب زي ده، وعلى بعد المغرب لقيت صنية أكل جاية مع محمود تاني وحلف ميت يمين إننا لازم ناخدها عشان نتغدا، جمعت أخواتي وأمي وفضلت معاهم لحد ما الكل شبع وصليت بيهم العشا جماعة وطلبت منهم نقرأ قرآن ونتخطى الموضوع لأن دي سُنة الحياة، حسيت بطاقة إيجابية بتدخل البيت وحسيت إن ربنا بيهون علينا كتير أوي..
وبعدها دخلت أنام، كنت حاسس بالسـ,ـكينة، وقلبي هادي تمامًا، لدرجة إني بدأت أروح في النوم تقريبًا، فوضت الأمر لله بغرض إن ربنا يديني جزاء الصابرين، وده أجره عظيم بيوصل إن العبد بيدخل الجنة وقتها بدون حساب، ونمت، بس مسافة ما نمت بدأ جسمي يقشعر وأحس إن أنفاسي بتضيق، كأن الأكسجين بيتسحب من الأوضة واحدة واحدة..
قمت وأنا عرقان وبنهج كأن كان فيه حد بيخنقني، واتشليت أول ما لقيت اللي نايم جمبي، أبويا بنفس الشكل، ونفس الكفن، وعمال يبكي بهيستريا ويقول:
ـ رجليا بتوجعني يا محمد..
قلبي وقتها كان هيخرج من مكانه خلاص وحسيت إن شعري بيشيب، وبدون وعي حطيت إيدي على رجل أبويا وأول ما لمستها صرخ بأعلى صوته واختفى من قدام عنيا، قعدت مكاني فاقد السيطرة على جسمي، وعلى أعصابي يمكن ساعتين كاملين، وعدت ليلة تانية كانت في قمة السوء والتعب..
لحد ما قابلت محمود تاني يوم وبدأنا نتكلم، بدأ يصبر فيا من جديد وأنا قولتله إني خلاص رضيت باللي حصل وده أمر الله، ابتسم وقال:
ـ الحمد لله إن الموضوع مر على خير دأنا ساعة مـ,ـوت أبويا اتمرمطت عشان ا…
ولقيته سكت ومكملش كلامه، بصتله بتعجب وقولتله:
ـ كمل يا محمود..
ـ مش حابب أضايقك بالكلام عن المـ,ـوت..
ـ لا قول عايز أسمع..
ـ اتمرمطت عشان أدوق النوم، كنت بشوف أبويا في الأحلام بيبكي وبيقول رجلي بتوجعني..
بصتله وأنا في قمة الذهول، كنت مصدوم، عنيا جحظت وجسمي اتخشب، فضل يهز فيا بس أنا سرحت، سرحت أوي، وافتكرت وقت الغُسل لما طلعت برة وسبت هارون مع أبويا، وفجأة مسكته وغرزت ضوافري في كتفه وقولتله: