يوم وفاة ابويا
ـ مين اللي غسل أبوك؟؟
بصلي بتوتر وقال:
ـ الشيخ هارون..
قمت اتنفض من مكاني وقولتله:
ـ أنا عاوزك معايا في مشوار..
ـ هنروح فين؟!
ـ هنفتح القبر على أبويا..
بص ناحيتي بذهول وقال:
ـ أنت اتجننت صح؟!
ـ أبوس إيدك لو بتحب صاحبك أسمع كلامي..
وجريت على البيت روحت جبت مفاتيح المقابر وروحنا على هناك، فتحنا القبر ونزلت، كان المشهد مهيب وأنا شايف جـ,ـثة أبويا قدامي، مسكت مقص كنت جايبه معايا ومحمود واقف جمبي مذهول، قطعت الكفن وكشفت رجليه، وكانت الصدمة، أبويا صباعه الكبير مقطوع، مش موجود..
صورت رجليه وخرجت وقفلت باب القبر، بصيت لمحمود بغضب الكون وقولتله:
ـ هارون بيقطع صوابع اللي بيغسلهم..
محمود مكذبش خبر وراح فتح قبر أبوه اللي كان هيكل عظمي، بس قطع الصباع كان ظاهر في الهيكل، خرجنا من القبر وأحنا في قمة الغضب..
روحت لعمي وحكيتله كان هيتجنن، جمع رجالة العيلة كلهم وكان محمود بلغ أهله وجمعنا السلاح وطلعنا على بيت هارون..
خبطنا على الباب وطلع وهو مستغرب من شكلنا، مسكته وأنا ثاير وقولتله:
ـ أنت بتقطع في جـ,ـثث الأموات يا راجل أنت..
وقبل ما ينطق محمود كسر باب البيت ودخل، فضل يفتش هنا وهناك بس ملقناش حاجة، هددناه بالمـ,ـوـت لو متكلمش وقال هو عمل كدا ليه..
ومن الرعب بدأ يقول إنه بيعمل كدا عشان رضوان الساحر بيديله فلوس مقابل الصوابع دي لأنه تقريبًا بيعمل عليها أعمال، طبعًا مسافة ما نطق نزل الشوم على جسمه يكسره، وروحنا جبنا رضوان وكسرناه وسلمناهم للمركز بعد ما اعترفوا غصب عنهم..
وقتها ناس كتير أوي من أهل البلد فتحوا المقابر واتفاجئوا إن أهلهم مقطوعة صوابعهم، الكل كان عايز يقـ,ـتله بس المركز وعد إنه هيتحاكم محاكمة كبيرة، واختفى أبويا اللي كان بيظهر ويقول رجلي وجعاني..
بس السؤال اللي كان محيرني لوقت طويل هو:
اشمعنا أنا ومحمود بس اللي شوفنا الأحلام دي وأغلب أهل البلد مشافوهاش رغم إن حصل في أهاليهم زي ما حصل معانا؟!
وجتلي الإجابة، شيخ قعد معايا بعد فترة وقالي إن الناس القريبين من ربنا واللي بيستعينوا بنعمة الصبر بيكونوا أقرب لاستقبال الرسايل من عالم البرزخ من غيرهم، وأنت ومحمود شباب متدين، عرفوا إن ده قدر وصبروا لوجه الله، فقدر الميت يوصل الرسالة، محمود مفهمهاش وقتها، بس لما حصلت معاك ربنا ألهمك الفِهم، الصبر يا بني، كل ما بتصبر ربنا بينعم عليك، هو مش قال [ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ] سورة البقرة