يوم وفاة ابويا

بدأت أكتم أنفاسي وأركز، كان فيه فعلًا صوت بكاء جاي من الأوضة، الأوضة اللي أبويا كان بيتغسل فيها من ساعات، المُخيف إن الصوت كان شبيه أوي بصوت أبويا، حسيت وقتها إني عجزت ٦٠ سنة، ورجلي رفضت تشلني، قعدت مكاني شعري واقف وقلبي بيدق وأنا مش عارف أيه اللي أنا سامعه ده، في النهاية رحت ناحية الأوضة وأنا بفكر في احتمالات كتير، وآخر احتمال ممكن أتوقعه لقيته..

فتحت باب الأوضة لقيت جسم متكفـ,ـن ومحطوط على ترابيزة الغُسل، ولما النور دخل شوية للأوضة شوفت الوجه، ده كان أبويا، وقفت قدامه مذهول، عقلي مشلول عن التفكير، وبدون وعي قولتله:

ـ أنت عايش يا بابا؟!

لقيته بدأ يبكي أكتر وبص ناحيتي ودموعه بتسيل بغزارة وقال:

ـ رجلي وجعـ,ـاني أوي يا محمد..

بصتله وأنا قلبي هيتخلع من مكانه من القهر وأنا شايف أبويا بالحالة دي، وبدون تفكير روحت ناحية رجله بس بدأ يلفت نظري حاجة غريبة، دموعه بدأت تتحول لدموع من دـ,ـم، دـ,ـم أحمر قاني، وقتها فوقت، أبويا مـ,ـات، اللي قدامي ده مين، وبدون وعي صرخت عشان اتفاجئ إن الطاولة فاضية ومفيش عليها أي حد، قعدت مكاني وانهرت من البُكا، لقيت أمي بتنادي بعد ما سمعت حد بيصرخ، طمنتها بسرعة وقعدت على الطاولة ولقتني بحـ,ـضنها بقوة، بحـ,ـضنها وأنا ببكي وبدعيله بالرحمة والمغفرة..

وعدت الليلة عليا صعبة أوي، مشوفتش الراحة غير لما الفجر أذن، روحت صليت وقعدت شوية قرأت قرآن لحد ما هديت، خاصةً إني فوجئت بالآية دي وأنا بقرأ [وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ] سورة البقرة

حسيت وقتها إن ربنا معايا، سامعني وشايفني بل وبيذكرني بيه وبيطلب مني الصبر، ودي حاجة عظيمة بالنسبالي، حاجة قدرت تهدي قلبي خالص، تاني يوم لقيت محمود صاحبي جايب فطار وجايلي، طلب مني أدخل الفطار ده لوالدتي وأخواتي وأنا أطلع معاه عشان نقعد شوية، مكنش حابب يسبني طبعًا ولو لحظة، أمي شكرته وأنا مكنتش قادر أمانع حتى، خاصةً إني بعتبره أخويا وأمي بتعتبره زيي بالظبط..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *