اول يوم جواز
من أول يوم جواز ليا وأنا قافل من مراتي قفلة كبيرة أوي ونفسيتي تحت الصفر، تقريبًا من أول ما خرجت من الحمام بعد ما خدت الدش، رغم إني لا أعيب فيها بس شوفت واحدة وحشة قدامي، ملامحها وشكلها وكل حاجة، مش دي اللي شوفتها يوم الرؤية الشرعية خالص ورفعتلي النقاب، التانية كانت واحدة جميلة، عنيها ملونة ونظرتها خجولة أوي، واحدة حافظة كتاب الله، إنما دي نظرتها صعبة كأنها ست قادرة، ملامحها وشكلها مختلفين تمامًا، سألتها يومها وأنا مصدوم وقلتلها:
ـ أنتي مين؟!
ضحكت وقتها وقالتلي:
ـ ولاء مراتك..
ـ بس اللي أنا شوفتها كان شكلها مختلف شويتين..
ضحكت أكتر وقالت:
ـ هو الميكاب واللانسيز بيغيروا من الشكل شويتين..
كلامها مأقنعنيش، استحالة الميكاب يغير ملامح هادية وملائكية لملامح شاذة زي دي، ومن كتر التفكير والصدمة اللي أنا فيها قفلت خالص ومقربتش منها، حتى روحت نمت في أوضة تانية بعيد عنها، يوم واتنين وأسبوع، وكأن اتخلق بيني وبينها حاجز نفسي وكل ما كنت بحاول أقربلها مكنتش بقدر..
بس الأغرب من كل ده بقا إنها معترضتش، ولا حاولت تفهم فيه أيه، وكانت بتضحك قدام أهلها وتهزر ولا كأن فيه حاجة، واستمر الوضع على الحال ده تقريبًا ٣ شهور، ومن جوايا شايف إن الطلاق أنسب حل في الحالة دي، أنا مش ساذج وسطحي والله، بس دي واحدة غير اللي خطبتها شكلًا وطباعًا وشخصية، ولا هي كانت بتمثل الطاعة والصوت الواطي في فترة الخطوبة ولما اتجوزنا ظهرت على حقيقتها..
بس الاحتمال المُخيف إني ماضي قايمة بنص مليون، يعني لو طلقتها شقى ١٠ سنين هيروح في الأرض، وفضلت طول الشهور دي هتجنن، عايز أفهم هل أنا كنت موهوم، ولا فيه حاجة غلط..
أنا فاكر عمتي لما قالتلي إنها مرشحالي عروسة، منتقبة، حافظة لكتاب الله وعلى خُلق ودين كبير، وفعلًا شوفتها، شوفت واحدة في بيت عمتي يومها في قمة الجمال، مُحترمة، أسلوبها مُهذب جدًا جدًا..
هل الميكاب اللي أنا مبفهمش فيه ممكن يكون السبب فعلًا، ولا الموضوع معمول عشان أنا أتجنن، بس ياريت الوضع فضل على الحال ده، بل تطور لما هو أسوأ بمراحل..
في ليلة وأنا نايم بدأت أسمع خبط غريب جاي من أوضة مراتي، قمت من نومي مخضوض وروحت لحد الأوضة بتاعتها وفتحتها، وشوفت مشهد غريب أوي، شوفت مراتي واقفة قدام الدولاب وشعرها منكوش وشكلها غريب، وعمالة تخبط راسها في الدولاب بطريقة مش مفهومة، جسمي كله اترعش لما شوفت المنظر، قربت منها بهدوء ومسكتها من إيديها، ولقتها بتبص ناحيتي وكأنها لسة صاحية من النوم، سألتها هي ليه بتعمل كدا، لقتها ابتسمت بخجل وقالت إنها بتمشي وهي نايمة..