بعد الخلفة

عدى أسبوعين، وكانت الصدمة الأولى نازلة على دماغهم من السماء.

في يوم الصبح، البوليس خبط على باب الشقة ومعه المحضر وقرار التمكين. سماح فتحت الباب وهي لابسة الروب بتاعي، وفاكرة إنها خلاص بقت ست البيت، لتتفاجأ بالظابط والرجالة واقفين وبيرموها بره الشقة فوراً لتنفيذ قرار التمكين!

عزت خرج يزعق ويقول: “الشقة دي ملك مراتي وباسمهام مكتوبة بعقد رسمي!”

رد عليه الضابط بصرامة وقساوة: “العقد ده مطعون فيه بالتزوير والإضرار بحق الزوجة والحاضنة، وأمامك المحكمة تفض النزاع.. دلوقتي تتفضل تطلع بره أنت وهي بالهدوم اللي عليكم بس، والشقة ترجع لصاحبتها!”

سماح بدأت تصرخ وتصوّت في الممر والعمائر المحيطة، وعزت وشه بقا أصفر زي الليمونة ومذهول من أثر ضربة القانون السريعة. وفي اللحظة دي بالذات، نزلت أنا وأمي من الأسانسير، وقفت قصادهم في الممر، وبصيت في عين سماح اللي كانت بتعيط من القهر والفضايح قدام الجيران، وقربت منها وقلت بصوت واطي وواثق:

“افتكرتى لما كتبتيلي ‘تعالي نضفي الشقة واديكى لقمه ‘؟ الشقة رجعت لستها، والدهب هيرجع بالقانون، وأنتِ ورجلك اللي اتباهيتي بيه طلعتوا بره الشارع في ثواني.. واللعبة يلا لسه في أولها.”

عزت بقى واقف في الممر زي الأبلة، مش عارف يلم الفضيحة ولا يداري وشها من نظرات الجيران اللي مالين الشبابيك والسلالم وبيتهامسوا بقرف على اللي عملوه. سماح كانت بتصرخ بصوت حاد وهي بتلم بواقي حاجتها في شنطة بلاستيك: “أنت واقف تتفرج عليّ كده ليه يا عزت؟! مش قولتلي الشقة دي مكتوبة باسمي وما فيش مخلوق يقدر يخرجني منها؟! اتصرف يا راجل بدال ما إحنا مرميين في الشارع كده!”

عزت قرب من الضابط بقلة حيلة وبينهد: “يا باشا الشقة دي بتاعتي وأنا كاتبها لها بعقد.. ينفع ترمينا في الشارع كده في ثانية؟”

رد عليه الضابط بنفاذ صبر وهو بيزقه بعيد عن الباب: “أنا هنا بتنفذ قرار نيابة بتمكين الزوجة والحاضنة، عندك اعتراض اطلع على النيابة أو أقم دعوى، لكن هنا الشقة بتتقفل وتسلم للست، اتفضلوا أنزلوا معايا من غير شوشرة بدال ما أخدكم على القسم بتهمة مقاومة سلطات.”

سماح بصتلي بعيون مليانة غل وشماتتها كلها اتحولت لكسرة حقيقية، أخدت ابنها من إيده والشنطة في الإيد الثانية، ونزلت تجري على السلالم وهي بتتحسبن وتصوت. عزت مشي وراها وشه في الأرض، وكل خطوة كان بيمشيها كانت بتبعده عن البيت وعن الهيبة اللي كانت عنده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *