بعد الخلفة

دخلنا عليهم، وأول ما أبوه شافني بوشي الأصفر وبدوم بيتي بسيطة، قام اتخض وقال: “في إيه يا بنتي؟ مالك جاية في الوقت ده ليه؟ وأخوكِ فين؟”

ما ردتش بكلمة.. طلعت الموبايل وحطيته على الترابيزة قدامه وشغلت الفيديو.. الصوت ملأ الصالة، وصوت ضحك سماح وكلام جوزي عن الشقة والدهب والطرد كان طالع زي الرصاص.

أبوه وأخواته الاتنين وشوشهم اتخطفت، الأب كان بيدور في الصالة بذهول، وحط إيده على قلبه وهو مش مصدق، وإخواته الكبار وشهم احمرّ من الغل والعار. الفيديو خلص، وساد سكون تقيل يقطع النفس.

بصيت لأبوه في عينيه وقلت بنبرة طالعة من قعر جرحي: “ده ابنك اللي آمنته على نفسي.. ودي الشغالة اللي دخلتها بيتي ورعيتها.. أخدت دهبي وشقتي اللي شقيت فيها، ورما ابنك وابني بره عشان خاطرها.. أنا مش جاية أشتكيلك يا حاج، أنا جاية أقولك إن الحق ده لو ما رجعش بالمعروف وبالأصول، هيرجع بالقانون والمحاكم، وشهادة العار دي هتوصل لكل حد يعرفكم.”

أبوه وقف على حيله بصعوبة، وصوته كان بيترعش من الغضب، وبص لإخواته وقال بصوت يهز الأرض: “اتصلوا بالندل ده قولوله يجي هنا فوراً من غير ما ينطق حرف.. وحياة

 
عدت ساعة كأنها دهور، وأنا قاعدة حاطة وشي في الأرض، وسكتنا كلنا في صالة حاج عبد العظيم، أبو جوزي. فجأة، اتفتح الباب، ودخل هو.. بس ما جاش لوحده.

دخل ووراه سماح، لابسة حتة من هدومي اللي كانت في الشقة، والدهب بتاعي بيلعلع في رقبتها وإيديها، ومسكين في إيد ابنها اللي كان طالع نازل يجري في الصالة بكل بجاحة. أول ما شافني قاعدة مع أبوه وإخواته، وشه اتخطف لحظة، بس سرعان ما لبس وش التحدي، ومسك إيد سماح قدام الكل وقرب.

أبوه وقف من على الكرسي، وجسمه كله بيترعش من الغيظ، وبص له بنظرة كانت كفيلة تطير العقل، وبص لسماح اللي استخبت ورا ضهره وادعت الخوف والمسكنة.

ساد سكون يقطع النفس، لحد ما أبوه شاور بإيد بتترعش وقال بصوت زلزل البيت: “أنت جاي بانهي عين يا نذل؟ جايب الشغالة اللي دخلت بيت مراتك كرمت أصلها، ولابسة دهبها ومستقوية بيك قدامنا؟ تتخلى عن مراتك العفيفة اللي صانتك وشالتك في الفقر قبل الغنى، وتطرد ابنك من بيته عشان خاطر دي؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *