بعد الخلفة
في اللحظة دي، سماح حاولت تتكلم وتعمل فيها المظلومة، وقالت بصوت مكسور تصنعاً: “يا جماعة استهدوا بالله، أنا ما أخدتش حاجة بالغصب، هو اللي كتبلي وهو اللي طردها عشان…”
ما لحقتش تكمل جملتها.. أمي قامت زي اللبؤة من مكانها، وقفت قصادها وشقّت الستار بصوت يقطع العشم: “تسكتي خالص يا سارقة البيوت! يا ناكرة العيش والملح! دهب بنتي اللي في رقبتك ده هتقلعيه قطعة قطعة دلوقتي، واللبس بتاعها اللى بتتباهي بيه ده هترجعيه، وإلا قسم بالله ما هتخرجي من الباب ده على رجليكي!”
الحاج عبد العظيم ضرب بعصايته على الأرض ضربة خلت الكل يسكت، وبص لابنه بنظرة أخيرة ما فيهاش أي أمل، وقال بصرامة : “قدامك حلين مالهمش ثالث.. يا تطلق الزبالة دي فوراً وترجع الشقة والدهب لمراتك وابنك وتترجاها تسامحك على قلة أصلك.. يا تخرج من الباب ده، ولا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت ده محرم عليك ليوم الدين، وحق الست دي وابنها أنا اللي هجيبه بنفسي بالقانون وبشرع ربنا!”
جوزي بص لأبوه، وبص لسماح اللي كانت ماسكة في دراعه وبتوشوشه بفرك وإلحاح، وظهرت على وش خيبة أمل وبداية تردد.. بس الشيطان كان خلاص تمكن منه…
سحب إيده بالراحة من مسكة سماح، وبص لأبوه بعيون مليانة حقد وقسوة وقال بصوت طالع بالعافية: “تمام يا بابا.. طالما وصلت للضرب والإهانة عشان خاطر دي، يبقى القعدة دي مالهاش لازمة.. أنا مش هطلق مراتي، والدهب والشقة بقوا بتوعها خلاص، واللقمة اللي هتاكلها معايا شرف ليها!”
سماح أول ما سمعت كلماته، عينيا لمعت بالنصر، وابتسمت ابتسامة خبيثة وهي بتشد ابنها لجنبها وبتتعدل في قعدتها كأنها ملكت الدنيا.
بس أبوه ما استناش، صوته خرج كأنه رعد هز الصالة: “خرجتك من ذمتي ومن حياتي يا عزت! ملعون في كل خطوة تخطيها، ولا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”
أخوه الكبير قرب منه وبص له بقرف، وشاور له على الباب وقال: “خد الزبالة اللي معاك واطلع بره.. بره بيتنا يا عزت قبل ما أخلي البوليس ييجي يشيلكم من هنا بتهمة السرقة والنصب!”
عزت شد سماح من إيدها بغل، ومشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج بصلنا بابتسامة مستفزة وقال: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. الشقة مكتوبة بعقد رسمي، والدهب معاها، وورقة طلاقك يا كحيانة هتوصلك لحد عندك!”