بعد الخلفة
القاضي سمع الكل، وبص في الأوراق بتمعن، وفي نهاية الجلسة صدر الحكم: إلغاء عقد البيع الصوري للبطلان والتزوير، وإلزام عزت برد كافة المنقولات والدهب أو حبسه، مع الاستمرار في تنفيذ قرار التمكين.
خبطة شاكوش القاضي كانت كأنها رصاصة اتضربت في قلب عزت.. خرج من القاعة وشه مشدود وجسمه بيترعش.
أما سماح، فأول ما عرفت إن الشقة راحت بالكامل وإن عزت بقا مهدد بالحبس في قضية تبديد المنقولات، ظهر معدنها الحقيقي. ما استنتش عليه يوم واحد! أخدت ابنها وبواقي شنطتها وسابته، وراح اتخانق معاها في الشارع ولما طلبت منه فلوس وما لقيتش معاه، صرخت في وشه وقالتله: “أنت بقيت كحيان وما حيلتكش حاجة! أنا إيه اللي يجبرني أقعد مع واحد مهدد بالسجن ومطرود من بيت أبوه؟!” وطلبت منه الطلاق وسابته ومشيت.
بعد كام شهر، كنت قاعدة في صالة شقتي اللي رجعتلي، بنضفها وببخرها عشان أطهرها من أي أثر للغدر. ابن يلعب جنبي في أمان، وأمي قاعدة بتشرب الشاي وبتدعيلي.
رن جرس الباب.. فتحت، لقيت عزت واقف. كان خاسس، هدومه مبهدلة، ونظرة العز والبجاحة اللي كانت في عينيه اختفت تماماً وحل محلها انكسار يرعب.
بصلي بصوت مخنوق وقال: “سماح سابتني ورفعت عليا قضية خلع أول ما الفلوس خلصت.. وأبويا طردني وإخواتي معتبريني ميت.. أنا خسرت كل حاجة يا بنت الناس.. اديني فرصة واحدة أرجعلك وأبوس إيديكي وسامحيني.”
بصيت له بكل هدوء، وبابتسامة خفيفة طالعة من قلب شفي تماماً من أثره، وقلت له:
“أنت ما خسرتش كل حاجة يا عزت.. أنت بس رجعت لمكانك الطبيعي. سماح ما أخدتش منك حاجة، هي بس كشفتك على حقيقتك.. والبيت ده اتفتح بالنظافة، ومش هيدخله خاين تاني.”
قفلت الباب في وشه بهدوء، ورجعت قعدت جنب ابني،
قفلة الباب دي كانت النهاية الفعلية لصفحة سوداء في حياتي، بس كانت في نفس الوقت البداية الحقيقية لست جديدة اتولدت من قلب الوجع.
مرت الأيام، ورجعت حياتي تنضب فيها الروح من تاني. الشقة اللي كانت في يوم ساحة حرب وغدر، بقت مليانة بالدفء والهدوء. صليت ركعتين شكر لله، وأنا حاسة إن كل شبر في البيت بيتنفس معايا أمان.
عزت حاول يبعت ناس كتير من المعارف والقرايب عشان يترجوني أرجع أو أتنازل عن القضايا، بس كان رد الحاج عبد العظيم أبوه قاطع وقبل ردي حتى: “الراجل اللي يبيع مراته وابنه عشان نزوة، مالوش مكان بين الطيبين.. وسيبوا البنت تعيش وتكبر ابنها بكرامة.”