بعد الخلفة
غيرت كوالين الباب في ساعتها بمساعدة المحامي ورجال الشرطة، ودخلت شقتي.. أول ما دخلت، ريحة البيت والمكان كانت محملة بوجع كبير، بس لما بصيت لأمي لقيتها بتبتسم ابتسامة فخر وقالتلي: “أول خطوة في حقك يا بنتي.. واللي جاي هيخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدوا فيه.”
عدى كام يوم، وكان عزت فاكر إن المشكلة وقفت عند الشقة، بس المحامي كان شغال في الثقيل. اترُفعت عليه قضية تبديد منقولات زوجية بجميع محتويات الشقة والدهب المدون في القائمة، بالإضافة لقضية تزوير ونصب لإثبات بطلان عقد البيع اللي عمله لسماح بدون وجه حق لإضراره بحقوق الزوجة.
في يوم كان عندي جلسة في المحكمة، وكنت قاعدة مع المحامي مستنية دورنا. فجأة لقيت عزت داخل القاعة، بس ما كانش عزت بتاع زمان.. كان وشه بهتان، هدومه مش متوضبة، وما كانش معاه سماح ولا حد من أهله. أبوه وإخواته كانوا قاعدين في الصالة جنبنا، وأول ما عزت قرب يسلم على أبوه، الحاج عبد العظيم طنشه وبص الناحية الثانية وقاله بصوت جاف: “ابعد عني يا عزت.. مالكش أب هنا.”
عزت قرب مني بإيدين بترتعش، ونبرة صوته المرة دي كانت مكسورة كلياً، ما فيهاش أي بجاحة من بتاعة زمان: “علشان خاطر ابننا يا بنت الناس.. بلاش محاكم وقضايا، أنا اتضحك عليّ وأتعملي عمل.. سماح هي اللي جرجرتني للطرِيق ده وحسستني إنك مش مقدراني، وحياة ابننا تسحبي القضايا وأنا هطلقها بكرة وأرجعلك كل حاجة!”
بصيت في عينيه بثبات، وبنبرة أبرد من الثلج قلت له: “اللي يتضحك عليه في بيته وعرضه ودهب مراته ما يبقاش راجل يا عزت.. أنت ما اتضحكش عليك، أنت اخترت ورخصت، وسماح مش هي اللي رمتك بره حياتك.. أنت اللي رميت نفسك لما بعت اللي صانتك عشان واحدة دخلت بيتك شحاتة. والقانون هو اللي هيتكلم بينا، مش ابننا.”
وقف عزت مصدوم من برودي، وشفت في عينيه لأول مرة خيبة الأمل والندم الحقيقي، لكن ندم بعد فوات الأوان. قبل ما ينطق بكلمة ثانية، القاضي نده على قضيتنا.
دخلنا القاعة، والمحامي بتاعي وقف واستعرض كل الأدلة: الفيديوهات، والرسائل، وشاهداً على العقد الباطل، وشهادة الحاج عبد العظيم اللي وقف بكل شجاعة وقال للقاضي: “يا سيادة القاضي، ابني ده ظلم مراته وشهادة الحق تقال، الشقة والدهب دول حقها وحق ابنها، وهو أضر بيها عشان يرضي واحدة غريبة.”