بعد الخلفة

خرجوا وهبدوا الباب وراهم، وسابوا الصالة في حالة غليان. أمي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلتقط أنفاسها وتدعي عليهم بحرقة قلب، وأنا واقفة في نص الصالة، جبل الثلج اللي كان على صدري ساح، وحل محله بركان.

قربت من الحاج عبد العظيم، وبصيت له بكل ثبات وقلت بصوت ما فيهوش نقطة ضعف واحدة: “يا حاج.. ابنك اختار طريق، وأنا خلاص طويت صفحتكم أنت وهو.. بس الشقة دي شقايا، والدهب ده عرق عمري، وابني مش هيروح حقه.. من بكرة الصبح أنا هرفع قضايا تمكين وسرقة وطاعة وتزوير، ومش هسيب شبر واحد لحد ما آخده من عينيهم.”

أبوه بصلي بكسرة ونزل رأسه في الأرض وقال: “لكِ عليّ يا بنتي أقوف معاكي قدام المحاكم بنفسي، وأشهد بالحق لو طلبوني.. حقك وحق ابنك في رقبتي ليوم الدين.”

خرجت من البيت ده وأنا مش نفس الست المكسورة اللي دخلته من ساعتين.. كانت بداية نهاية الخوف، وبداية حرب مش هتنتهي غير لما كل واحد يرجع لمكانه الطبيعي.

تاني يوم الصبح، كانت شمس جديدة بتطلع، بس السماء جوايا كانت لسه مفيهاش نقطة نور واحدة.. بس الفرق إن الخوف اتكسر، والكسرة اتحولت لقسوة وثبات عمرهم ما كانوا في طبعي.

نزلت من بيت أمي بدري، وأنا ماسكة شنطة أوراقي والموبايل اللي عليه كل البلاوي. اتجهت للمحامي، راجل كبير وشاطر في قضايا الأسرة والتزوير.. دخلت عليه وقعدت قصاده، وحطيت الموبايل والأوراق على المكتب وقلت له بكلمات حادة زي السيف:

“أنا مش جاية أتحسر يا متر.. أنا جاية آخد حقي وحق ابني، ومش عايزة أطلع من المعركة دي غير وهم مكسورين ومسحوبين للمحاكم.”

المحامي فتح الموبايل، اتفرج على الصور والفيديوهات، وسمع الرسائل الصوتية وهو بيهز رأسه باستنكار وقرف، وبعدها بصلي وقال:

“القضية دي مش قضية طلاق ونفقة عادية يا مدام.. دي فيها سرقة، ونصب، وتزوير، واستيلاء على حيازة.. الفيديوهات دي دليل قوي جداً، وكلامه عن طردك بالحيّة دي يثبت نية الغدر. غير إن أبوه وأخواته لما يشهدوا معاكي، موقفنا هيبقى زي الحديد.”

بدأنا التحرك فوراً؛ المحامي عمل محضر إثبات حالة بسرقة الدهب والمنقولات الزوجية، واستصدرنا قرار تمكين سريع للشقة باعتبارها شقة الزوجية وفيها طفل.

في نفس الوقت، كان عزت وسماح عايشين في الشقة وكأن الدنيا دانت ليهم.. سماح كانت كل يوم تنزل صور وهي لابسة هدومي ومتصورة في بلكونة شقتي، كأنها بتستفزني وبتقولي ‘أنا هنا وأنتِ بره’. بس هي ما كانتش تعرف إن الاستفزاز ده كان بيديني أدلة جديدة بقدمها في المحكمة أول بأول.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *