جوزى كسر رجلى

عمري ما تخيلت إنه ممكن يمد إيده عليا بالشكل ده.

خصوصًا إني فاكرة كويس أول يوم اتقابلنا فيه.

كان فرح قريب لينا في قاعة أفراح في مدينة نصر، وكريم وقتها مسك إيدي وقاللي:

“طول ما أنا موجود، محدش يقدر يأذيكي.”

ماكنتش أعرف إن الشخص اللي وعدني بالحماية… هو نفسه هيبقى الشخص اللي محتاجة أحمي نفسي منه.

مسك دقني بعنف ورفع وشي ناحيته.

وقال:

“إنتي طول عمرك شايفة نفسك أعلى من الكل. يمكن اللي هيحصل النهارده يعلمك أخيرًا دورك.”

صرخت وأنا بحاول أتمسك بأي حاجة:

“كريم… أنا محتاجة مستشفى! مش حاسة برجلي!”

بص للإصابة، وبكل برود قال:

“بكرة.”

اتصدمت.

“بكرة؟!”

رد:

“آه، بكرة. الليلة دي هتفضلي هنا وتفكري كويس في اللي عملتيه.”

من شهور، كريم وأهله كانوا مسيطرين على كل حاجة في حياتي.

فلوسي… تليفوني… مكالماتي… خروجي ودخولي… وحتى الناس اللي أتكلم معاهم.

ولما كنت فتحت موضوع الطلاق بعد ما فقدت حملي، نوال بصتلي باحتقار وقالت:

“إنتي أصلًا مالكيش لازمة.”

أما كريم، فكانت كلماته لسه بتطاردني لحد دلوقتي:

“إحنا مش ناقصين مشاكل. طفل منك هيبوّظ كل الخطط اللي بنعملها.”

في الليلة دي، بدل ما حد يحس بيا، هما طلبوا أكل من بره.

قعدوا ياكلوا ويضحكوا ويتفرجوا على التلفزيون…

وأنا كنت مرمية على أرض المطبخ الباردة، بحاول أقاوم الألم عشان ما أديهمش حتى متعة إنهم يسمعوا صوت بكايا.

لكن بعد وقت، سمعت صوت أبوه فؤاد وهو بيهمس لكريم:

“يا ابني… مش المفروض ناخدها الطوارئ؟ شكل رجلها مكسورة.”

سكت ثواني، وبعدها كريم رد بمنتهى الهدوء:

“هتعيش.”

وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

“بكرة هنقول إنها وقعت لوحدها. وبعدها هتسيب شغلها وتقعد هنا… وساعتها هنبقى مسيطرين عليها تمامًا.”

في اللحظة دي…

حاجة جوايا اتكسرت.

بس المرة دي مش بسبب رجلي.

كانت حاجة أعمق.

حاجة اسمها الخوف.

ولأول مرة من شهور، الخوف بدأ يتحول لغضب.

قرب نص الليل، البيت كله هدي.

صوت التلفزيون اختفى.

ضحكهم انتهى.

وكل واحد دخل أوضته.

وأنا فضلت لوحدي على الأرض.

كل حركة كنت بعملها كانت بتخليني أحس إني هموت من الوجع، لكني كنت مصممة إني مش هديهم فرصة يشوفوني مستسلمة.

بدأت أزحف ناحية باب الخدمة اللي في آخر الشقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *