جوزى كسر رجلى

عدّت سنة كاملة… سنة كانت كفيلة إنها تمسح كل أثر للوجع، وتكتب بداية جديدة لست قررت إنها ما تتكسرش مهما كانت القسوة.
كنت واقفة في القاعة الواسعة وسط زمايلي في الشغل، بصوت التصفيق الحار اللي ملا المكان وأنا بتسلم جائزة التميز والتكريم عن مشروعي الجديد. مسكت الدرع بإيدي، وبصيت من الشباك الإزاز الكبير على النيل وهو بيلعن تحت ضوء الشمس، وافتكرت الليلة اللي كنت فيها زاحفة على أرض المطبخ الباردة، مش قادرة آخد نفسي من الألم.
في نفس اليوم ده، كريم كان بيقضي أول شهور من حكم السجن اللي اترفع عليه في قضايا النصب والتزوير، بعد ما أبوه رفض يتنازل عن أي حق من حقوقه. أما نوال، فالست اللي كانت فاكرة إن الفلوس والسيطرة هيحموا عيلتها، بقت عايشة لوحدها في شقة فضيت عليها، بتواجه نظرات الناس وفضايح الجرايد اللي ما رحمتش حد. هما اختاروا القاع… وأنا اخترت السما.
بعد الحفلة، نزلت وتمشيت في الشارع لوحدي. الهواء كان نقي وبيجدد الطاقة في صدري، وخطواتي كانت قوية، متزنة، ومفيهاش أي أثر للوجع القديم.
بصيت لرجلي اللي مشيت بيها كل المسافة دي، وابتسمت ابتسامة صافية من أعمق نقطة في قلبي.
الضربة اللي كان فاكر إنها هتخليني أعرف مقامي وتكسر إرادتي… كانت هي نفس الضربة اللي صحّت القوة اللي جوايا، وعلمتني إن مقامي الحقيقي مش تحت رحمة حد، مقامي أنا اللي بحدده بنفسي… وأنا واقفة بثبات، حرة، ومرفوعة الراس.

تمت
حكايات انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *