بعد اسبوعين وانا مستحمله
يا لهوي يا ولاد الحړام! بتكلبشوني وأنا ست عجوزة في سن أمك يا شاويش؟! إسلام.. يا إسلام! هتهون عليك أمك تروح القسم وتترمي في الحجز مع المجرمين عشان خاطر البت العقربة دي؟! إلحقني يا بني، ده أنا أمك اللي ربيتك وسهرت الليالي!
إسلام وقف يبص لأمه.. النظرة مكنتش نظرة ابن بار، كانت نظرة راجل اكتشف إنه كان مجرد مداس في رجلين أمه عشان تمشي بيه مصالح أخوه الصغير الدلوعة. هز راسه بكسرة ومسح وشه بإيديه أنا ماليش دعوة بحاجة.. ماليش دعوة..
أنتِ اللي عملتي في نفسك كده، وأنتِ اللي خربتي بيتي وضيعتي مستقبلي. إبراهيم كان بيحاول يهرب من باب الشقة، بس العسكري كان أسرع منه، مسكه من قفاه وكتافه بكل قوة على فين يا حيلتها؟ رايح تجيب عيش ولا إيه؟ اتفضل قدامي بالهدوم اللي عليك دي على المأمور يظبطك!
ونسمة كانت بټعيط وتندب هدومي يا حضرة الظابط! شنطتي ودهبي جوة في الأوضة! رديت عليها بصوت جهوري رج الشقة كلها هدومك وقرفك كله هينزل وراكي دلوقتي في المنور وقدام عيون أهل الشارع كلهم عشان الكل يعرف حقيقتكم!
نزلوهم العساكر على السلالم، ونادية بتصوت وتدعي عليا بكل دعاوي الغل، وإبراهيم موطي راسه في الأرض زي الحرامي اللي اتمسك في سوق الجمعة، ونسمة بتجري وهي ماسكة عبايتها اللي اتقطعت من الجنب والناس بدأت تفتح الأبواب والشبابيك يتفرجوا على الڤضيحة. الباب اتقفل وراهم.
ما فضلش في الشقة غيري أنا وإسلام، والأستاذ رفعت اللي استأذن بكل ذوق وقالي أنا هستناكي في القسم يا أستاذة ياسمين عشان نخلص إجراءات المحضر وعرض النيابة، متتأخريش، وساعة بالكتير وتكوني هناك. نزل الأستاذ رفعت، وقفلت الباب بالمفتاح الداخلي.
إسلام كان قاعد على الأرض ساند ضهره على الحيطة، عيونه مبرقة في الفراغ، بيتنفس بصعوبة كأنه طالع من بير غريق. بصلي ودموعه نزلت على دقنه المشعر ياسمين.. والله العظيم ما كنت أعرف حاجة عن الحزام ولا الحمل الكداب ده.
. والله العظيم أمي وإبراهيم استغلوني وكانوا بيلعبوا بيا.. أنا كنت فاكر إني بساعد أخويا وبجيب حق الواد اللي جاي في الدنيا.. مكنتش أعرف إنهم بيستغفلوني أنا شخصياً وبيسرقوكي في ضهري! قربت منه، وقفت فوق راسه، ونزلت بمستوى عيني في عينيه، وقولتله ببرود يقص الحجر وأنت لما كنت بتسحب من فيزتي في نص الليل من غير ما تقولي، كنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟