امي مشيت مع اختي
بص لأمي مباشرة وقال بحسم:
* ماجدة.. أنتِ قلتي إيه؟!
وش أمي اتخشب:
* دي أمور عائلية خاصة بينا يا بابا!
* أنا العيلة! رد بصوت هز الأوضة..
أبويا قرب منه وبيحاول يهديه:
* يا حاج حلمي بلاش تعمل مشكلة وتفضحنا قدام الناس..
جدي ما إدالوش أي اهتمام.. وبدل كده، بصلّي ومد إيده المجعدة المسكينة لإيدي:
* أنا اللي همشي معاكي وأزفك يا بنتي..
زوري اتقفل بالدموع:
* يا جدو…
* أنتِ عمرك ما كنتِ ندم ولا غلطة يا إيمان.. ضغط على إيدي بحنية وكمل: أنتِ الوحيدة اللي رجعتِ تدوري على الحقيقة!
ابتسامة أمي اختفت في ثانية..
مجرد لحظة بسيطة.. بس أنا لاحظتها!
وجدي كمان لاحظها!
برة في الصالة، المهرجانات والمزيكا بدأت تشتعل.. القاعة كانت مليانة على آخرها بالقرايب، وشركاء شغل أبويا، والجيران، والمتبرعين بتوع الجمعية الخيرية بتاعة أمي وأبويا.. كل دول ناس فاكرين إن عيلة الشبراوي المثالية معندهاش أي حاجة تخبيها!
أمي رفعت راسها بغرور فاكرة إنها كسبت الجولة كالعادة..
اللي ما كانتش تعرفه، إني قضيت آخر 18 شهر بتبع خط كل جنيه سرقوه ونصبوا فيه!
يا ترى إيه ال 8 كلمات المرعبة اللي قالهم جدي لأمي في نص الممر وخلت القاعة كلها تتصدم بالمنظر ده؟ وإيه السر اللي اكتشفته إيمان بشغلها في المراجعة المالية وهيدمر عيلتها ويوديهم في ستين داهية؟ وإزاي الفرح ده هيتحول لأكبر محاكمة علنية قدام كل المعازيم؟ الأحداث الجاية فيها كمية كشف مستور، وصدمات، وانتقام يبرد القلب!
—
### الجزء الثاني
مسكت إيد جدي الدافئة المليانة بالتجاعيد والقوة الكامنة، ومشيت جنبه في الممر الطويل.. الموسيقى كانت عالية، والأنوار بتلعب على الفستان الأبيض بتاعي، بس كل ده كان بعيد زي الحلم.. كنت حاسة بكل خطوة جدي بيدقها على السجادة الحمراء، وكأن كل خطوة بتدق جرس إنذار في قاعة الأكاذيب دي كلها..
وصلنا لنص الممر بالظبط.. جدي وقف فجأة، وسحب يدي برفق عشان أقف جنبه.. الميكروفون كان قريب منه، والصوت وصل لكل ركن في القاعة الكبيرة.. بص لأمي اللي واقفة على المنصة بابتسامتها المصطنعة اللي خدعت بيها ناس كتير سنين طويلة.. وقال بصوت واضح، رصين، يهتز بكل عزة وشرف:
* أنتِ مش أمها.. أنتِ خائنة الأمانة!