بصي يا بنت الناس
بصلي بصة غريبة، لأول مرة عينه مش باردة، فيها حاجة بتلمع.
قال: “انتي مجنونة.. كيف بنات النجار بقيتي مجنونة وقلبك خفيف؟”
ضحكت غصب عني بدموعي.
قال: “أول مرة أشوفك تضحكي.. خليكي كده.”
وسابني وطلع، بس المرة دي أنا اللي فضلت باصة على ضهره لحد ما اختفى.
تاني يوم. كنت بطبق هدومي في الأوضة، الباب خبط ودخلت الحاجة صفية. كنت فاكراها جاية تتخانق، لقيتها رمت على السرير جلابية حرير غالية.
قالت: “جبل قال إنك ممعكيش هدوم عدلة.. البسي دي بكرة وانتي نازلة.. عشان شكلك يبقى يليق ببيت الراوية.”
عرفت إنها مش جاية من قلبها، جاية عشان جبل أمرها.
بعد ما خرجت، الباب اتفتح تاني، كان جبل. شاف الجلابية على السرير.
قلتله: “شكرا على الفطار.. وعلى الشال.. وعلى الجلابية..”
قال وهو بيقلع ساعته وبيحطها على التسريحة: “ماتشكرينيش.. انتي شايلة اسمي.. اللي يهينك يهين اسمي.. واني ماسمحش لحد يهين مراتي ولو كانت أمي.”
قربت منه خطوة، لأول مرة آخد الخطوة أنا:
“عشان شايله اسمك بس؟ يعني لو واحدة غيري شايلة اسمك كنت هتعمل كده برضه؟”
سكت. وبصلي أوي. قرب خطوة كمان بقي بيني وبينه شبر واحد.
قال بصوت واطي أوي: “لا.. انتي حاجة تانية.. انتي من ساعة ما دخلتي وانتي عاملة زي الشوكة.. لا عارف أبلعك ولا عارف أطلعك.”
قلبي دق جامد. كنت مستنياه يكمل، بس مرة واحدة سمعنا صوت صراخ من تحت.. صوت سعاد بتصرخ: “يا كبير.. يا كبير الحقنا!”
جبل نزل جري وأنا وراه…. يتبع في الجزء الثالث
الفصل الثالث
الكاتبة ملك إبراهيم
“الحقنا يا كبير.. الحاجة واقعة!”
الجملة لسه ما خلصتش من بوق سعاد، وكان جبل نزل السلم نط في تلات خطوات.
أنا نزلت وراه جري.
الحاجة صفية واقعة على الأرض، ماسكة صدرها ووشها أزرق وبتحاول تاخد نفسها. النسوان حواليها بتصوت وتلطم.
جبل زعق زعقة واحدة خلت البيت كله يسكت:
“بس! ولا واحدة تصوت! اللي هتصوت هكسر دماغها!”
الكل سكت كأنه داس على زرار. شال أمه على دراعه كأنها عيلة صغيرة، مع إنها ست مليانة، وشالها وطالع بيها. وبصلي أنا اللي واقفة متخشبة:
“هاتي طرحتك وتعالي ورايا.”
ملحقتش أفكر، لفيت طرحة بسرعة وجريت وراه. العربية الجيب الكبيرة كانت دايرة قدام الباب كأنها مستنياه على طول. هو ليه هيبته كده؟ حتى العربية بتحس بيه.