سيبوها دي بريئه
— مش همشي يا عمة نادية.. أنا جايبة معايا السر اللي هيخليكي تطلعي معايا النهاردة وترجعي البيت.. سر طنط نيفين!
الجزء الثالث: الليلة الملعونة
القاضي بص للبنت بجدية ورفق في نفس الوقت، ونزل نبرة صوته وقال:
— يا سارة يا حبيبتي.. أنتِ بتقولي كلام خطير أوي. المحكمة هنا مبتعترفش غير بالدلائل والبراهين. أنتِ معاكي إيه يخليكي تقولي إن نيفين هانم هي اللي قت/لت والدك المرحوم طارق الألفي؟
سارة مسحت دموعها بكف إيدها الصغير المتوسخ تراب، وطلعت من جيب فستانها المنفوش كيس بلاستيك صغير ملفوف بعناية، وجواه فلاشة سودة صغيرة (USB). مسكت الفلاشة ورفعتها فوق، وكل العيون في القاعة اتعلقت بيها.
— في الليلة دي.. الليلة اللي بابا مات فيها.. أنا مكنتش نايمة زي ما طنط نيفين قالت للشرطة. أنا كنت خايفة عشان كان في صوت رعد جامد بره، فنزلت من أوضتي عشان أروح أنام جنب عمة نادية في أوضتها تحت.
سارة بصلت لنيفين اللي كانت عينيها بتطلع شرار وحقد، وكملت كلامها بثبات:
— وأنا نازلة على السلم، شفت طنط نيفين واقفة في المطبخ. مكنتش شايفاني عشان النور كان مطفي. شفتها بتفتح كبسولة صغيرة وتكب البودرة اللي جواه في فنجان القهوة اللي بابا كان بيحبه. كانت بتضحك ضحكة تخوف أوي وهي بتقلّب الملعقة! أنا خفت وماقدرتش أتكلم، واستخبيت ورا الستارة.
المحامي بتاع نيفين اتدخل بسرعة وصراخ:
— سيادة القاضي! دي قصة خيالية متألفة ومحفوظة للبنت! طفلة عندها 8 سنين سهل جداً تحفيظها سيناريو زي ده عشان تنتقم من زوجة الأب! فين الدليل المادي؟ الفلاشة دي ممكن يكون عليها أي لعبة أو أغاني!
سارة بصت للمحامي وقالت بذكاء أكبر من سنها:
— الفلاشة دي مش عليها قصص.. الفلاشة دي عليها الفيديو!
أول ما سارة قالت كلمة “الفيديو”، نيفين وقفت فجأة وشالها الحراري وقع من على كتفها. رجليها مكنتش شايلاها، ووشها بقى أبيض زي القماش المتكفن.
سارة كملت وشرحت للقاضي:
— بابا الله يرحمه كان دايماً خايف عليا، وكان مركب كاميرا صغيرة أوي مستخبية في الدبدوب بتاعي اللي بيقعد على الكومودينو في الصالة قدام المطبخ، وكان الموبايل بتاعه بيسجل كل حاجة على الفلاشة دي اللي كانت محطوطة في الخزنة بتاعته. بابا هو اللي علمني افتح الخزنة لما نكون بنلعب سوا. والنهاردة الصبح لما طنط نيفين كانت نائمة، فتحت الخزنة وأخدت الفلاشة وهربت من باب الجنينة اللي ورا!