انا متزوجه في بيت عيله

نزلنا معاه لحد عربية الإسعاف تحت العمارة، آدم كان ماسك إيدي جامد وواقف يلوح بإيده وهو بيشوف باب العربية بيتقفل على أبوه، طارق كان باصص من الإزاز وراسم ابتسامة وسط دموعه، والعربية اتحركت مسرعة وسابت وراها سكون الفجر البارد.

طلعنا الشقة، آدم نام من كتر التعب والعياط في وهو ماسك في كراسة الرسم بتاعته. مرت ساعات الصبح تقيلة ومملة، وبعدها مرت أيام زي السكاكين، مريم سافرت وراه وكانت بتطمنا كل شوية بمكالمات سريعة. لحد ما جه اليوم الموعود… اليوم التالت للعملية، التليفون رن في نص الليل.

جريت على التليفون، رفعت السماعة وإيدي بترتعش:— ألو… مريم؟! صوت مريم جه من ورا السماعة، بس مكنش صوتها الطبيعي… كان صوت بينهج، مشوش، وفيه صوت أجهزة إنذار مستشفى بتصفر في الخلفية بشكل مرعب، وقالت بصوت بيصرخ ومكتوم:— الحقيني يا أم سارة… العملية خلصت من ساعتين، بس حصل مضاعفات في المخ، طارق قلبه وقف والدكاترة بيحاولوا ينعشوه ومش عارفين هيفوق ولا لأ!

الجملة نزلت على ودني زي الصاعقة، صوت صفير أجهزة العناية المركزة في الخلفية كان بيخترق السماعة كأنه سكاكين بتقطع في صدـ,,ـــري: “طارق قلبه وقف والدكاترة بيحاولوا ينعشوه ومش عارفين هيفوق ولا لأ!”. — مريم! الو! مريم ردي عليا!

قولي إنه عايش! مريم!! الخط قطع فجأة، ومفضلش غير صوت التوتة السريعة الباردة. رجعت خطوتين لورا ورجلي خارت تحتي، قعدت على الأرض في الصالة وسندت ضهري على الحيطة، حطيت إيدي على وشي وأنا بنهج ومش قادرة أتنفس، شريط الذكريات كله اتعرض قدامي في ثانية واحدة… سارة وهي في العمليات وسابتني لوحدي، ونفس الخوف اللي حسيته من عشر سنين بيعيد نفسه دلوقتي مع الراجل اللي حبته علشانه، مع أب حفيدها اللي لسه دوبك بادئ يلمس أمان الدنيا في وجوده.

— تيتة؟ رفعت راسي برعب، لقيت آدم واقف في طرقة الأوضة، لابس بيجامته وماسك في إيده كراسة الرسم بتاعته، عينيه كانت مليانة خوف واستغراب وهو شايفني واقعة على الأرض والسماعة مدلدلة من السلك بتاعها. قرب مني بخطوات بطيئة، نزل على ركبه ومسك إيدي الباردة:— مين كان بيكلمك يا تيتة؟

طنط مريم؟ بابا حصله حاجة؟ حاولت أبلع ريقي، حاولت أرسم أي ابتسامة كدابة أطمنه بيها زي ما كنت بعمل زمان، بس مقدرش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *