انا متزوجه في بيت عيله

حطيت إيدي على إيد طارق اللي كانت ساندة على عجل الكرسي، وغمضت عيني لحظة عشان استجمع كل قوتي، سارة بنتي كان نفسها اليوم ده يجي، بس كان لازم يجي صح، قولت لآدم بصوت هادي وثابت:— طارق مكنش مجرد صاحب لماما يا آدم… طارق مكنش مسافر بمزاجه، طارق كان محبوس في ظروف صعبة وظلــ,,ـــــم كبير، واتحرم إنه يعرف مكانك… لكن هو عمره ما نسي، وعمره ما رماك.

آدم فضل باصص لطارق، لسانه تقل، والورقة وقعت من إيده على الأرض، طارق نزل لمستوى الولد على قد ما قدر، وطلع من جيبه السلسلة الفضة اللي فيها القلب المشروخ، حطها في كف آدم المفتوح:— دي كانت لمامتك… ويوم ما سابتني، كان قلبي مشروخ زي القلب ده… أنا أبوك يا آدم… أنا أبوك اللي عاجز يقوم يقف يحــ,,ـــــضنك، بس والله العظيم مكنتش أعرف إنك عايش، والله لو كنت أعرف لكنت زحفتلك على بطني من أول الدنيا لآخرها.

الصالة اتملت بسكون مرعب، آدم كان باصص للسلسلة في إيده، وباصص لوش طارق، شفاه كانت بتترعش، وعينيه اتملت دموع فجأة، بس رد فعله مكنش حــ,,ـــــضن ولا فرحة زي ما طارق كان متوقع… آدم رجع خطوتين لورا بسرعة، وشه اتملى غضب وكسرة طفل حاسس إنه اتخدع، وبصلي بعتاب وصراخ خرق صدـ,,ـــري:— أنتي كدبتي عليا يا تيتة؟

! قولتيلهم في المدرسة إني مليش أب عشان مات! قولتولي كلكم إني لوحدي! جاي دلوقتي ليه؟! بعد عشر سنين جاي تقولي أنا أبوك وأنت مشلول ومكنتش بتسأل عني؟ ! آدم لف ضهره وجري على أوضته ورزع الباب وراه بكل قوته، وصوت نحيبه المكتوم ورا الباب كان بيقطع نياط القلب.

طارق قعد يبص على الباب المقفول ودموعه بتنزل بصمت رهيب، كأنه انضــ,,ـــــرب بسكــ,,ـــــين في نص قلبه، ومريم ركعت جنبه تبكي، وفجأة… رن تليفون طارق في جيبه برنة عالية ومزعجة، مريم طلعت التليفون بلهفة من جيبه وبصت في الشاشة، وشها بهت فجأة واتحول للون الكفن، وهمست برعب وهي بتبص لطارق:— طارق

الكلمة نزلت على راسنا كلنا زي المية المغلية: “لازم تسافر الفجر يا إما ”. الصالة اتجمدت تماماً، حتى صوت عياط آدم اللي كان طالع من ورا الباب كأنه هدي فجأة وبقى وشيش خفيف، كأنه كان بيسمع الكلام من ورا الخشب.

طارق رفع عينه لأمه بنظرة مفيهاش أي خوف من ال، عينه كانت باردة، باصة على باب أوضة ابنه المقفول برزعته اللي لسه بترن في الحيطان. هز راسه ببطء شديد وقال بنبرة هادية بس قاطعة:— مش مسافر يا أمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *