انا متزوجه في بيت عيله
فتحت باب العمارة الحديد، البرد لسع وشي، أول ما طلعت على الرصيف، باب العربية السودة اتفتح، مريم نزلت بسرعة وجريت نحوي، كان باين عليها الإجهاد والتوتر، وقفت قدامي وعينيها بتترجاني:— شكراً إنك نزلتي… طارق هيمــ,,ـــــوت من القلق جوه، صدقيني هو مظلوم زي بنتك بالظبط.
شاورتلها بإيدي تسكت:— متتكلميش أنتي خالص يا مريم، أنتي وجوزك السبب في كل اللي حصل، سكوتك زمان كان شراكة في الجريمة، ابعدي عني دلوقتي. مريم بلعت ريقها ونزلت راسها، رجعت لورا وفتحت الباب الخلفي للعربية، قربت بخطوات بطيئة، ولما وقفت قصاد الباب المفتوح، شفت طارق.
الراجل اللي كان في خيالي صورة شاب متمرد وقوي، مكنش موجود، اللي كان قاعد قصادي راجل في أول التلاتينات، بس ملامحه تدي خمسين سنة، دقنه مهملة وشاحب، جسمه هزيل متغطي ببطانية تقيلة على رجليه، عينه كانت حمرا ووارمة من العياط، وأول ما اتقابلت عيني في عينه، كأني شفت نظرة سارة قبل ما تدخل أوضة العمليات، نفس الكسرة، نفس الرجاء.
طارق حاول يتحرك، مد إيديه الاتنين اللي كانوا بيترعشوا وسند بيهم على الكرسي كأنه بيحاول يقوم عشان يركع قدامي، بس رجليه خانته ووقع تاني في الكرسي وصدـ,,ـــرت منه أنة وجع وذل:— متقفيش بعيد كده يا أمي… تعالي اضــ,,ـــــربيني، اشتميني، دوسي على رجلي العاجزة دي، بس متحرمنيش إني أشم ريحة سارة اللي سيباهالي في ابنها.
لساني اتعقد، مكنتش قادرة أصرخ فيه زي ما كنت ناوية، الغضب اللي كان جيمي اتبخر وحل محله ألم مميت، مديت إيدي جوه جيبي، وطلعت السلسلة الفضة، حطيتها في كفه المفتوح. طارق أول ما شاف الدلاية، شهق شهقة حسيت إنها هتخلع روحه من مكانه، قفل صوابعه عليها بقوة كأنه بيمسك آخر أمل في حياته، رفع السلسلة وباسها وحطها على صدـ,,ـــره وهو بينهار تماماً:— كانت لسه محتفظة بيها؟
سارة كانت لسه فاكراني؟ أنا مسبتهاش بمزاجي والله العظيم ما سبتها! أبويا حبسني، وأنا كنت غبي وضعيف، لما خدت المفاتيح وجريت في المطر كنت رايح آخدها وأمشي، قلتلها في التليفون قبل الدــ,,ـــــادثة بنص ساعة ‘أنا جاي يا سارة، جهزي نفسك، مش هسيب ابننا يتربى من غيري’، بس العربية لفت بيا على الكوبري، صحيت لقيت نفسي متكتف في سراير المستشفيات، مش قادر حتى أحرك صباع رجلي!