انا متزوجه في بيت عيله
مريم صرخت صرخة مكتومة على صدـ:— أنت اتجننت يا طارق؟! الدكاترة قالوا إن التجلط اللي ضاغط على النخاع الشوكي وقريب من شرايين المخ بيزيد، لو ما اتفتحتش في ظرف 48 ساعة هيحصل ،ـف داخلي ومش هتلحق!
بقالك عشر سنين بتستنى الفرصة دي عشان تقف على رجلك، ودلوقتي لما يجي ميعادها ترفض؟! طارق مسك الكرسي ولف وشه ناحيتي، عينيه كانت غرقانة دموع بس ثابتة:— أقف على رجلي عشان أروح فين يا أمي؟ أعيش عشان إيه؟
أنا عشت عشر سنين ميـ،،تـــ،، ولما ربنا رد فيا الروح وشوفت ابني، دخلت عليه كسرت قلبه وخليته يصرخ في وش جدته اللي ربته! لو هنا… قدام بابه، وهو عارف إني مهربتش منه تاني، مستحيل أركب طيارة وأسيبه فاكر إني راجل ندل اتخلى عنه وعن أمه!
قربت منه، حسيت بوجع الأم اللي جواه، الوجع ده كواني أنا قبله، مسكت إيده بقوة وقولتله بحزم:— هتقوم وتسافر يا طارق. بصلي بذهول، كملت وأنا بضغط على صوابعه الباردة:— سارة مـ،،ا،تـــ،ـت وهي بتولد عشان تخرّج الروح دي للدنيا، سارة ضحت بحياتها وسمعتها عشانك وعشان ابنها، تيجي أنت تضيع نفسك بغباء وتقول ؟
! أنت فاكر إن آدم لو صحي الصبح وعرف إن أبوه مـ،،ا،تـــ الليلة دي هيرتاح؟ أنت كده بتكتب عليه يتم مرتين! بتديله ذنب يعيش بيه طول عمره ويقول أنا اللي قولتله مش عايزك فبسببي! طارق انها وشه بين كفيه، كتافه كانت بتتهز بنحيب يقطع نياط القلب:— مش قادر أمشي وهو كارهني يا حاجة… مش قادر، كلامه بيقطع في لحمي، معاه حق في كل كلمة، أنا أب عاجز مكنتش موجود لما احتاجني.
مشيت بخطوات بطيئة ناحية أوضة آدم، وقفت قدام الباب، مديت إيدي وحطيت كفي على الخشب، حسيت بيه قاعد ساند ضهره على الباب من جوه. اتكلمت بصوت حنين وواطي، الصوت اللي كان بيهديه وهو طفل لما يصحى مفزوع من كابوس:— آدم يا حبيبي… افتح لتيتة. مردش، بس سمعت صوت شهقة صغيرة.
— آدم… أنا عمري ما كدبت عليك، لما قولتلك معرفش مكان أبوك، كنت صادقة، طارق مكنش يعرف إنك في الدنيا، وجده الشرير هو اللي حك على الكل وفرّقكم. .. أبوك عمل حـ،،ا،د،ســـ،ـه عشان يوصل لمامتك، ودلوقتي هو قدامه ساعات ويسافر يعمل عملية خطيرة أوي في راسه وضهره، عملية ممكن ميرجعش منها… هو مش عايز يسافر، عايز يقعد هنا عشانك، بس لو قعد… يا آدم.