انا متزوجه في بيت عيله
مامتك سارة سايباهولك أمانة زي ما سابتك ليا، هتقبل تضيّع أمانة مامتك؟ السكوت رجع تاني للصالة، مرت دقيقة، اتنين، تلاتة… طارق كان حابس أنفاسه، عينه متبتة على مـض الباب، مريم كانت بتدعي وتتحسبن وهي بتبوس سجادة الصلاة اللي فرشتها في الركن.
وفجأة… طقطقة المفتاح لفت جوه الكالون. الباب اتفتح ببطء شديد، وظهر آدم. عينيه كانت منفوخة وحمرا، وخدوده مخططة بالدموع، كان ماسك في إيده السلسلة الفضة بتاعة سارة، والدلاية اللي على شكل قلب كانت بتلمع في كفه الصغير.
آدم مطلعش من الأوضة، وقف على العتبة، باصص لطارق اللي الكرسي بتاعه كان على بعد مترين منه. طارق حاول يبتسم، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق، خايف أي كلمة تطرد الولد تاني جوه الأوضة. آدم مشي خطوة… خطوة تانية… لحد ما وصل قدام الكرسي المتحرك، رفع عينه في عين طارق، وسأله بصوت طفولي موجوع:— هو أنت… بجد كنت بتحب ماما؟
طارق نزل راسه لمستوى آدم، مد إيديه الاتنين وحاوط كتاف ابنه الصغير، ولمس وشه بحنية الدينا كلها:— كانت روحي يا آدم… وأنت حتة من روحها، أنا عشت السنين دي كلها عشان اللحظة دي بس، عشان أقولك إني فخور بيك، وإنك أحسن حاجة حصلت في عمري.
آدم بص للسلسلة اللي في إيده، وبعدين مد إيده وحطها في رقبة طارق، صوابعه الصغيرة قفلت القفل بتاع السلسلة:— ماما كانت بتسيبلك دي… عشان ترجعلك. أنت لازم تسافر وتعمل العملية، وتخف وترجعلي على رجلك، عشان تلعب معايا كورة زي ما الآباء بيعملوا.
طارق مقدرش يستحمل أكتر من كده، شد آدم بكل ما فيه من قوة متبقية، وآدم دفــ,,ـــــن راسه في رقبة أبوه وبدأ يعيط بصوت عالي، عياط سنين الحرمان والخوف والأسئلة اللي ملهاش إجابة، وأنا ومريم كنا واقفين بنبكي في صمت، صمت امتزجت فيه النهاية بالبداية.
الساعة كانت داخلة على اتنين بالليل. مريم بصت في ساعتها برعب وقالت بصوت مرتعش:— طارق… عربية الإسعاف المجهزة اللي هتنقلك للمطار تحت، الطيارة الخاصة الإقلاع بتاعها الساعة أربعة الفجر، مفيش دقيقة نضيعها. طارق فك ابصعوبة، باس جبين آدم مية مرة، وباس إيدي وأنا بساعده يظبط قعدته ع الكرسي، بص لآدم وقاله:— هرجعلك يا بطل… والله العظيم هرجعلك ماشي على رجلي، وهكون الأب اللي تستحقه.