خطبت لابني بنت اخويا

في يوم وأنا قاعد في المحل بتاعي، لقيت شخص واقف قدامي مكسور، هدومه متبهدلة، ووشه أصفر ومش قادر يبص في عيني. رفعت عيني ولقيته… كارم. وقف قدامي وهو بيبتلع ريقه بصعوبة، وصوته كان مكسور ومترعش:— إزيك يا بابا.. سامحني.. أنا رجعت لأني ما لقيتش حد يلمني.

. نورهان سابتني، والشغل طردني، والكل باعني. بصيت له بقلب أب موجوع بس عقل راجل كبير، وقلت له بصوت هادئ وثابت:— الجملة اللي قلتها يوم خطوبتك “أنا مش عايزها، ودي مشكلة عمي”، هيه اللي رجعت تضاربك في وشك يا كارم.

أنت اخترت طريقك بنفسك، وبعت أصلك وعزوتك عشان نزوة.. البيت ده اتفتح لأهل الأصول، ومفيش مكان للي يبيع أهله. اخرج يا كارم، وروح كمل طريقك اللي اخترته، ولما تتعلم يعني إبني أصل وكرامة، ابقى تعال قابلني!

دموعه نزلت بغزارة، ووقف مذهول من ردي، ولف وخرج من الباب مطأطأ الراس، وترك ورساله قاسية، بس كانت الدرس الأهم في عمره كله: إن سند الأب والعيلة هو الكنز الوحيد اللي ملوش ثمن، واللي يخسره، يعيش العمر كله غريب ومكسور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *