خطبت لابني بنت اخويا
.قاطعته بعزم وقوة خلت صوته يختفي تماماً، وقالت وهي بتبتسم باستهزاء:— الحب بريء منك ومن أمثالك! اسمعني كويس يا ابن عيوني.. من ساعة ما وعيت على الدنيا وأنا بسمع أبويا وأبوك بيقولوا “علياء لكارم، وكارم لعلياء”.. وكنت فاكرة إنك راجل، وإن الوعد ده تاج على رأسك.
بس للأسف، الطيور عادياتها، والسبع بيخلف ضباع! وأنا حمدت ربنا ألف مرة إن الخيانة ظهرت قبل ما أدخل بيتك وأضيع عمري مع واحد زيك!وبكل هدوء وثقة، التفتت لـ “نورهان” البنت اللي كارم جابها معاه، وبصت لها فوق لتحت بابتسامة شفقة وقالت لها:— ومبروك عليكِ يا عروسة.
. خدي السلعة دي وادعي لي، أصل اللي يبيع عيلته ووعد عمره عشانك، بكرة يبيعك بأرخص سعر وأول مصلحة! اطمني، أنا كنت باصة لكارم ده من باب صلة الرحم مش أكتر، وكنت مستخسراه في نفسي من زمان، بس محبيتش أكسر كلمة أبويا.
. كتر خيرك إنك ريحتيني منه وشيلتي عني البلوة دي!الكلمات نزلت على كارم كالصاعقة المرعبة!الغرور اللي كان ملازمه طار في ثواني، ووشه اتحول للون الأبيض الميت. ابتسامته اتمسحت، وإيده اللي كانت ماسكة إيد نورهان بدأت تترعش بعنف لحد ما ساب إيدها غصب عنه بدون ما يحس!
حس إنه اتفضح قدام الناس، وإن كل استعراضه اتقلب ضده، وبقى زي الطفل التايه وسط القاعة، لا هو عارف يرد، ولا قادر يرفع عينه في وش أبوه أو عمه. نورهان بصت لكارم برعب من كلام علياء، وسحبت إيدها وقالت بصوت مسموع ومرجف:— إنت.
.. إنت مخبي عليا كل ده؟! أنا ماشية!وجريت برة الشقة قدام الكل وهي بتصوت، وكارم وقف مكانه مذهول، حس إن الأرض بتميد بيا وبيفقد وعيه، وكان هيقع على الأرض لو ما لحقوش قرايبنا!
الجزء الثالث: السقوط الحر والدرس الأخيرنورهان جريت برة الشقة وهي بتصرخ وتنفخ في الهواء، وسابت كارم واقف في نص الصالة زي المصدوم اللي أخذ ض. ربة على دماغه من مية بيضا. الغرور والقوة الوهمية اللي دخل بيه الشقة طاروا في ثواني، ورجعت خيبته تكسر راسه قدام كل العيلة والمعازيم.
كارم فعلاً كان هيقع على الأرض، وجري عليه اتنين من ولاد عمومته وسندوه، وقعدوه على الكرسي بالعافية، وكان بيبص حواليه بـ عيون زايغة وتائهة، مش مجمع هو في حلم ولا في كابوس. أنا كنت واقف مكاني، حاسس بـ وجع الدنيا كله في صدري.