خطبت لابني بنت اخويا

بصيت لأخويا سالم اللي كان واقف، ودموعه كانت ناشفة في عينيه من كتر القهر والإهانة اللي شافها في بنته. قربت منه بخطوات تتقل بـ رصاص، نزلت على ركبي قدامه، ومسكت إيده وبصيت له بقلب منكسر وقلت بصوت متهدج ومبحوح:— حقك عليا يا اخويا..

أنا ربيت وطلعت راجل، بس للأسف خسرت، وابني طلع قليل الأصل، داس على وعدنا وعلى دمنا وكرامتكم! سامحني.. أنا اللي جيبته وقلة أدبه دي في رقبتي. سالم ما نطقش بكلمة في الأول. بس بص لي، وبص لبنته علياء اللي كانت واقفة شامخة وراسها مرفوعة، وبعدين مد إيده بحنان، وقام مسك كتافي وقعدني، وقال بصوت حكيم ونابع من قلب موجوع:— قوم يا محمود.

. ما تطاطيش راسك. العيب مش عليك، العيب على اللي ما تعلمش الأصول. وابنك اختار طريقه بنفسه، وربنا هو اللي بينتقم للقلوب المكسورة. علياء قربت من أبوها، وح. ضنته بكل قوتها وباسَت راسه وقالت بصوت قوي وواثق:— اطمن يا بابا..

راسك فوق دايماً، وأنا ولا زعلانة ولا مكسورة، دي عاصفة وربنا نجانّي منها على خير قبل ما أتكتف مع واحد ما يستاهلش دمعة واحدة من عيني. الناس المعازيم والمعارف ابتديت تفهم الموقف وتتكلم بصوت واطي، وكلهم بقوا يدعوا على كارم بالخيبة، ويلعنوا بجاحته وقليلة أصله، ويباركوا لعلياء على عقلها وثباتها اللي أنقذها من عيشة سودة مع واحد زيه.

وفي اللحظة دي، كارم قدر يجمع أنفاسه بالعافية، وقام واقف على رجليه، ووجه كلامه ليا ولعمه، وكان صوته بيترعش من قهر الشماتة والانكسار:— أنتوا… أنتوا فاكرين إني ندمان؟! أنا ماشي.. ومش هقعد في مكان فيه تحكمات وجبر!

أنا هعيش حياتي لوحدي!قبل ما يكمل كلامه، صرخت فيه بكل عزمي وعصبيتي اللي ما قدرتش أسيطر عليها:— برّاااا! اطلع برة بيتي وبرا حياتنا كلنا! ومن اللحظة دي، أنت لا ابني ولا أعرفك، واعتبر نفسك برة ورثي وحياتي زي ما بعت أصلك وعيلتك!

كارم بلع ريقه، وبص حواليه لقى الكل بيبصله باحتقار وقرف، فـ وطى راسه وخرج من الشقة مطأطأ الرأس، مكسور، وخارج بلا أهل ولا سند، زي ما باع أصالة السنين في لحظة طيش وغرور. أما إحنا، فرغم مرارة الموقف، الليلة دي كانت هي الفاصل؛

علياء خرجت منها أقوى وأجمل، وأنا وسالم فضلنا إخوة السند اللي الأيام ما تقدرش تفرقنا، وعلمنا إن الأصول والرجولة بتبان وقت الشدة، وإن الخاين مصيره دايماً الوحدة والندم. الجزء الرابع: رياح التغيير وبداية جديدةليلة الخطوبة اللي اتحولت لمسرح درامي كبير انتهت بخروج كارم مطأطأ الرأس، لكن البيت عندنا فضل محافظ على هيبته بفضل وقفة علياء وصبر عمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *