اخطر رجل اعمال

فجأة، واحد من الولاد رفع عينه وشافني.
فضل باصص لي كام ثانية. وبعدين وشه نور، وبص لنوال وقال:
— طنط نوال!

نوال لفت له.
الولد أشار ناحيتي بإصبعه وقال بمنتهى البراءة:
— هو ده الراجل اللي في الصورة؟

المعلقة وقعت من إيد نوال.
تك.
الصوت كان بسيط… بس أنا حسيت إنه دوّى في البيت كله.

دخلت خطوة لجوه، وقلت بصوت هادي:
— صورة إيه؟

نوال ما ردتفتش.
بصيت لها:
— نوال.

وقفت بسرعة. وشها كان أبيض.
وقربت مني، لكن بدل ما ترد… وقفت بيني وبين الولاد.
ساعتها قلبي اتقبض.
نوال عمرها ما خافت مني. شافتني في مواقف ناس أقوى منها بكتير كانت بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها، وعمرها… عمرها ما وقفت في وشي لحد النهارده.

قلت وأنا ببص لها:
— مين دول؟

صوتها اتهز:
— يا أستاذ آدم…

قاطعتها:
— مين الولاد دول؟

دموعها لمعت في عينيها.
قلت بحدة:
— أنا بسألك مين دول؟

سكتت. فرفعت صوتي:
— مين دول يا نوال؟!

أصغر واحد فيهم، واللي عرفت بعد كده إن اسمه مالك، مد إيده ناحية شنطته الصغيرة.
نوال اتخضت وصرخت:
— لأ يا مالك!

لكن كان فات الأوان.
مالك فتح الشنطة وطلع منها صورة قديمة، ومد إيده بيها ناحيتي.
أول ما عيني وقعت عليها… حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.

الصورة كانت لسلمى.
مراتي الست اللي ماتت من خمس سنين.
كانت واقفة وبتبتسم للكاميرا.
لكن اللي جمبها… خلاني أرفع عيني بسرعة.
كانت نوال… نفس نوال، بس أصغر بسنين.

قلبت الصورة، ولقيت جملة مكتوبة بخط إيد سلمى، خمس كلمات بس، لكنهم كانوا كفاية يقلبوا حياتي كلها:

“خليهم بعيد عن آدم… مهما حصل.”

فضلت باصص للكلام. وبعدين رفعت عيني لنوال. هي كانت بتعيط.
قلت بصوت منخفض:
— يعني إيه الكلام ده؟

ما ردتش.
— مين الولاد دول يا نوال؟

دموعها نزلت على خدها، وبصوت مكسور قالت:
— سلمى خلتني أوعدها…
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
— أوعدها إني عمري ما أخليك تعرف إنهم موجودين.

حسيت إن دمي نشف. بصيت للأربع أطفال، وبعدين رجعت بصيت لها:
— ليه؟

نوال مسحت دموعها بسرعة. لكن بدل ما تجاوبني… بصت ناحية الشبابيك.
وشها اتغير فجأة.
الخوف اللي ظهر في عينيها ماكانش خوف مني.
كان خوف من حاجة تانية… حاجة برا البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *