اخطر رجل اعمال

بعدها بأسبوعين، بدأت التحقيقات الرسمية تأخد مجراها الصحيح، وكل الأوراق والمستندات اللي سلمى كانت مخبياها كشفت الشبكة بالكامل.
لكن أهم حاجة حصلت… إننا عرفنا إن سلمى كانت سايبة ليا رسالة. نوال ادتهالي بعد ما كل حاجة خلصت.

كانت رسالة قصيرة. فتحتها وأنا قاعد في أوضة سلمى القديمة، وكان مكتوب فيها:

“آدم…
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الولاد وصلوا لك.
أنا عارفة إنك هتكون غضبان، وعارفة إنك هتسألني ليه حرمتك منهم.
بس أنا ماكنتِش خايفة إنك تأذيهم… أنا كنت خايفة إن حبك ليهم يخليك تواجه أخطار أكبر.
سامحني، وخليهم يعرفوا إن أمهم ما سابتهمش، هي بس اختارت تحميهم بالطريقة الوحيدة اللي كانت تعرفها.
ومتخليش أول حاجة يعرفوها عن أبوهم تكون إن الناس كانت بتخاف منه… خليهم يعرفوا إن أبوهم كان قادر يتغير علشانهم.”

فضلت باصص للرسالة وقت طويل. وبعدين سمعت صوت ضحك من الجنينة.
الأربع أطفال كانوا بيلعبوا. واحد منهم وقع، والتلاتة جريوا يساعدوه.
ابتسمت. ولأول مرة في حياتي… ماحسيتش إن البيت كبير، ولا حسيت إنه ساكت، ولا حسيت إن سلمى غايبة.

عدت سنة. غيرت كل حاجة في حياتي. قفلت الشركات اللي كانت مرتبطة بالشغل القديم، وبدأت حياة جديدة نظيفة بعيد عن أي صراعات.
أما الأولاد… كبروا وبقوا يعرفوا كل حاجة.
وكانت عندهم عادة غريبة؛ كل ليلة قبل النوم، الأربعة يقعدوا قدام صورة سلمى ويسألوا نفس السؤال:
— ماما كانت بتحبنا؟

وفي كل مرة كنت أقول:
— أكتر من أي حاجة في الدنيا.

وفي يوم، مالك بص لي وقال:
— وبابا كان بيحب ماما؟
بصيت للصورة وابتسمت:
— لسه بحبها.

بعد شهر… كنت واقف قدام قبر سلمى والأولاد الأربعة حواليا.
حط مالك وردة صغيرة على القبر وقال:
— دي مننا كلنا.

بصيت للسماء وقلت بهدوء:
— كنتِ خايفة أكون أب وحش يا سلمى… بس أعتقد إنك كنتِ غلطانة في حاجة واحدة.
الأولاد جريوا قدامي. واحد مسك إيدي، والتاني مسك الإيدي التانية، والتالت والرابع حوالينا.
ضحكت بصوت عالي.

أنا مش هخليهم يخافوا من أي حاجة بعد اليوم.
مشيت معاهم بعيد عن القبر، ولأول مرة… من غير خوف، من غير أسرار، ومن غير حياة مبنية على رهبة الناس من اسمي.
أنا آدم الشناوي.
زمان كانوا بيخافوا من اسمي، لكن بعد ما لقيت حقيقتي الحقيقية… اكتشفت إن أعظم ثروة في الدنيا مش الفلوس ولا النفوذ، دي كانت أربع إيدين صغيرين مسكوا إيدي وخلوني أرجع إنسان من جديد.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *