كل يوم جمعة
لمحة نيوز
آدم؟
الرجل فضل ساكت.
مديرة الدار قالت
لو المستندات سليمة، لازم نعرف الحقيقة كاملة قبل أي قرار.
كريم أخذ المفتاح.
هنروح البيت القديم.
ليلى قالت
وأنا جاية معاك.
كريم بص لها وقال
المرة دي مش هخبي عنك حاجة.
خرجوا من الدار، ومعاهم آدم.
وبعد ساعة، وصلوا إلى بيت قديم في أطراف المدينة.
الباب كان مقفولًا من سنين.
كريم دخل المفتاح في القفل.
الباب اتفتح بصعوبة.
الغبار كان في كل مكان.
لكن في آخر الصالة، ظهر شيء غريب.
خزانة حديدية صغيرة مثبتة داخل الحائط.
كريم قرب منها.
المفتاح الصغير فتحها.
جواها كان فيه صندوق خشبي.
فتحوه.
وكانت الصدمة
صور قديمة، تسجيلات، ومستندات تخص آدم ووالده.
لكن فوق كل الأوراق كان فيه ظرف مكتوب عليه
إلى كريم وليلى.
ليلى بصت لكريم بدهشة.
اسمي مكتوب هنا كمان!
كريم فتح الظرف.
قرأ أول سطر
وفجأة جلس على الكرسي.
ليلى قالت
حصل إيه؟
كريم رفع عينيه إليها وقال
أبو آدم كان عارف إن اللي حصل له مش حادث عادي.
سكت الجميع.
ثم أكمل
وكان سايب دليل يثبت مين السبب.
وفجأة، سمعوا صوت حركة عند الباب الخارجي.
كريم قام بسرعة.
الباب كان مفتوحًا.
لكن الشخص اللي كان واقف برا
كان ماسك صورة قديمة لوالد آدم.
وقال بصوت مرتجف
لو فتحتوا الصندوق ده للآخر هتعرفوا ليه أبو آدم كان خايف قبل موته.
ثم اختفى قبل ما يلحقوا يسألوه أي سؤال كريم جري ناحية الباب، لكن الرجل كان اختفى تمامًا.
رجع للصالة وهو ماسك الصورة اللي سابها وراءه.
ليلى قالت
مين ده؟
كريم هز رأسه
معرفش بس واضح إنه كان يعرف أبو آدم كويس.
آدم كان واقف جنب الخزانة، وبص للصورة فترة طويلة.
وفجأة أشار إلى الرجل الموجود في الصورة.
ده عمو.
كريم اتصدم.
عمو مين؟
آدم أشار لنفس الشخص اللي شافوه واقف عند الباب.
ليلى قالت
يعني أنت تعرفه؟
آدم هز رأسه.
وبصعوبة، قال
كان بييجي عند بابا زمان.
كريم سأل
وكان بيقول إيه؟
آدم فتح دفتره وكتب
كان بابا بيقفل الباب لما يشوفه.
سكت كريم.
ثم رجع للصندوق وبدأ يفتش في الأوراق.
لقى إيصالات، عقود، وصور قديمة.
لكن وسط الأوراق كان فيه جهاز تسجيل صغير.
ضغط عليه.
وطلع صوت والد آدم
كريم لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك كل حاجة بنفسي.
ليلى وقفت مكانها.
الصوت أكمل
أنا عارف إنك هتحاول تحمي آدم، وعشان كده لازم تعرف إن أخويا الكبير مش هو الشخص اللي لازم تخاف منه.
كريم بص لليلى.
التسجيل استمر
الشخص اللي كنت خايف منه موجود في مكان قريب منك جدًا لكن مش من عيلتنا.
ثم توقف التسجيل فجأة.
ليلى قالت
التسجيل اتقطع!
كريم قلب الجهاز.
البطارية خلصت.
كان فيه ملف صغير داخل الصندوق.
فتحه كريم، فوجد ورقة عليها أسماء وتواريخ.
وفي آخر الصفحة اسم شخص واحد متكرر أكثر من مرة.
سامي مدير المؤسسة القديمة.
ليلى قالت
مين سامي؟
كريم رد
كان المسؤول عن ملف آدم بعد وفاة والده.
مديرة الدار اتصلت بها ليلى، وسألتها عن الاسم.
جاء الرد سريعًا
سامي؟ مستحيل يكون هو!
ليه؟
لأنه توفى من خمس سنين.
كريم بص للورقة مرة أخرى.
يبقى في حد بيستخدم اسمه.
وفجأة، آدم بدأ يفتش داخل الصندوق بنفسه.
طلع صورة صغيرة جدًا.
كان فيها والده واقف جنب رجل مجهول.
خلف الصورة كان مكتوب
لو حصل لي حاجة، دوروا على الرجل اللي بيملك المفتاح.
ليلى سألت
أي مفتاح؟
كريم رفع المفتاح الصغير اللي فتح الصندوق.
وفي اللحظة نفسها، لاحظوا نقشًا على رأس المفتاح.
رقم 17.
كريم قال
ده مش مفتاح الخزانة بس.
ليلى سألته
أمال مفتاح إيه؟
كريم قلب الصورة.
في الخلف كان فيه عنوان مكتوب بخط اليد.
العنوان كان لمخزن قديم في منطقة صناعية.
قرروا يروحوا في اليوم التالي.
لكن قبل ما يخرجوا من البيت، سمعوا صوت سيارة توقفت أمام الباب.
كريم قرب من النافذة.
نفس الرجل اللي ظهر قبل كده كان واقف بجانب السيارة.
رفع يده، وفيها ظرف أبيض.
ثم قال من بعيد
متدوروش في المخزن.
كريم فتح الباب وقال
إنت مين؟
الرجل رد
واحد وعد أبو آدم قبل موته إنه يحمي ابنه.
كريم سأله
طب ليه بتخوفنا؟
الرجل قال
لأني عارف إن اللي جوا المخزن مش مجرد أوراق.
ثم وضع الظرف على الأرض وغادر.
كريم أخذه وفتحه.
في داخله صورة واحدة فقط.
صورة قديمة لوالد آدم
وبجانبه كريم نفسه، وهو أصغر بسنوات طويلة.
ليلى بصت للصورة بصدمة.
إنت كنت تعرف أبو آدم من قبل ما تتجوزني؟
كريم ظل ساكتًا.
ثم قال
أيوه.
وإنت عمرك ما حكيت لي؟
رد كريم
لأن اللي حصل وقتها كان بداية كل اللي بنحاول نكتشفه دلوقتي.
وفي أسفل الصورة، كانت هناك جملة واحدة
كريم يعرف الحقيقة لكنه نسي أين أخفاها.
نظر كريم إلى ليلى، ولأول مرة بدا عليه الارتباك الحقيقي.
لأنه لم يكن يتذكر أي شيء.
لكن آدم كان ينظر إلى الصورة أيضًا
ثم أشار إلى مكان صغير في خلفيتها.
وقال
هنا.
اقتربوا جميعًا من الصورة.
وكان خلفها باب حديدي صغير ظاهر في الخلفية.
وعليه نفس الرقم
17 ليلى فضلت تبص للصورة، وبعدين بصت لكريم.
الباب اللي وراكم ده هو نفسه باب المخزن؟
كريم أخذ الصورة من إيدها وقربها من عينه.
أيوه أنا متأكد.
آدم أشار للرقم المكتوب على الباب.
سبعتاشر.
كريم قال
لازم نروح هناك.
في اليوم التالي، خرج كريم وليلى وآدم إلى المنطقة الصناعية.
بعد بحث طويل، وصلوا لمخزن قديم مهجور.
كان على الباب رقم صغير
17.
كريم أخرج المفتاح.
دخل المفتاح في القفل.
لكنه لم يفتح.
حاول مرة ثانية.
ثم لاحظ وجود قفل آخر أسفل الباب.
آدم أشار إلى حقيبته.
فتحها وأخرج المفتاح الثاني الذي وجدوه داخل الصندوق.
كريم جربه.
اتفتح الباب.
دخلوا بحذر.
المكان كان مظلمًا، وفيه صناديق قديمة مغطاة بالغبار.
وفجأة، أضاء كريم المصباح.
ظهر أمامهم مكتب خشبي.
فوق المكتب كان هناك جهاز تسجيل قديم.
وبجانبه ورقة مكتوب عليها
إلى كريم فقط.
كريم فتح الورقة.
قرأ
لو وصلت لهنا، يبقى الزمن أخد منك الذاكرة، لكنه ماقدرش يمسح الحقيقة.
ليلى قالت
يعني إيه الزمن أخد منك الذاكرة؟
كريم لم يرد.
وجدوا شريط تسجيل.
شغله كريم.
خرج صوت والد آدم
كريم، لو بتسمعني، افتكر اللي حصل ليلة الحادث.
كريم وضع يده على رأسه.
فجأة بدأ يتذكر.
صوت فرامل.
شارع مظلم.
سيارة مسرعة.
وصوت أخوه يصرخ
خد آدم وامشي!
ثم انقطع كل شيء.
كريم فتح عينيه فجأة.
أنا كنت هناك!
ليلى قالت
في حادث أخوك؟
أيوه لكني كنت فاكر إني وصلت بعد الحادث.
رجع التسجيل للعمل.
صوت والد آدم أكمل
أخويا الكبير حاول ياخد آدم من المستشفى بعد الحادث، وأنا منعته. كنت عارف إنه عايز يبعده عن أي حد ممكن يكشف الحقيقة.
كريم قال
يبقى عم آدم كان مشتبَه فيه؟
لكن التسجيل صحح الأمر
لا هو كان بيحاول يحمي آدم، لكني منعته لأنني لم أثق في أي شخص وقتها.
ثم ظهرت مفاجأة أخرى.
والد آدم قال
الشخص اللي تسبب في الحادث لم يكن من العائلة.
ليلى سألت
مين؟
التسجيل توقف.
كريم ضرب الجهاز بيده من شدة التوتر.
لكن ليلى لاحظت شيئًا على المكتب.
كريم بص هنا.
كان هناك دفتر قديم.
فتحه كريم.
في الصفحة الأولى أسماء أشخاص كانوا موجودين ليلة الحادث.
وفي آخر الصفحة اسم
سامي.
لكن تحته ملاحظة
ليس اسمه الحقيقي.
كريم رفع رأسه.
يبقى سامي كان مجرد اسم مستعار.
آدم فجأة أشار إلى صورة معلقة على الحائط.
كانت صورة جماعية قديمة للعاملين في المؤسسة.
ليلى قربت منها.
وقالت
استنى
كان الرجل الموجود في آخر الصورة هو نفس الشخص الذي ظهر أمام البيت.
لكن تحت صورته كان مكتوب اسم مختلف تمامًا
حسن عبدالسلام.
كريم قال
هو لسه عايش.
وفجأة، سمعوا صوت باب المخزن بيتقفل.
جروا ناحية المدخل.
لكن الباب كان اتقفل من الخارج.
ومن خلف الباب جاء صوت الرجل
كنت أتمنى إنكم توقفوا هنا.
كريم رد
افتح الباب!
الرجل قال
لو فتحت، ناس كتير هتتأذي.
ليلى سألت
إنت عايز مننا إيه؟
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قال الرجل
عايزكم تسمعوا آخر تسجيل لأن بعده هتفهموا ليه كريم اختفى كل جمعة لمدة سبع سنين.
وضع الرجل شريطًا تحت الباب.
ثم قال
الحقيقة مش عن آدم وحده.
الحقيقة عن كريم نفسه.
ثم ابتعدت خطواته.
كريم نظر إلى ليلى.
ولأول مرة، كان هو نفسه يريد معرفة الحقيقة التي أخفاها عن الجميعكريم بص للشريط اللي اتزلق من تحت الباب، وبعدين بص لليلى.
قالت له
شغّله.
ركب الشريط في الجهاز القديم.
في البداية، كان فيه صوت تشويش، وبعده ظهر صوت رجل مجهول
لو التسجيل ده وصل لكريم، يبقى حسن نفّذ وعده.
ليلى سألت
وعد إيه؟
كريم أشار لها تسكت.
الصوت أكمل
يا كريم، أنت مش فاكر اللي حصل بسبب إصابة قديمة في رأسك. الأطباء قالوا إن ذاكرتك عن الفترة دي ممكن تكون ناقصة.
كريم اتجمد.
بدأت صور متقطعة تظهر في ذاكرته.
المستشفى.
والده.
أخوه.
وطفل صغير اسمه آدم.
الصوت أكمل
في الليلة دي، أنت أنقذت آدم من السيارة، لكنك أنت اللي تعرضت للإصابة.
ليلى قالت
يعني إنت كنت موجود وقت الحادث؟
كريم هز رأسه ببطء.
واضح إني كنت هناك.
التسجيل استمر
بعد الحادث، والد آدم طلب منك ألا تخبر أحدًا بما حدث، لأن الشخص المسؤول كان يهدد بإيذاء الطفل.
كريم قال
مين الشخص؟
جاءت الإجابة
لم يكن سامي.
ثم توقف التسجيل لثوانٍ.
وبعدها قال الصوت
كان أحد المسؤولين عن المؤسسة التي كانت ترعى آدم.
ليلى