كل يوم جمعة
بدأت تفهم.
يعني كان بيستغل نفوذه عشان يمنعكم من الوصول للحقيقة؟
بالضبط.
التسجيل أكمل
ولهذا السبب، بدأ كريم يزور آدم كل جمعة. لم يكن يزوره فقط للاطمئنان عليه. كان يجمع الأدلة بهدوء حتى يستطيع نقل آدم إلى مكان آمن.
ليلى بصت لكريم.
وكنت بتعمل كل ده من غير ما تقول لي؟
كريم رد
كنت خايف إن معرفتك تخليكي تدخلي في الموضوع غصب عنك.
وفجأة، سمعوا صوت المفتاح في الباب.
اتفتح الباب.
ظهر حسن.
كان واقفًا وحده.
قال
دلوقتي عرفتوا كل حاجة تقريبًا.
كريم تقدم نحوه.
مين المسؤول الحقيقي؟
حسن أخرج ملفًا من حقيبته.
الشخص اللي كان ماسك ملفات المؤسسة زمان.
فتح الملف.
وكانت فيه مستندات رسمية، وصور، وتسجيلات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر ورقة.
اسم المسؤول كان واضحًا.
رئيس مجلس إدارة المؤسسة السابق.
ليلى قالت
طب ليه كل السنين دي محدش اتكلم؟
حسن رد
لأن كل واحد كان خايف على عيلته.
ثم أعطى كريم ورقة أخرى.
دي آخر حاجة تركها والد آدم.
قرأ كريم الورقة.
كان مكتوبًا
يا كريم، لما تكبر آدم، ما تخليش خوفك يمنعه من معرفة الحقيقة. لكنه كمان ماينفعش يعيش باقي عمره سجين للماضي.
كريم سكت طويلًا.
ثم قال
عشان كده كنت ببني المركز.
حسن هز رأسه.
أبو آدم كان عايز مكان يعيش فيه آدم والأطفال اللي زيه بكرامة، بعيد عن الخوف.
ليلى ابتسمت وقالت
يبقى المشروع ماكانش مجرد مساعدة لآدم.
كريم قال
كان حلم أخويا.
آدم كان واقف يسمعهم.
اقترب من كريم وأعطاه الدفتر.
فتح كريم أول صفحة.
كان آدم كاتب
أنا عايز أبدأ حياة جديدة.
كريم ابتسم.
وده اللي هيحصل.
لكن قبل ما يغادروا، رن هاتف حسن.
سمع الطرف الآخر لدقائق، ثم أغلق الهاتف.
وجهه تغير.
كريم سأله
في إيه؟
حسن قال
المركز اتعرض لمحاولة اقتحام.
ليلى شهقت.
آدم!
لكن حسن رد بسرعة
هو بخير. المشكلة إنهم كانوا بيدوروا على ملف واحد.
كريم سأله
ملف إيه؟
حسن نظر إلى ليلى.
ثم قال
الملف اللي فيه اسم الشخص اللي موّل المشروع من البداية.
ليلى بصت لكريم.
مين موّل المشروع؟
كريم سكت.
ثم قال
أنا.
حسن هز رأسه.
لأ.
ثم أضاف
الشخص اللي موّل المشروع الحقيقي هو الشخص اللي مات من سبع سنين كريم فضل ساكت ثواني، وكأنه بيحاول يستوعب كلام حسن.
مين الشخص اللي موّل المشروع؟
حسن قال
والد آدم.
ليلى بصت لكريم باستغراب.
بس إزاي؟ إنت قلت إنه مات قبل بداية المشروع!
حسن أخرج مستندًا قديمًا.
لأنه بدأ المشروع قبل وفاته بسنين، لكنه سجله باسم مختلف.
كريم أخذ الورقة، وبدأ يقرأ.
كان فيها حساب بنكي قديم، وتبرعات منتظمة، ومبالغ كانت بتروح لمساعدة الأطفال.
ليلى قالت
يعني والد آدم كان بيخطط للمشروع من زمان؟
أيوه.
حسن كمل
وقبل وفاته، سلّم كل المستندات لكريم وطلب منه يكمل المشروع.
كريم افتكر فجأة جملة قديمة من أخوه
لو حصل لي حاجة، أوعى تخلي الفكرة تموت معايا.
وقتها فهم ليه كان بيزور الدار كل جمعة.
ماكانش مجرد بيحاول يحمي آدم.
كان بيحافظ على وعد قديم.
لكن ليلى لاحظت شيئًا.
لحظة ليه اسم المشروع باسمي أنا؟
كريم ابتسم.
لأن أخويا كان عارفك.
ليلى اتفاجئت.
كان يعرفني؟
أيوه. قابلِك مرة قبل جوازنا.
ليلى حاولت تفتكر.
لكنها لم تتذكر.
حسن قال
هو كان شايف إنك مناسبة للمشروع لأنك بتحبي تساعدي الناس من غير ما تنتظري مقابل.
ثم أخرج ظرفًا قديمًا.
وده كتبه ليكي بنفسه.
ليلى فتحت الظرف.
وجدت رسالة قصيرة
ليلى، لو وصلك الخطاب ده، يبقى كريم نجح في تنفيذ الوعد. المشروع ده مش صدقة، ولا معروف. ده مكان للأطفال اللي محتاجين فرصة جديدة.
ليلى دمعت عيناها وهي تقرأ.
ثم قالت
كان عايزني أكون جزء من المشروع؟
كريم رد
من أول يوم.
وفي اليوم التالي، رجعوا للدار.
تم تجهيز المكان رسميًا، ووصلت الموافقات النهائية.
أما آدم، فبدأ أول يوم له في المركز الجديد.
كان المكان واسعًا، فيه فصل للتعليم، وغرفة للتدريب، ومكتبة صغيرة.
وعلى المدخل، وُضعت لافتة
مركز ليلى للتعليم والتأهيل.
ليلى وقفت قدام اللافتة، وبصت لكريم.
دلوقتي فهمت ليه كنت بتختفي كل جمعة.
قال
كنت مستني اليوم اللي أقدر أقولك فيه كل حاجة.
ضحكت ليلى وقالت
كان ممكن تقول من البداية.
رد كريم
لو قلتلك، كنتِ هتشاركي معايا من أول يوم، وأنا كنت عايز المفاجأة تكمل.
ومن يومها، بقى يوم الجمعة مختلف.
بدل ما كريم يخرج وحده لمدة ثلاث ساعات، بقى يخرج هو وليلى وآدم مع بعض.
لكن قبل ما ينتهوا من تجهيز المركز، وصلهم ظرف رسمي.
كان فيه خبر جديد
تم القبض على المسؤول السابق عن المؤسسة بعد ظهور الأدلة القديمة.
وبكده اتقفلت آخر صفحة من القضية.
أما حسن، فاختفى من حياتهم كما ظهر.
وقبل ما يمشي، قال لكريم
أبو آدم كان واثق إنك هتكمل وعدك.
كريم رد
وأنا كنت واثق إن الحقيقة هتظهر مهما طال الوقت.
بعد شهور، افتتح المركز رسميًا.
وفي يوم الافتتاح، وقف آدم أمام الجميع وقرأ أول جملة كتبها بنفسه
أنا كنت فاكر إن حياتي انتهت لكن طلع إن البداية كانت لسه مستنياني.
ليلى بصت له بفخر.
وكريم وقف بجانبها.
لم تكن قصة اختفاء كريم كل جمعة قصة سرية عن امرأة أخرى، ولا خيانة، ولا حياة مزدوجة.
كانت ثلاث ساعات يقضيها رجل في الوفاء بوعد قطعه لأخيه
ووعد آخر قطعه لنفسه
إن طفلًا واحدًا على الأقل لن يدفع ثمن أخطاء الكبار.
ومن يومها، لم يعد يوم الجمعة يومًا تخاف منه ليلى.
بل أصبح اليوم الذي بدأت فيه عائلة جديدة
حياة جديدة بعد مرور ستة شهور على افتتاح المركز، بدأت حياة ليلى وكريم تستقر.
المركز بقى مليان أطفال، وآدم بقى من أكتر الأطفال تعلقًا بالمكان.
كان بيتعلم القراءة والكتابة، وبدأ يعتمد على نفسه في حاجات كتير.
لكن في صباح يوم جمعة، وصلت رسالة غريبة إلى مكتب كريم.
لم يكن عليها اسم مرسل.
فتحها، فوجد بداخلها صورة قديمة للمركز قبل ترميمه.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
في غرفة لم تكتشفوها بعد.
كريم قرأ الجملة أكثر من مرة.
ليلى لاحظت تغير ملامحه.
في إيه؟
ناولها الصورة.
شكل إن حكاية البيت القديم لسه مخلصتش.
في نفس اليوم، رجع كريم إلى المبنى القديم الذي كان فيه المخزن.
راجع المخططات القديمة، واكتشف شيئًا لم ينتبه له من قبل.
كان هناك جزء من المبنى غير موجود في الخرائط الحديثة.
غرفة صغيرة خلف الجدار الرئيسي.
رجع للمركز وأخبر ليلى.
قالت
لازم نعرف إيه اللي جواها.
وفي اليوم التالي، ذهبوا جميعًا إلى المكان.
استعانوا بمهندس، وبعد ساعات من البحث اكتشفوا بابًا مخفيًا خلف ألواح خشبية قديمة.
كان الباب مقفولًا.
لكن هذه المرة لم يكن هناك مفتاح.
آدم اقترب من الباب، ثم أشار إلى رقم صغير محفور أسفله.
7.
ليلى قالت
الرقم ده موجود في كل الأماكن اللي اكتشفناها.
كريم فكر للحظات.
ثم أخرج دفتر والده آدم الذي وجدوه داخل الصندوق.
قلب صفحاته.
في الصفحة الأخيرة، وجدوا سبعة مربعات صغيرة، وكل مربع بجانبه حرف.
عند ترتيب الحروف، ظهرت كلمة
الأمانة.
كريم قال
دي مش كلمة سر.
ليلى ردت
أمال إيه؟
آدم أشار إلى صندوق قديم في زاوية الغرفة.
فتحوه.
وجدوا بداخله سبعة ملفات.
كل ملف يحمل اسم طفل مختلف.
ليلى بدأت تقرأ.
كل الملفات كانت لأطفال مروا بالمؤسسة منذ سنوات، وبعضهم لم يكن له أي أقارب.
قالت
أبو آدم كان بيجمع بيانات الأطفال اللي محتاجين مساعدة.
كريم فتح الملف الأخير.
لكن محتواه كان مختلفًا.
كان فيه عقد ملكية لأرض كبيرة، ووثيقة تبرع، ورسالة قصيرة.
قرأها بصوت مرتفع
الأرض دي ملك للأطفال، وممنوع بيعها أو استخدامها لأي غرض تجاري.
ليلى ابتسمت.
يعني أخو آدم كان بيجهز للمستقبل من زمان.
لكن أسفل الرسالة كان هناك سطر آخر
إذا حاول أحد الاستيلاء على الأرض، ابحثوا عن الوريث الحقيقي.
كريم توقف.
وريث إيه؟
وفجأة دخلت مديرة المركز وهي تحمل ظرفًا رسميًا.
قالت
الظرف ده وصل من المحكمة.
فتحه كريم.
كانت هناك دعوى قضائية تطالب بملكية الأرض.
والمدعي كان شخصًا لم يسمعوا باسمه من قبل.
محمود عبدالرحمن.
ليلى سألت
مين ده؟
مديرة المركز قالت
مش عارفة.
لكن آدم كان واقفًا خلفهم.
وأول ما شاف الاسم، تغيّر وجهه.
اقترب من الورقة، وأشار إلى الاسم.
ثم فتح دفتره وكتب بسرعة
أنا أعرفه.
كريم انحنى أمامه وقال
قابلته فين؟
آدم كتب
كان بيزور بابا قبل ما يموت.
ساد الصمت.
كريم نظر إلى ليلى.
ثم قال
يبقى القضية دي مش على الأرض بس.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة ثانية.
هذه المرة كانت مكتوبة بخط اليد
لو عايزين تعرفوا مين الوريث الحقيقي اسألوا آدم عن اللي شافه ليلة وفاة أبوه.
كريم قرأ الجملة.
ثم نظر إلى آدم.
لأول مرة، فهم أن الطفل الصغير ربما كان يحمل منذ سنوات جزءًا من الحقيقة التي بحثوا عنها جميعًا
لكن آدم لم يكن قادرًا على التعبير عنها بالكلمات.
وكان لازم عليهم يساعدوه يتذكر.
لأن الإجابة التي يبحثون عنها
كانت موجودة في ذاكرته منذ سبع سنوات كريم قعد جنب آدم، وحط الدفتر قدامه.
مش لازم تفتكر كل حاجة مرة واحدة. خد وقتك.
آدم فضل ساكت، وبعد لحظات بدأ يرسم.
رسم بيتًا قديمًا.
وبجواره سيارة.
ثم رسم رجلًا واقفًا عند الباب.
ليلى قربت من الرسم.
الراجل ده محمود؟
آدم هز رأسه.
ثم رسم ساعة على الحائط، وكتب تحتها
1130
كريم