عملت حادثه كبيره
وقلت له: — عايزة أعرف الملحق ده معناه إيه. قرأه. وسكت. قلت: — في إيه؟ قال: — سارة… الورقة دي فيها توكيل محدود لأحمد في بعض الإجراءات المالية. اتخضيت. — إجراءات مالية إزاي؟ قال: — لازم أشوف أصل التوكيل وكل المستندات قبل ما أقولك. طلبت منه ييجي تاني يوم. تاني يوم الساعة عشرة الصبح، وأنا لسه قاعدة على السرير، سمعت خبط شديد على الباب. كانت نوال. ومعاها أحمد. دخلوا من غير ما يستأذنوا.
نوال كانت بتصرخ: — إنتِ عملتي فينا إيه؟! قلت: — أنا؟ قالت: — ليه كلمتي البنك؟! سكت. وبصيت لأحمد. كان وشه أصفر. قلت: — عشان اكتشفت إن في فلوس بتخرج من حسابي من غير علمي. أحمد قرب مني: — سارة، اسمعيني… قلت: — لأ. أول مرة أقولها له من غير خوف. — المرة دي إنت اللي تسمع. حطيت كشف الحساب قدامه. قلت: — دي تحويلاتك؟ ما ردش. قلت: — والجهاز اللي اتعملت منه التحويلات جهازك؟ سكت. نوال صرخت: — دي فلوس جوزها! بصيت لها: — فلوسي. قالت: — إنتِ مراته! قلت: — وده مش معناه إنك تفتحي حسابي. سكتت. دخل المحامي في اللحظة دي.
وبص لأحمد. قال: — الأفضل إننا نتكلم بهدوء. أحمد اتوتر. المحامي حط ملف على الترابيزة. وقال: — سارة، إحنا راجعنا المستندات. في محاولة لاستخدام التوكيل القديم في إجراءات تخص ملكية الشقة، لكن الإجراءات ما اكتملتش. نوال صرخت: — ده كذب! المحامي رد: — المستندات موجودة. بصيت لأحمد. وقلت: — كنت ناوي تبيع بيتي؟ بدأ يعيط. وقال: — أنا كنت مديون. سألته: — وماما كانت عارفة؟ نوال قالت: — أنا كنت بحاول أساعد ابني.
ضحكت بمرارة. — تساعديه بإني أتباع من وراه؟ أحمد قال: — كنت هسدد الدين وأرجع كل حاجة. قلت: — وإنت كنت هتقول لي إمتى؟ ما ردش. قلت: — لما أكتشف؟ ولا لما ألاقي نفسي برا بيتي؟ سكت البيت كله. وبعدين سألت أحمد السؤال اللي كان أهم من كل الفلوس: — طب ليه الحا. دث غير كل حاجة؟ بص لي. قلت: — إنت ماكنتش عايز تسيبني عشان أنا مصابة. سكت. — إنت كنت مستني اللحظة اللي أبقى فيها ضعيفة عشان تضغط عليا. بدأ يهز راسه: — مش كده… قلت: — أمال إيه؟ نوال دخلت بينا: — أحمد غلط، بس ده ابنك.
بصيت لها: — وإنتِ؟ سكتت. — إنتِ أم. وكان ممكن تقولي له يقف جنب مراته وبنته. دموعي نزلت أخيرًا. لكن المرة دي ماكانتش دموع ضعف. قلت: — أنا قعدت سنين أعدي حاجات كتير عشان البيت يفضل واقف. وأشرت للملف. — بس البيت اللي بيتبني على الخوف… لازم يقع. بعد أيام، أحمد خرج من البيت. المحامي بدأ الإجراءات القانونية. والبنك أوقف التحويلات. والتوكيل القديم اتلغى رسميًا. أما نوال، فلم ترجع للبيت. وليان كانت أكتر واحدة اتأثرت. كانت كل ليلة تسألني: — بابا هيرجع؟ كنت أضمها وأقول: — مش عارفة يا حبيبتي. لأني لأول مرة قررت ما أديش بنتي وعودًا أنا مش ضامناها.