جارتي اللي عندها 80 سنه
وصلنا باب الشقة.. عم منصور
طلع نسخة مفتاح قديمة معاه وفتح الباب بهدوء. دخلنا الشقة، وكانت الريحة المرة دي أضعاف المرات اللي فاتت! ريحة دم وعفن لا تطاق!
مشين ببطء للممر، لحد ما وصلنا للأوضة المقفولة.. الباب مكنش عليه قفل! كان مفتوح سنة بسيطة، ونور أحمر غريب طالع منه!
الشيخ قرب من الباب وبدأ يقرأ سورة البقرة بصوت جلي وقوي..
أول ما الصوت رن في الشقة، سمعنا صرخة تجيب الأجل من جوه الأوضة! صرخة مش بشرية إطلاقًا، صرخة فيها حشرجة وغضب رهيب!
فتحنا الباب بسرعة.. واللي شفنا كان كابوس حقيقي!
الكائن كان خارج من الحفرة بالكامل، طوله عدي الاتنين متر، وضوافره غارزة في الأرض، ومسك الحاجة سُكينة من رقبتها وهي بتصرخ وتبكي وتقول
يا محمود يا ابني! أنا أمك اللي ربيتك! أنا اللي اطعمتك 25
سنة! افتكرني يا ابني!
لكن الوحش مكنش فاهم ولا حاسس.. كان رافعها في الهواء وعينيه بتطلع شرار، ورايح يكسر رقبتها!
الشيخ مأطّش وقفة، رفع ايده ورش المية المقري عليها على الكائن وهو بيكبر بصوت زلزل المكان
الله أكبر! الله أكبر! أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق!
أول ما المية لمست جلد الكائن، طلع منه دخان أسود كثيف وصرخ صرخة هزت أركان العمارة كلها! الشباك المتقفل بالبطاطين اتكسر والزجاج طار في كل حته! الكائن ساب الحاجة سُكينة ووقع على الأرض وهو بيتلوى زي الثعبان المغلي!
عم منصور جرى على أمه وشالها بعيد، وأنا وقفت جنب الشيخ وأنا بساعده ورشيت باقي المية عليه ونطق لساني فجأة بأعلى صوت عندي من غير ما أحس
يا رب! يا رب انصرنا!
صوتي رجعلي في لحظة
القهر دي!
فضل الشيخ يقرأ آية الكرسي وآيات إبطال السحر، والدخان يزيد ويطلع من الحفرة، والكائن ينكمش ويتحرق قدام عينا ببطء، ملامحه البشري الشبيهة ب محمود بدأت تسيح وتختفي، لحد ما تحول لرماد أسود جوه الحفرة، وساد الهدوء التام في الأوضة!
الست العجوزة كانت قاعدة على الأرض بتبكي بحرقة، مش عشان الخوف.. عشان الوهم اللي عاشت فيه 25 سنة ضاع في لحظة! اكتشفت إنها مكنتش بتربي ابنها، إنها كانت بتغذي شيطان كان هيقتلها في الآخر.
تاني يوم الصبح، عم منصور أخد أمه وسافروا بلدهم بعيد عن العمارة دي، وردموا الحفرة بالإسمنت. وأنا لميت هدومي وسبت الشقة دي فورًا، ورجعت مدينتي لأهلي..