جارتي اللي عندها 80 سنه

رديت ببساطة

والله يا معلم علمي علمك.. دي الحاجة سُكينة جارتي هي اللي بتطلبه مني كل يوم.

الجزار حك دقنه واستغرب أكتر وقاللي

غريبة والله! هي عندها كلاب في الشقة ولا إيه؟ ال 15 كيلو دول يأكلوا مزرعة كلاب!

الكلمة دي نبهتني جدا لحاجة أنا مكنتش بركز فيها إطلاقاً.

. الحاجة سُكينة معندهاش كلاب! ولا حتى قطة واحدة، ولا أي حيوان أليف في الشقة. شقتها هادية تماماً ومفيش فيها أي صوت يبقى فعلا بتعمل ايه بكل العضم اليومي ده!

مشيت من عند الجزار وأنا تايه وعقلي بيودي ويجيب. ست كبيرة عندها 80 سنة، عايشة لوحدها، بتعمل إيه ب 15 كيلو عضم كل 24 ساعة؟ بتوديهم فين؟ بتستهلكهم في إيه؟

الليل كله مكنتش عارف أنام، الأفكار بتأكل في دماغي. قررت إن النهاردة لازم أفهم، ولازم أعرف السر اللي ورا كيس العضم التقيل ده.

تاني يوم الصبح، جابتلي الفلوس، نزلت جبت ال 15 كيلو ورجعت. وقفت على الباب وهي بتاخد مني الكيس زي كل يوم ولسه بتلف عشان تقفل الباب، قولت بسرعة

معلش يا حاجة سُكينة.. ممكن كباية مية بس عشان عطشان أوي؟ أصل قفلت باب شقتي ومكسل أطلع المفتاح تاني.

ابتسمت وقالتلي من عينيا يا ابني، ادخل استنى هنا على ما أجيبلك.

أول ما دخلت المطبخ وتأكدت إن ظهرها ليا، زعقت بصوت عالي كأني بكلمها من بره

خلاص يا حاجة متتعبيش نفسك! افتكرت إن معايا إزازة مية في الشنطة،لازم أمشي بسرعة عشان المحاضرة!

وفي نفس اللحظة، بدل ما أخرج، اتسحبت بهدوء شديد واستخبيت بسرعة ورا ستارة تقيلة كانت متعلقة في الصالة.

خرجت الحاجة من المطبخ وهي ماسكة كباية

المية وملاقيتنيش، هزت رأسها وقالت

مش عارفة الشباب دول دايماً مستعجلين على إيه!

حطت الكباية وقفلت باب الشقه، وراحت مسكت كيس العضم التقيل بإيديها اللي بتترعش من كبر السن. مشيت بيه بخطوات بطيئة جداً ناحية الممر الداخلي للشقة، لحد ما وقفت قدام أوضة مقفولة بقفل حديد طلعت مفتاح قديم من جيبها وفتحت القفل بحذر، وزقت الباب ودخلت..

أنا قلبي كان بيدق زي الطبلة، رجليا مكنتش شايلاني من الخوف والفضول. اتسحبت على طراطيف صوابعي لحد ما وصلت للأوضة، وبصيت من فتحة الباب الموارب…

واللي شفته جوه الأوضة دي.. خلى عقلي يطير من رأسي، شيء مستحيل يستوعبه بشر خلانى أصرخ من غير صوت، وفقدت النطق تماماً لأكتر من شهرين متواصلين بعدها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *