سالوني اهلي
قالت:
«أنا ضحكت الليلة دي لأني كنت فاكرة إن بابا أخيرًا هيحطك في مكانك.»
فضلت ساكتة.
كملت:
«ولو هكون صريحة، أنا طول عمري كنت شايفة إن مكانك أقل من مكاني.»
ماكانش سهل عليها تقول ده.
الاعتراف طلع منها على أجزاء.
شرحت لي إنها بعد ما اشتغلت تقريبًا سنة بره شركة أبويا، في مكان محدش فيه مهتم إنها بنت ريتشارد كارتر، بدأت تشوف نفسها بشكل مختلف.
اكتشفت إن احتياجها إني أكون أقل منها عمره ما كان متعلق بيا.
كان متعلق بعدم ثقتها في نفسها.
شكرتها إنها قالت الحقيقة.
إحنا ما بقيناش فجأة أعز أصحاب.
بقينا على علاقة كويسة.
وبنتقابل أحيانًا على العشا.
وبقينا أصدق مع بعض من الأول.
وبالنسبة لي، ده أهم من إني أمثل إن عندنا علاقة مثالية بين الأخوات زي اللي الناس بتكتب عنها في كروت المعايدة.
يمكن نقرب أكتر يومًا ما.
ويمكن لأ.
أنا مرتاحة في الحالتين.
بعد سنة بالضبط من عشا عيد ميلاد أبويا، رجعت لمطعم لوسيل.
الأسبوع ده كنت خلصت أكبر صفقة إعادة هيكلة في مسيرتي المهنية.
14 شهر من الشغل.
4 ولايات.
أطراف كتير.
وهيكل قانوني معقد لدرجة إن واحد من كبار الشركاء عندنا وصف الصفقة إنها النوع اللي الواحد بيشوفه مرة كل 10 سنين.
كنت عايزة أحتفل.
بهدوء.
لوحدي.
وكنت عايزة أدفع تمن عشايا بنفسي.
دانيال عرفني فورًا.
ابتسم وقال:
«عدد أقل النهارده؟»
قلت:
«أقل بكتير.»
«واحد؟»
«أنا بس.»
وصلني لترابيزة في الركن.
طلبت اللي أنا عايزاه.
وأكلت براحة.
وبين كل طبق والتاني، كنت ببص في موبايلي.
استمتعت بالمكان.
القدرة إنك تكون مرتاح وإنت بتاكل لوحدك وسط الناس مهارة.
وأنا بقيت شاطرة فيها جدًا.
في آخر العشا، دانيال حط ملف الحساب الجلدي المألوف جنب كوباية المية.
للحظة، فضلت أبص له.
مجرد رؤية الملف كان ليها وزن عاطفي أكبر مما توقعت.
مش غضب.
ولا حزن.
بس إحساس غريب إنك واقف بره ذكرى كنت عايش جواها في وقت من الأوقات.