طليقى استخدم
— هذا الرصيد دفعته أمي ودفعته أنا، وأنت قلت وقتها إنه إهدار للمال.
— كان ذلك قبل سنوات!
— والآن يبدو أنه يعجبك جداً!
— هناك رصيد كبير متبقٍ فيه!
— أموالي أنا!
— هل ستتركين المال مجمداً في حساب لمجرد العناد وإغاظتي؟
— ليس مجمداً، أنا أستخدمه لمريم.
تأفأف طارق بغضب:
— مريم لا تمرض تقريباً!
تلك الجملة اخترقت قلبي، ليس لأنها قاسية، بل لأنها كشفت لي طبيعة تفكيره بالضبط! فبما أن مريم بصحة جيدة، فإن المال المخصص لابنته يعتبر في نظره “مالاً فائضاً” ومتاحاً ويمكن تحويله لعائلته الجديدة!
قلتُ له:
— شكراً لك.
— على ماذا؟
— لأنك تذكرني دائماً بالسبب الذي جعلني أتطلق منك.
وأغلقتُ الخط.
بعد عشر ثوانٍ بدأت الرسائل تتوالى منه:
” أنت تبالغين!”
” كانت مجرد استشارة!”
” ما الذي يضرك لو ساعدتِ؟”
” سارة لا علاقة لها بمشاكلنا!”
” فكري في الطفل!”
لم أرد.
ثم أرسل رسالة أخرى:
” ثم إنه عندما يولد سيكون أخاً لمريم!”
تلك الرسالة جعلتني أضع فنجان القهوة على الطاولة وأكتب له:
” كونه سيكون أخاً لمريم يعني أنني أتمنى أن يولد بصحة جيدة، لكنه لا يعني أبداً أنني ملزمة بالدفع عن حمل حبيبتك!”
رد طارق فوراً:
” كم أن قلبك أسود وقاسٍ!”
قرأتُ الجملة مرتين ثم أغلقت الهاتف.
على مدى عشر سنوات من الزواج، كان طارق قد أتقن مهارة استثنائية: إشعار الطرف الآخر بالذنب لأنه رفض حل المشاكل التي تسبب هو فيها! إن نسي سداد فاتورة، أكون أنا متحكمة لأنني ذكّرته. وإن أنفق المال على شيء تافه، أكون أنا مادية لأنني سألت. وإن لم يشترِ شيئاً لمريم، فلأن “الأطفال لا يحتاجون كل هذا”. وإن اشتريته أنا بمالي، ادعى أننا أخذنا القرار “كعائلة”!
لم أكن أرى هذا الأسلوب بوضوح سابقاً، لكن بعد الطلاق أصبح جلياً كالشمس.
اهتز هاتفي مجدداً، وكانت هذه المرة رسالة من سارة نفسها! لم تكن قد كتبت لي من قبل أبداً.
” نورة، هل يمكننا الحديث؟”
نظرت للرسالة لحظة ثم كتبت: ” نعم.”
انتظرت دقائق ثم كتبت هي:
” أنا لم أكن أعلم أن الحساب خاص بكِ أنتِ.”
لم أرد فوراً، فتبعتها برسالة أخرى:
” طارق قال لي إنه حساب عائلي قام هو بدفعه عندما ولدت مريم ولا يزال فيه رصيد.”
ها هي قطعة الأحجية المفقودة!