طليقى استخدم

— أقصد أن هذا الحساب فتحناه عندما كنا متزوجين، هذه أموال عائلية!

طلبت الموظفة البيانات على الشاشة ثم قالت:

— وفقاً لسجلاتنا، فإن المسجلة الوحيدة والمالكة للحساب هي السيدة نورة.

— اتصلي بها الآن!

— لقد أرسل لها النظام طلب موافقة على الدفع بالفعل.

في تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتفي.

كنتُ أجرش القهوة في مقهى يبعد شارعين عن المستشفى، وأمامي جهازي المحمول لأتابع بعض الأعمال، وإن كنت في الحقيقة أمعن النظر في الصفحة نفسها منذ عشر دقائق دون قراءة حرف واحد.

ظهرت على الشاشة رسالة:

“مستشفى دار الرعاية: مطلوب الموافقة على خصم مبلغ 2,840 دولار. (استشارة نسائية VIP + فحص جيني + سونار ممتاز). هل توافقين؟”

وتحتها خياران: (موافقة) أو (رفض).

قمت بالضغط على رفض.

وبعد ثوانٍ وصلتني رسالة أخرى:

“حجز الجناح الملكي لما بعد الولادة. المبلغ المطلوب: 4,050 دولار.”

ضغطتُ على رفض.

ثم رسالة ثالثة:

“خدمات إضافية بطلب من المرافق.”

ضغطتُ على رفض.

ابتسمتُ وأخذت رشفة من القهوة. لم أكن أشعر بالمتعة لإفساد مراجعة طبية لامرأة حامل، فلو كانت سارة تحتاج إلى الرعاية الصحية فيمكنها الحصول عليها، لكن ما لن أفعله أبداً هو أن أدفع ثمنها من جيبي الخاصة.

في المستشفى، أخرج طارق بطاقته الائتمانية الخاصة وقال بغضب:

— حسناً، اغصمي المبلغ من هذه البطاقة.

أدخلت الموظفة البطاقة وانتظرت، ثم تغيرت تعابير وجهها قليلاً:

— البطاقة مرفوضة.

نظرت إليه سارة بدهشة:

— ماذا؟

رد طارق مرتبكاً:

— لا بد أنه البنك، في الفترة الأخيرة يغلقون المعاملات الكبيرة!

أخرج بطاقة أخرى، وتم رفضها هي الأخرى!

سألت الموظفة:

— هل ترغب في المحاولة بطريقة دفع أخرى؟

بدأ وجه طارق يربدّ ويحمر خجلاً، وأخذ يفتش في محفظته ثم في جيوب سترة جاكيتته، ثم عاد يفتش المحفظة مجدداً وكأن بطاقة سحرية ستظهر فجأة داخلها!

توقفت سارة عن الابتسام وقالت:

— طارق، أنت قلت لي إن كل شيء مدفوع ومحجوز!

— إنه محجوز بالفعل!

— الحجز ليس كالدفع!

— سارة، لا داعي لإثارة المشاكل هنا!

فتحت سارة عينيها على وسعهما:

— أنا من تثير المشاكل؟!

في تلك اللحظة، يتوقف المراجعون القريبون حتى عن التظاهر بعدم الاستماع.

انحنى طارق نحو الموظفة وقال بصوت خفيض:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *