طليقى استخدم
نظرت إليّ بعينيها البريئتين وقالت:
— هل الأمر بسبب طفل الخالة سارة؟
— جزء منه، نعم.
— هل الطفل مريض؟
— لا، ليس حسب علمي.
فكرت مريم قليلاً ثم قالت بصفاء:
— إذاً بابا يستطيع الدفع للطبيب، صح؟
لم أستطع منع نفسي من الابتسام، فالأطفال يحلون في ثوانٍ ما يعقده الكبار لأسابيع!
— نعم يا حبيبتي، بالضبط.
— إذاً أنا لا أفهم أين المشكلة!
— ولا أنا يا حبيبتي… هيا نامي.
في صباح اليوم التالي، تلقيتُ اتصالا من إدارة مستشفى “دار الرعاية”:
— سيدة نورة، نود إبلاغكِ أن أحداً حاول يوم أمس تعديل بيانات التواصل الخاصة بحسابكِ الذهبي، وطلب تغيير رقم الهاتف المسجل.
وقفتُ من مكاتبي وقلت:
— تغيير رقم الهاتف؟!
— نعم، ولكن الطلب رُفض لعدم تطابق بيانات التحقق.
سرى في جسدي قشعريرة… الأمر لم يعد مجرد محاولة لاستخدام كلمة مرور قديمة، بل كان يحاول سلب التحكم بالحساب تماماً ليتمكن من الموافقة على الخصومات بنفسه!
قلتُ للموظفة:
— أريد حظر أي تعديل على الحساب إلا بحضوري شخصياً مع بطاقة الهوية، وأريد إثباتاً خطياً بمحاولة التغيير هذه.
— أبشري، سنفعل ذلك فوراً.
اتصلتُ بطارق فوراً، ودون مقدمات قلت:
— هل حاولت تغيير رقم هاتفي المسجل في المستشفى؟
ساد الصمت ثم قال:
— لا أعرف عن ماذا تتحدثين!
— المستشفى سجل المحاولة!
— ربما سارة حاولت تحديث البيانات…
— سارة لم تكن تعلم أصلاً أن الحساب لي!
صمت مجدداً، ثم قال بنبرة هجومية:
— نورة، أنتِ تجعلين من الحبّة قبة!
— أردت استبدال رقمي لكي توافق على عمليات الخصم لنفسك!
— أردتُ فقط تجنب كل هذا الصداع والمشاكل!
— سرقة الحساب أصبحت بالنسبة لك “تجنباً للمشاكل”؟! لا تلمس أي حساب باسمي مجدداً!
— هل تهددينني؟
— أنا أضع حداً واضحاً جداً معك.
— أنتِ طوال عمرك هكذا، مهووسة بالمال!
تنكستُ ونطقتُ ببرود:
— وأنت طوال عمرك كريم جداً… عندما يدفع شخص آخر!
وأغلقتُ الخط.
توقعتُ أن الموضوع انتهى، لكنني كنتُ مخطئة.
يوم الجمعة، عندما ذهبتُ لأخذ مريم من المدرسة، طلبت المعلمة الحديث معي:
— اليوم جاء والد مريم قبل موعد الخروج وكان يريد أخذها.
فزِع قلبي:
— اليوم ليس يومه في الحضانة!
— نعلم ذلك، وراجعنا الجدول الذي تركتِه لدينا ورفضنا خروجها معه.