فى عزومة عائلية

أول ما رانيا شافتنا، ابتسامتها اتغيرت.

أنا عارفة الابتسامة دي كويس.

من وإحنا صغيرين، كل ما كانت رانيا تبتسم لي بالشكل ده، كنت بعرف إن حد هيبقى هو فقرة الترفيه الليلة دي.

نادَت بصوت عالي:

«سلمى!»

بنتي اتشدت مكانها.

رانيا كانت لاحظت ست واقفة قريب مننا، لابسة جاكيت أسود أنيق.

أنا كنت أعرفها بشكل بسيط، لأنها كانت مرتبطة بشغل أمي وشركائها في مجال الأزياء.

رانيا حطت دراعها حوالين كتف سلمى.

«تعالي، لازم أعرفك على حد.»

سلمى بصت لي، وأنا مشيت وراهم.

رانيا أخدتها ناحية الست وقالت:

«دي بنت أختي.»

الست ابتسمت لسلمى وقالت:

«يا سلام، الفستان جميل جدًا.»

لثواني، وش سلمى نور.

لكن رانيا ضحكت وقالت:

«أوعي تشجعيها بس.»

ابتسامة سلمى اختفت.

رانيا مدت إيدها ومسكَت القماش بين صوابعها.

«دي بتعمل الحاجات الرخيصة دي بنفسها.»

وش الست اتغير وبان عليها الإحراج.

لكن

رانيا ما وقفتش.
قالت وهي بتضحك:

«دي بنت أختنا اللي ريحتها وحشة.»

وبعدين كملت:

«دايمًا هدومها مليانة خيوط وتراب قماش وحاجات طالعة من أوضة الخياطة بتاعتها. ومتخيلة نفسها مصممة أزياء ولا حاجة.»

حسيت جسم سلمى كله شد جنبي.

رانيا بصت ناحية أمي وأبويا، مستنية رد فعلهم.

أمي ضحكت.

مش ضحكة مجاملة.

ولا ضحكة حد مش عارف يقول إيه.

دي كانت ضحكة حقيقية.

أبويا ضحك وهو بيرشف من كوباية العصير.

يوسف ابتسم بسخرية، وملك قربت من نور وهمست لها بحاجة خلت الاتنين يغطوا بقهم من الضحك.

سلمى نزلت عينيها في الأرض.

وبعدين رانيا قالت الجملة اللي عمري ما هنساها:

«في أطفال كده ملهمش مستقبل أصلًا، فاهمين؟ غالبًا هتنتهي بيها الدنيا شغالة في محل تصليح هدوم في آخر مول شعبي.»

أخدت نفس، وكنت خلاص هرد عليها وأخرج بنتي من القاعة دي.

لكن قبل ما أقول كلمة، صوت خبطة هادية قطع كل حاجة.

فضة خبطت في كوباية كريستال.

القاعة كلها سكتت.

الحاجة ليلى قامت من مكانها ببطء.

كانت عندها 82 سنة، لكن وقفتها كانت لسه ثابتة، وعينيها أحدة

من أي حد موجود في العيلة.
حطت كوباية العصير على الترابيزة، وبصت لأمي وأبويا، وبعدين ثبتت عينيها على رانيا.

وقالت بصوت هادي، لكنه وصل لكل ركن في القاعة:

لمحة نيوز
«إنتِ طول عمرك يا رانيا عندك عين للماركات… بس للأسف عمرك ما كان عندك عين تعرف قيمة الشغل الحقيقي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *