فى عزومة عائلية

ابتسامة رانيا اختفت.

«تيتا، أنا كنت بهزر بس…»

الحاجة ليلى قالت بهدوء:

«اسكتي.»

رانيا قفلت بوقها فورًا.

الحاجة ليلى لفت ناحية الست اللي لابسة الجاكيت الأسود، واللي كانت بتتفرج على الموقف باهتمام.

وقالت:

«داليا، حبيبتي، سامحيني على جهل حفيدتي. هي مش عارفة إنها واقفة قدام مسؤولة اختيار المواهب في واحدة من أهم منح تصميم الأزياء للشباب في مصر.»

داليا ابتسمت وهزت راسها.

«ولا يهمك يا حاجة ليلى.»

الحاجة ليلى قربت من سلمى، ومدت إيدها بلطف ورفعت الياقة اللي سلمى كانت مخيطاها بإيديها، وظهرت التطريزة الدقيقة تحت نور النجف.

وقالت:

«لما بدأت شغلي في المنسوجات من أكتر من 50 سنة، ما بنيتش اسمي عشان أرمي فلوس على ماركات أجنبية وأحسس الناس إني أحسن منهم.»

سكتت لحظة.

«أنا بنيته غرزة غرزة… بإيد موجوعة وصبر طويل.»

القاعة بقت ساكتة تمامًا.

«سلمى بقالها 6 شهور بتيجي ورشتي كل أسبوع. وهي مش بس استخدمت باترون قديم بتاعي… دي عدلت فيه من نفسها، واكتشفت غلطة أنا نفسي كنت بعملها من سنين.»

ابتسامة أمي اختفت.

وأبويا نزل الكوباية من إيده ببطء.

الحاجة ليلى كملت:

«والأسبوع اللي فات، خلصت رسميًا إعادة ترتيب تركتي والمؤسسة اللي أسستها.»

بصت حوالين القاعة.

«والورشة الأصلية بتاعتي، وحقوق إدارتها، والممتلكات التابعة لها… مش هتروح لناس كل اللي تعرف تعمله إنها تستهلك وتتباهى.»

وبعدين حطت إيدها على كتف سلمى.

«هتروح لحد بيعرف يخلق حاجة من الصفر.»

رانيا بدأت تبص لها بقلق.

الحاجة ليلى ابتسمت لسلمى وقالت:

«سلمى اتقبلت في برنامج صيفي لتعليم تصميم الأزياء في إيطاليا، والمنحة ممولة بالكامل من المؤسسة بتاعتي.»

وش رانيا بدأ يبهت.

لكن جدتي ما وقفتش.

«ولما سلمى تتم 21 سنة، إدارة الورشة وممتلكاتها هتنتقل ليها رسميًا.»

لون وش رانيا اختفى تمامًا.

بصت لأمي وأبويا، كأنها مستنية

حد يعترض.
لكن الاتنين كانوا متجمدين مكانهم.

سلمى بصت لجدتها وعينيها مليانة دموع.

لكن المرة دي، دقنها كانت مرفوعة.

الحاجة ليلى بصت لرانيا وقالت بابتسامة هادية:

«فلو احتجتي في يوم تصلحي هدومك يا رانيا، ممكن تطلبي من سلمى بأدب.»

وسكتت لحظة.

«بس أشك إنها هتكون فاضية لك.»

بدأ تصفيق خفيف من آخر الترابيزات، وانتشر في القاعة كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *