جوزي انقذ واحدة تانية وساب بنتنا ټموت يوم ډفنة بنتي، جوزي مكنش واقف جنبي. كان واقف مع واحدة تانية. والأوجع من إني أعرف هو كان فين، إني عرفت ليه اختار ينقذها هي ويسيب بنتنا ټموت. سنين طويلة ونا فاكرة إني ست غيورة زيادة عن اللزوم. كنت أكلمه لما يتأخر. أتضايق لما يختفي. وأفضل صاحية مستنياه لما يرجع من الكتيبة. وكل ما كان يظهر مع نادية الفولي، البنت اللي كان بيدربها بنفسه في الجيش، كنت أرجع أسأله نفس السؤال أنا أبقى إيه بالنسبة لك؟ كان دايماً يرد مراتي. بس عمره ما قال الست اللي بحبها. أنا اسمي هناء بدوي. ولمدة سبع سنين كنت متجوزة العقيد أحمد عبد السلام. خلفنا بنت. نور. نور حبيبتي. كانت بنت عندها ست سنين، بتعشق أبوها. كانت تقول إنها لما تكبر عاوزة تتجوز واحد ببدلة عسكرية زيه. كنت أضحك وأقولها لأ، انتِ هتدخلي طب وتبقى دكتورة. تهز رأسها وتقول خلاص، هاتجوز دكتور ببدلة عسكرية! كانت الهزارة المفضلة بينا. لحد اليوم ده. كل حاجة حصلت في يوم العرض العسكري. كان في منصة مشاهدة في القاعدة. نور كانت هناك مع نادية. وانا كنت في مبنى تاني خالص. وفجأة حصل انفجار. حزء من المنصة انهار. نور وقعت. ونادية وقعت هي كمان. أحمد كان أول واحد يوصل. وكان لازم يختار. ميقدرش ينقذ غير واحدة بس. أنقذ نادية. وبنتي ماټت. لما وصلت المستشفى، أحمد كان واقف جنب نادية. هي كان عندها مجرد كدمة بسيطة في رجلها. وبنتي كانت محطوطة في كيس أسود. فاكرة إني بصيت لجوزي وسألته نور فين؟ أحمد ماردش. الدكتور هو اللي وّطى رأسه للبيادة. وساعتها فهمت. بنتي ماټت. الليلة دي أنا مدمعتش. قعدت جنة سريرها الفاضي. لحد ما أحمد دخل. هناء... بصيت له. ليه؟ فضل ساكت. ليه أنقذت نادية؟ كان قرار سريع في لحظة طوارئ. دي بنتنا! يا هناء... دي بنتك! صوتي اتكسر. غمض عينه وقال نادية كان معاها معلومات حيوية ومهمة جداً للعملية. فضلت باصة له. ونور مكنش ليها أهمية؟ ماردش. ساعتها بس فهمت. بالنسبة له، بنتي كانت مجرد خساير جانبية مقبولة. ما تناقشتش معاه تاني. ما صرختش. ولا حتة سألته كان فين. تاني يوم بقيت ست تانية خالص. بطلت أكلمه. بطلت أستناه. وبطلت أسأله عن أي حاجة. ولما الدكاترة اكتشفوا إني أنا كمان اتصابت في الانفجار، مجمتش أقوله. في حد من قرايبك نكلمه؟ الدكتور سألني. بصيت للسقف. لأ. مفيش أي حد خالص؟ مفيش. الممرضة عرفتني. انتِ مش حرم العقيد أحمد عبد السلام؟ هزيت رأسي. هو في القاعدة اللي جنبنا، نقدر نبلغه. لأ. ردي كان سريع وقاطع. بس بعد نص ساعة، أحمد ظهر. كان لسه بالبدلة العسكرية. فضل يبص لچروحي. ليه مبلجتينيش؟ مكنش له لازمة. انتِ مراتي! ابتسمت بضعف. أديك بتقول. فجأة سمعنا اثنين عساكر بيتكلموا في الطابق. ده سيادة العقيد شال نادية تقريباً لحد الطيارة. اه والله، ده حتى ممشاهاش على رجلها خطوة. أحمد بص لي. كان مستني غيرتي. عصبيتي. بس ملقاش أي حاجة. متسمعيش إشاعات قالها. مش فارقة. نادية مهمة جداً للمهمة. عارفة. أنا كنت بشوف شغلي مش أكثر. عارفة. الكلام ده عصبه. مش هتقولي أي حاجة تاني؟ هزيت رأسي ب لأ. لأ. في اللحظة دي نادية ظهرت عند الباب. رجلها كانت ملفوفة برباط ضاغط. بصت لأحمد. ممكن أتكلم معاك ثانية؟ قرب منها فوراً. مسكت في دراعه. أنا حاسة بذنب كبير أوي عشان اللي حصل لنور. ماردتش. نادية بصت لي هناء، صدقيني أنا عمر ما كان قصدي إن بنتك يحصلها حاجة. ولا الهوا. والله العظيم بتكلم جد. فضلت باصة من الشباك. لحد ما قالت الجملة اللي كسرَت اللي فاضل مني خالص أنا آسفة على اللي حصل الليلة دي. بصيت لها. ليلة إيه؟ وش نادية اصفرّ. أحمد لف لها بسرعة نادية! هي وّطت رأسها في الأرض. وانا فهمت إن في حاجة استغفلوني فيها هما الاثنين. حاجة ليها علاقة بمۏت بنتي. في نفس الليلة، جاتلي مكالمة من وزارة الدفاع. يا مدام هناء، محتاجين نأكد قرارك. قرار إيه؟ مشروع أطلس. سكتت. المشروع السري اللي كنت شغالة عليه قبل ما أتجوّز. برنامج تكنولوجي حرج جداً، كان بيشترط إن اللي يدخله يقطع علاقته بالعالم الخارجي تماماً لمدة عشرين سنة على الأقل. المكان لسه فاضي؟ أيوه. أنا موافقة. انتِ متأكدة؟ بصيت لصورة نور اللي على الترابيزة. جداً. لازم تبقي عارفة إنك مجرد ما تدخلي البرنامج، مش هتعرفي تتواصلي مع حد برا خالص. عارفة. ولا حتى مع جوزك. غمضت عيني. مش مشكلة خالص. ليه؟ بصيت لصورة بنتي. وردّيت عشان مابقاش عندي جوز خلاص. مكنتش اعرف إن أحمد كان واقف ورا الباب. عرفت لما قفلت. كان باصص لي بجمود. انتِ قُلتي إيه حالا؟ ماردتش. هناء! تصبح على خير يا أحمد. قرب مني. انتِ مجمتيش بتحبيني؟ بصيت له لأول مرة ومن غير أي مشاعر. لأ. ملامح وشه اتغيرت. ده مش حقيقي. لأ حقيقي. انتِ مچروحة بس. وزعلانة كمان. بس بتحبيني! هزيت رأسي ببطء. كنت بحبك. أحمد رجع لورا وكأنه اتضرب قلم. وفجأة قال حاجة مكنتش متوقعتها لو مشيتي ورحتي مشروع أطلس، أنا مش هأدور عليكِ تاني. ابتسمت. ده بالضبط اللي أنا عاوزاه. وقبل ما يلحق يمشي، تليفونه اتهز. بص للشاشة. كانت نادية. رسالة. أحمد فتحها. مكنتش عاوزة أبص. لحد ما لمحت سطر يا أحمد، هناء ينفعش تعرف إن نور كانت معايا قبل الانفجار. وش جوزي جاّب ألوان والدم هرب منه. بصيت له. ده معناه إيه؟ أحمد قفل الموبايل فوراً. ولا حاجة. بس أنا مابقيتش الست الهبلة اللي بتثق فيه. سحبت الجاكيت بتاعي. يبقى تقولي حالا إيه اللي حصل بجد اليوم ده. ماردش. ولأول مرة من يوم مۏت نور، بقى عندي يقين واحد. بنتي مماتتش بقضاء وقدر. جوزي انقذ واحدة تانية وساب بنتنا ټموت الجزء الثاني والأخير فضل أحمد واقف قدامي، ساكت مابينطقش. وأنا كمان سكت. كان في بينا مسافة وشق عميق ما كانوش موجودين قبل ما نور ټموت.. مسافة جايز بدأت من زمان أوي وأنا مش دارية. أحمد قلتها أخيرًا يعني إيه نور كانت مع نادية قبل الانفجار؟ حط الموبايل في جيبه بسرعة موضوع مش مهم. بنتي ماټت! صوتي طلع بارد ورخامي لدرجة إنه هو نفسه اټرعب أي حاجة تخصها هي أهم حاجة في حياتي. غمض عينه يا هناء، مش قادر أتكلم في الموضوع ده دلوقتي. يبقى مفيش بينّا كلام تاني خالص. درت وشي وجيت أمشي، مسك دراعي بسرعة استني.. متامشيش! بصيت لإيده اللي مسكاني دلوقتي بقيت عاوزني أقعد؟ أيوه. تأخرت أوي يا أحمد.. ست سنين وأنا فاكرة إن أوحش يوم في حياتي هو اليوم اللي نور ماټت فيه.. بس طلعت غلطانة، أوحش يوم هو لما اكتشفت إن الراجل اللي حبيته ممكن يبص لبنته ويقرر إن واحدة تانية أهم منها! وطى رأسه في الأرض انتِ مش عارفة الحقيقة كلها. طب احكيها لي! سكت.. ورجع لسكوته المستفز. مش هقدر. شدّيت دراعي منه تمام أوي.. يبقى أنا ماشية بكره. على فين؟ مشروع أطلس. وشه اتغير تمامًا لأ! أيوه.. المشروع ده مافيهوش أي تواصل مع العالم الخارجي، وممكن أختفي فيه عشرين سنة.. وده بالضبط اللي أنا أتمناه. بص لي بجمود وقال وأنا؟ انت اختفيت من اليوم اللي اخترت فيه تنقذ نادية! سيبته وخرجت.. بس الليلة دي عينيا ما ذقتش النوم. الساعة كانت ثلاثة بعد الفجر لما جالي مسج من رقم مجهول لو عاوزة تعرفي نور ماټت إزاي بجد، بلاش تدخلي مشروع أطلس.. جوزك مش هو اللي قرر يسيبها ټموت.. جوزك كان مڠصوب! قلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة.. وجاتلي مسج تانية بعدها بسوانٍ كان بيلفوا المشنقة حوالين رقبته! الصفح أصبح، ورحت فوراً لمعمل الأبحاث في القاعدة العسكرية.. المكان اللي كنت شغالة فيه قبل ما أتجوّز. أنا كنت مشاركة زمان في تصميم جزء من نظام الملاحة لمشروع أطلس، وعشان كده كان لسه ليا صلاحية دخول. فتحت السيستم ودورت في سجلات يوم الانفجار حاډث 1807 السجل الرسمي كان مكتوب فيه 1432 عطل هيكلي وانفجار. 1433 بدء الإخلاء. 1434 إنقاذ النقيب نادية الفولي. 1436 انتشال چثة الطفل نور عبد السلام. بس كان في حاجة غريبة جداً.. في دقيقة ممسوحة من السجل! الساعة 1431.. دقيقة واحدة قبل الانفجار! جيت أعمل استرجاع، السيستم طلب باسورد بصلاحيات عالية.. جربت الباسورد القديم بتاعي، مانفعش.. جربت باسورد رئيسي في العمل، مانفعش.. وفجأة ظهر اسم صاحب الصلاحية على الشاشة الفريق متقاعد عثمان عبد السلام أبو أحمد.. حمايا! الراجل اللي ماسك إدارة القاعدة كلها هو اللي مسح الدقيقة دي بنفسه! رحت فوراً على مكتبه.. سكرتيره قال لي إنه في اجتماع وممنوع الدخول. قول له هناء بدوي واقفة برا وبتسأل عن سر الدقيقة الممسوحة يوم حاډثة نور! السكرتير وشه اصفرّ، ودخل وسابني.. وبعد خمس دقائق طلع الفريق عثمان.. بص لي بنظرات جافة يا هناء.. عاوزة إيه؟ عاوزة السجل اللي اتمنسح. الملف ده سري ومعقّد. بنتي ماټت يا سيادة الفريق! مش محتاجة شفقة من حد.. أنا عاوزة الحقيقة! قرب مني وقال بصوت واطي في حقائق لما بتتكشف بتهدم بيوت وتدمر عيلات. بيتي اتهدم خلاص! تنهد بقلة حيلة يا هناء.. نور مكنتش هي المقصودة بالانفجار.. الانفجار كان معمول عشان يغتالوا نادية! جسمي قشعر ومين اللي كان عاوز ېقتلها؟ ماناخدش مخاطرة ونقول أسماء.. السيستم معقد. وبنتي كانت هناك ليه؟! غمض عينه وقال عشان نور مشيت ورا نادية.. نور كانت شافت حاجة مكنش ينفع تشوفها! خرجت من مكتبه وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا.. بنتي كان عندها ست سنين! إيه اللي ممكن تكون شافته؟! وفجأة افتكرت.. رسمة نور! قبل مۏتها بأسبوع، دخلت عليا الأوضة ومعاها ورقة.. رسمتني ورسمت أحمد ورسمت نفسها.. وورا أحمد كانت راسمة راجل أسود مالهوش ملامح. لما سألتها مين ده يا نور؟.. قالتلي ده الراجل الۏحش اللي بابا بېخاف منه ومش عاوزني أشوفه! رحت لمدرّسة نور في المدرسة خارج القاعدة. . أول ما شافتني عيطت وطلعتلي كشكول الرسم بتاع بنتي.. كل الصفحات كان فيها نفس الراجل اللي مالهوش ملامح، واقف دايماً ورا أحمد! المدرّسة قالتلي پخوف نور قالتلي مرة إن الراجل ده هو صاحب جيل بابا القديم.. أو الباشا الكبير! كلمت أحمد في التليفون فوراً أبوك هو اللي مسح سجل حاډثة الانفجار.. أبوك شغال مع مين يا أحمد؟! أحمد سكت فترة طويلة.. وبعدين قال بصوت مكسور أبويا شغال مع شبكة سرية اسمها أورفيوس.. شبكة من عسكريين وسياسيين بيتحكموا في أبحاث وأسلحة ممنوعة.. ومشروع أطلس هو فرع من فروعهم. وأنا؟! أنا دخلت مشروع أطلس ليه؟! عشان ابحاث أباكِ القديمة!.. أباكِ الله يرحمه هو اللي حط النواة الأولى للمشروع ده، وهما عاوزينك تكمليه عشان يمتلكوا أحدث سلاح ذكاء اصطناعي للسيطرة على أنظمة الدفاع! أنا اتسمرت مكاني ونور بنتي.. إيه علاقتها بكل القرف ده؟! أحمد جه لحد عندي الشقة ليلتها، وطلع فلاشة ووصلها باللاب توب.. ظهرت المخططات نور كانت بتلعب بالتابلت بتاعي.. ونزلت بالغطس في ملفات مشفرة بالصدفة من غير ما تفهم.. ونادية كانت عارفة إن نور شافت الملفات دي! ونادية هي اللي فجرت المنصة؟! لأ!.. أورفيوس هما اللي حطوا القنبلة لنادية عشان يصقلوها أو يتخلصوا منها بعد ما كشفتهم.. وأنا لما وصلت الانفجار، حطوني قدام الخيار نادية كان معاها جهاز التشفير اللي عليه شفرات حماية القاعدة كلها.. لو نادية ماټت والجهاز اتدمر، أورفيوس كانوا هيفجروا القاعدة باللي فيها.. 120 عسكري وضابط! دموعي نزلت بغزارة يعني انت اخترت تنقذ نادية وتجيب جهاز التشفير.. وسِبت بنتك ټموت عشان تحمي 120 واحد؟! هددوني إني لو أنقذت نور.. هيبيدوا الموقع باللي فيه ويهدوا السقف علينا كلنا! وليه ماقلتليش؟! عشان لو كنتي عرفتي.. كنتِ هتبقي هدف مباشر ليهم وهينهوكِ زي ما أنهوا أباكِ! تسمّرت مكاني هما اللي قتلوا بابا؟! تاني يوم، دخلت المقر السري لمشروع أطلس.. مش عشان أستخبى من العالم، عشان أنتقم وأكشف كل حاجة. خلال شهور شغلي المجهد، لقيت الشفرة المخفية اللي سابها أبويا في النظام قبل ما ېتقتل.. فيديو سري بصوته ووشه هناء يا بنتي. . لو بتشوفي الفيديو ده يبقى أنا فشلت.. أورفيوس عاوزين يستخدموا أطلس كسلاح دمار، أنا قفلت النظام بشفرتك انتِ.. متكمليش أطلس يا هناء.. دمريه! وفجأة.. أجهزة الإنذار ضړبت في المجمع السري! أورفيوس اقتحموا المكان.. جريت في الممرات السرية، ولقيت نادية في وشي ومسكاها طبنجة! نادية؟! نادية كانت بټعيط وهي ماسكة السلاح أنا آسفة يا هناء.. أخويا محپوس عندهم وهيقتلوه لو مجمتش بيكِ! انتِ اللي فجرتي المنصة يوميها؟! والله ما أنا! ده عثمان بيه.. أبو أحمد هو اللي أدى الأمر بالانفجار عشان يضغط على أحمد ويجبّره يختار! أرجوكِ سامحيني.. أحمد من يومها عايش مېت، كل يوم بيروح لتربة نور ويعيط پالدم بدل الدموع! وفجأة طلع عثمان عبد السلام حمايا من ورا الممرات ومعاه حراسة مسلحين هاتوا البت ودي هاتي الفلاشة! وقبل ما حراسه يتحركوا، ضړب ڼار كثيف اتفتح عليهم من الضهر! أحمد ظهر في الممر وهو شايل سلاحھ، وبيشتبك مع قوات أبوه! هناء اقفلي الشفرة ودمر السيستم فوراً! جريت على الأجهزة الرئيسية.. وفي خلال دقائق، بدل ما أدمر أطلس، حولت كل البيانات والسجلات والمكالمات المتسجلة لشبكة أورفيوس، وبعتّها إرسال مباشر لكل جهات التحقيق الرئاسية والدولية بضغطة زرار واحدة! كل الأسماء، القيادات الفاسدة، العمليات المشپوهة.. اتكشفت على الهواء! عثمان عبد السلام اتحاصر واتقبض عليه في موقع الحاډث.. والشبكة السرية كلها اتفككت في أكبر قضية أمن دولة. بعد ما كل حاجة خلصت، نادية قربت مني والدكاترة ينقلوها هناء.. في حاجة أخيرًا لازم تعرفيها.. نور مماتتش في ساعتها من الانفجار.. لما وقعت كانت لسه بتتنفس لثواني.. وقبل ما تغمض عينها قالت بابا جاي ينقذني.. هما منعوا أحمد يوصلها في الثواني الأخيرة دي. انهرت على الأرض.. قعدت أصرخ وأبكي بعلو صوتي.. عياط السنين اللي حبسته جوايا طلع كله في اللحظة دي.. أحمد جِه وقعد جنبي على الأرض، ما لمسنيش ولا حاول يهديني، سابني أطلع كل الۏجع اللي في قلبي وهو بيعيط معايا في صمت. مرت سنتين.. أحمد استقال من الجيش تماماً، وفتح مؤسسة لرعاية أطفال الشهداء.. ونادية شهدت في القضية وأخوها أتحرر. وأنا كملت أبحاث أبويا في تطوير أنظمة حماية المدنيين. في يوم، كنت واقفة عند قبر نور بحط ورد.. أحمد كان واقف بعيد.. مكنش بيقرب غير لما أسمح له. قرب وقعد جنبي على الركبة أنا آسف يا نور.. سامحيني يا حبيبتي. بصيت له.. شفت انكسار راجل فقد كل حاجة، وشاركت معاه نفس الۏجع لأول مرة. مسكت إيده.. مش عشان نسيت اللي حصل، ولا عشان الچرح لمّ.. بس عشان عرفت إنه هو كمان كان مجني عليه وأب مكسور. أحمد.. إحنا عمرنا ما هنرجع زي زمان. عارف. والبيت القديم ماټ خلاص. عارف. لو في يوم الطرق اتجمعت تاني.. هتبقى بداية جديدة خالص، لست جديدة وراجل جديد. ابتسم بدموع أنا مستني اليوم ده. وبعد سنة كاملة.. أتقابلنا في كافيه هادي.. هو مش لابس بدلة عسكرية، وأنا مش الست المکسورة اللي مستنياه يرجع من القاعدة.. أتقابلنا ك إثنين أحرار، اختاروا بعض عن فهم وإرادة، وبدون أسرار. نور مماتتش هدر.. ذكراها هي اللي أنقذتني، وهي اللي خلتني أعرف إن القوة مش إنك ما تتكسرش.. القوة إنك بعد ما تتكسر مية حتة، تقوم وتلم نفسك وتختار تعيش من جديد! النهاية خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد