بعد خمس سنين من انتظار الحمل

أكتر حاجة كانت شاغلة دماغي…
عينيه.ما كانتش عيون مجنون.

كان فيهم حزن… وفيهم معنى.

كأنه عايز يقول حاجة. بقلم منــي

الـسـيد

تاني يوم الصبح وأنا بطبخ، قلت لأحمد:

“لو شفته تاني… أنا هكلمه.”

بصلي بقلق وقال:

“يا منى… بلاش. إنتِ حامل.”

قلت له بهدوء:

“بس لازم أفهم ليه اختارني أنا.”

بعد يومين… نزلت أجيب عيش من البقالة اللي في آخر الشارع.وهناك… شوفته.

كان قاعد جنب صندوق زبالة…
ماسِك علبة صفيح قديمة… وراسه لتحت.لما شافني…وقف فورًا.

وقال بهدوء غريب:

“كنت عارف إنك هتيجي.”

قلبي دق بسرعة.

سألته:

“ليه بتقول إنك أبو الطفل اللي في بطني؟”

بص على بطني شوية…
وبعدين بصلي في عيني.

وقال بصوت هادي:

“أنا ما قلتش إني الأب علشان حصل بينا حاجة… أنا قلت كده علشان أنا اللي دعيتلك.”

اتجمدت مكاني.

“دعيتلي؟”

هز راسه وقال:

“بقالي سنين بنام هنا قدام الجامع.
وكل ليلة كنت بشوفك تعدي من هنا… تقفي تبصي للسماء وتعيطي.”

قلبي وقع.

“كنت بسمع دعائك يا بنتي… خمس سنين وإنتي بتطلبي من ربنا طفل.”

حسيت جسمي كله بيترعش.

كمل كلامه وقال:

”

أنا ماليش حد… لا بيت ولا عيلة… ولا طفل يناديني يا أبوه.
فكل ليلة لما أسمعك بتعيطي… كنت بدعي ربنا وأقول:
يا رب… لو أنا مش مكتوبلي طفل… اكتب الطفل ده ليها.”

دموعي نزلت من غير

ما أحس.

قال وهو صوته بيهتز:

“علشان كده لما أقول إن الطفل ده بتاعي… مش قصدي إني أبوه بجد… قصدي إني شاركتك الدعاء.”

بقلم منــي الـسـيد

تاني يوم…

رجعت مع أحمد وجبنا له أكل وهدوم نضيفة.

أحمد كان مصدوم لما سمع القصة.

فضل ساكت شوية…
وبعدين قال له:

“إنت مش أبو الطفل… لكن إنت بقيت جزء من المعجزة دي.”

وساعتها…
شفت الراجل لأول مرة بيعيط.

بقلم منــي الـسـيد

بعد شهور…

ربنا رزقني بولد جميل وصحته كويسة.

سمّيناه:
يوسف أحمد محمود…

الاسم ما كانش مجرد اختيار…
كان إحساس.

يوسف… لأنه جه بعد صبر طويل… بعد وجع… بعد لحظات كنا فاكرين فيها إن كل حاجة انتهت.
وأحمد… لأن الحمد هو أول كلمة طلعت من قلبنا قبل لساننا.
ومحمود… عشان يكون محبوب في الأرض قبل السماء.

ولما الدكتور خرج وقال الجملة اللي قلبت الدنيا في لحظة:
— “الحمد لله… الأم والطفل بخير.”

مازن حس إن رجليه مش شايلينه.
مش ضعف… لكن رهبة.
رهبة من نعمة كان ممكن تضيع في ثانية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *