بعد خمس سنين من انتظار الحمل

وفي نفس اللحظة…

الراجل…

نفس الراجل اللي كانوا كل الناس بتبص له على إنه “مختل”…
نفسه اللي كان بيقعد قدام المستشفى ساعات طويلة، عيونه تايهة وكلامه متقطع…

أول ما سمع

الخبر…

ركع.

أيوه… ركع قدام باب المستشفى.

مش قدام حد…
قدام ربنا.

دموعه نزلت من غير صوت…
وإيده اترفعوا لفوق كأنه بيحضن السما.

— “يا رب… الحمد لله… الحمد لله…”

الناس وقفت تبص…
فيه اللي استغرب…
وفيه اللي استهزأ…
وفيه اللي سكت…

لكن مازن…
كان شايف حاجة تانية.

كان شايف قلب…
قلب بيدعي بصدق…
يمكن أكتر من ناس كتير “طبيعية”.

⸻

مازن قرب منه ببطء.

وقف قدامه…
والراجل لسه ساجد، كأنه مش شايف حد غير ربنا.

لما رفع راسه…

عيونه اتقابلت مع عيون مازن.

لحظة…

بس كانت كفاية.

فيها كلام كتير من غير صوت.

مازن قال بهدوء:
— “دعوتك… وصلت.”

الراجل ما ردش…
بس ابتسم.

ابتسامة بسيطة…
لكن فيها راحة عمرها ما كانت على وشه قبل كده.

⸻

الأيام عدت…

ومازن ما نسيش.

ما سابش الراجل زي ما هو.

مش لأنه شفق عليه…
لكن لأنه حس إن بينه وبينه رابط…
رابط مش مفهوم… لكن حقيقي.

بدأ يساعده.

في

الأول… كان الموضوع صعب.
الراجل كان تايه… كلامه متلخبط… ذاكرته فيها فجوات.

لكن حاجة واحدة كانت واضحة:

هو مش مجنون.

هو إنسان… اتكسر.

اتكسر لدرجة إن عقله اختار يهرب…
عشان يحمي قلبه.

⸻

مازن دخّله ملجأ محترم…
مش أي مكان…
مكان فيه ناس بتفهم… بتصبر… بتعالج.

الدكاترة قالوا:
— “هيحتاج وقت… بس في أمل.”

ومازن قال:
— “أنا عندي صبر.”

⸻

ليلى كانت بتروح معاه أوقات…

في الأول كانت خايفة.

لكن مع الوقت…

بدأت تشوف التغيير.

الراجل بقى يهدى…
كلامه بقى أوضح…
وعيونه…

رجعلها النور.

نور بسيط…
بس كفاية يقول إن فيه حياة لسه جواه.

⸻

في يوم…

وهم قاعدين

معاه…

بص ليوسف الصغير…

وسأله بصوت هادي:
— “اسمه إيه؟”

ليلى ابتسمت:
— “يوسف.”

الراجل كرر الاسم ببطء:
— “يوسف…”

وسكت لحظة…
كأنه بيفتكر حاجة بعيدة.

— “كان عندي ابن…”

الصمت نزل…

مازن وليلى بصوا لبعض.

الراجل كمل:
— “كان اسمه يوسف برضه…”

وعينيه دمعت…

— “ضيعته… أو يمكن… الدنيا ضيعته مني.”

⸻

في اللحظة دي…

كل حاجة اتوضحت.

مش بالكلام…
لكن بالإحساس.

الراجل ده…
مش مجرد شخص عشوائي.

هو قصة.

قصة ألم…
خسارة…
وذكريات كسرت قلبه لدرجة إنه ضاع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *