سافر6ساعات

سنة.
فجأة كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
الديون القديمة.
الشركة الجديدة.
البيت.
الفرح.
ال ألف.
والمليون وسبعمية ألف.
كلها كانت خيوط في نفس اللعبة.
قلت
يعني كريم كان غرقان في ديون، وأبويا استخدم اسمي وبيتي عشان يطلعه منها؟
المحامي ما ردش.
لكن سكوتُه كان كفاية.
مسكت موبايلي واتصلت بكريم.
المرة دي رد من أول رنة.
مريم
إنت كنت مديون؟
سكت.
كريم، بسألك.
آه.
قد إيه؟
ما ردش.
صرخت
قد إيه؟!
قال بصوت مكسور
حوالي مليون ومتين.
قفلت عيني.
وعشان تسدد ديونك، استخدمتوا بيتي؟
أنا ما كنتش عايز ده يحصل.
أمال مين اللي كان عايز؟
سكت.
كريم!
سمعته بياخد نفس.
وبعدين قال
بابا.
سكت لحظة.
ثم سألته
وأنت وافقت؟
قال
كنت خايف.
خايف من إيه؟
من بابا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن كريم، أخويا اللي طول عمره كان مدلل
كان عارف إن أبويا بيعمل فيا كل ده.
ومع ذلك سكت.
قلت له
والفرح؟
إيه؟
ليه ما عزمتونيش؟
صمت طويل.
وبعدين قال
بابا قال إن وجودك ممكن يعطل حاجة.
يعطل إيه؟
التوقيع.
قلبي وقف لحظة.
أي توقيع؟
ما ردش.
كريم أي توقيع؟
قال بصوت واطي
كان المفروض بعد الفرح بيومين تيجي تمضي على أوراق جديدة.
أوراق إيه؟
نقل الملكية النهائي.
اتجمدت.
يعني استبعادي من الفرح ماكانش إهانة وبس.
كان مقصود.
كانوا محتاجين يبعدوني عنهم
لحد ما يخلصوا الإجراءات.
لكن كان فيه شيء واحد ما يعرفوش إني اكتشفته.
قبل ما أقفل مع كريم، سألته
مين الشخص اللي حولتوا له المليون جنيه؟
سكت.
كريم؟
قال
ما ينفعش أقولك.
ليه؟
لأنه لو عرف إنك عرفتي، هيأذيكي.
حسيت ببرودة في إيدي.
مين؟
وقتها سمعت صوت كريم وهو بيهمس
عمّنا فؤاد.
قفلت المكالمة.
عمّي فؤاد؟
أخو أبويا؟
نفس الشخص اللي كان موجود في صور الفرح وبيضحك مع كريم؟
فتحت صور الفرح مرة تانية.
وبدأت أبص على كل صورة.
وفي صورة معينة
لاحظت إن عمي فؤاد واقف جنب أبويا.
وفي إيده ملف أسود.
نفس شكل الملف اللي كان مع المحامي.
كبّرت الصورة.
وفي اللحظة دي
لاحظت إن على الملف ملصق صغير مكتوب عليه
عقد مريم الشناوي.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصورة اللي بعدها.
كان عمي فؤاد بيتكلم مع شخص غريب.
الشخص ده
أنا شفته قبل كده.
كان نفس الرجل اللي قابلني قدام مكتب الشغل في اليوم السابق.
وفهمت وقتها إن المحامي ما جاش لوحده عشان يحذرني
حد كان بيراقبني من البداية هنكملها من لحظة ما مريم اكتشفت إن الشخص الغريب كان بيراقبها، ونخلي الجزء ده يكشف سر أكبر ويقفل على مفاجأة قوية.
الجزء الخامس
فضلت واقفة قدام الصورة وأنا مش قادرة أرمش.
الشخص اللي واقف جنب عمي فؤاد
أنا متأكدة إني شوفته.
مش بس شوفته
أنا اتكلمت معاه.
قبل يومين، وأنا خارجة من شغلي، الراجل ده وقف بعيد عن البوابة وسألني
حضرتك مريم الشناوي؟
وقتها افتكرته مجرد شخص عايز يسأل عن عنوان أو حاجة.
لكن دلوقتي
بدأت أفهم إن الموضوع ماكانش صدفة.
رجعت بسرعة لمكتب المحامي ياسر.
الراجل ده مين؟
بص للصورة.
وشه اتغير.
إنتِ عرفتيه منين؟
شوفته قدام شغلي.
سكت لحظة، وبعدين قال
ده اسمه سامح البدري.
شغال إيه؟
كان محاسب الشركة القديمة بتاعة كريم.
حسيت بقلبي بيهبط.
وكان واقف مع عمي ليه؟
المحامي ما ردش.
قلت بعصبية
أنا محتاجة الحقيقة كاملة.
فتح الملف وقال
سامح هو اللي اكتشف إن فيه تحويلات مالية خرجت من الشركة القديمة قبل إعلان إفلاسها.
لمين؟
لشخص من العيلة.
مين؟
رفع عينه لي.
والدك.
فضلت ساكتة.
يعني أبويا مش بس كان عارف إن كريم مديون
ده كان متورط في الموضوع من قبل ما الشركة الجديدة تتأسس.
سألت
طيب سامح ليه بيتابعني؟
قال
لأنه عنده مستندات ممكن تثبت كل اللي حصل.
مستندات إيه؟
المحامي أخرج فلاشة صغيرة وحطها على المكتب.
دي نسخة من ملفات الشركة القديمة.
ليه بتديهالي؟
قال
لأن سامح اختفى بعد ما سلّمني النسخة دي.
اتجمدت.
اختفى؟
من حوالي أسبوعين.
مسكت الفلاشة.
وإنت متأكد إنه بخير؟
هز راسه.
ما أعرفش.
في اللحظة دي موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر
ألو؟
ماحدش رد.
وبعد ثواني، سمعت صوت رجل.
لو فتحتي الفلاشة، حياتك هتتغير.
قلت
مين؟
مش مهم مين أنا.
إنت عايز إيه؟
عايزك تعرفي الحقيقة قبل ما يسبقوك ليها.
مين هم؟
قال جملة واحدة
أبوك مش أخطر شخص في العيلة.
وقفل.
بصيت للمحامي.
الرقم ده
لكنه كان ساكت.
فتحت الفلاشة على اللابتوب.
كان فيها عشرات الملفات.
صور تحويلات.
عقود.
مراسلات.
لكن ملف واحد كان اسمه مختلف
مريم لا تفتح إلا عند الضرورة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
فتحته.
كان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
في البداية سمعت صوت تشويش.
وبعدين
صوت أبويا.
لو حصلت مشكلة، مريم هي اللي هتتحمل المسؤولية.
توقفت أنفاسي.
وبعده مباشرة سمعت صوت عمي فؤاد
بس هي ما تعرفش حاجة.
أبويا رد
مش لازم تعرف.
ثواني من الصمت.
ثم قال عمي
ولو رفضت تمضي؟
أبويا ضحك.
مش هترفض.
وإنت واثق ليه؟
لأنها طول عمرها بتثق فيا.
قفلت التسجيل.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش عشان الخيانة.
لكن عشان الجملة الأخيرة.
لأنها طول عمرها بتثق فيا.
أبويا كان عارف بالضبط نقطة ضعفي.
وكان مستغلها.
لكن التسجيل ما وقفش هنا.
كان فيه جزء تاني.
شغّلته.
سمعت صوت كريم.
بابا، مريم ممكن تكتشف.
أبويا قال
عشان كده لازم الفرح يخلص قبل ما تعرف.
كريم سأل
وإيه موضوع العقد؟
رد أبويا
بعد ما يتسجل نقل الملكية، كل حاجة هتبقى قانونية.
سكت كريم.
وبعدين قال
بس لو مريم عرفت إن البيت كان بتاعها
أبويا قاطعه
مش هتعرف.
وقتها ضربت بإيدي على المكتب.
البيت كان بتاعي من البداية.
مش مجرد حصة صغيرة.
فتحت ملف الملكية.
وهنا كانت المفاجأة.
البيت كله
كان مسجل باسم جدي.
لكن قبل وفاته بشهرين، عمل تنازل موثق عن نصف البيت ليا أنا.
والنصف التاني
كان لأبويا وعمي.
يعني لو نقلوا حصتي للشركة، البيت كله تقريبًا هيبقى تحت سيطرتهم.
لكن ليه كانوا محتاجين البيت أصلًا؟
رجعت للملفات.
وقريت عقد التمويل مرة تانية.
المبلغ مليون وسبعمية ألف.
الضمان البيت.
لكن كان فيه بند صغير جدًا في آخر الصفحة.
في حالة تعثر السداد، تنتقل ملكية الأصل المرهون إلى الجهة الممولة.
اتجمدت.
يعني لو الشركة ما دفعتش
البيت كله ممكن يروح.
لكن ليه يعملوا كده؟
إلا لو
البيت نفسه كان أغلى بكتير من قيمة الديون.
سألت المحامي
البيت ده يساوي كام دلوقتي؟
قال رقمًا خلاني أسكت تمامًا.
قيمة البيت كانت حوالي ثمانية ملايين جنيه.
مليون وسبعمية ألف ديون
مقابل بيت ب ملايين.
فهمت الخطة.
كانوا محتاجين يستخدموا اسمي عشان ياخدوا التمويل
وبعدين يسيبوا الشركة تتعثر.
البيت يروح للجهة الممولة.
وبعدها
يشترونه هم بسعر أقل.
خطة كاملة.
لكن كان فيه شيء واحد ما أخدوش بالهم منه.
أنا اكتشفت الحقيقة قبل ما يتم نقل الملكية.
قفلت اللابتوب.
وقلت للمحامي
عايزة أوقف كل حاجة.
قال
نقدر نبدأ إجراءات قانونية، لكن محتاجين دليل أقوى.
بصيت للفلاشة.
الدليل موجود هنا.
قال
التسجيلات وحدها مش كفاية.
سكت لحظة.
ثم أضاف
محتاجين أصل المستندات.
فين؟
المحامي أشار إلى الشاشة.
حسب آخر ملف
المستندات الأصلية موجودة في مكان واحد.
فين؟
قال
بيت والدك.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
لكن قبل ما أدخل، لاحظت عربية واقفة بعيد.
نفس العربية اللي شفتها أكتر من مرة.
دخلت بهدوء.
فتشت المكان.
الأدراج.
المكتب.
الخزنة.
ولا حاجة.
لحد ما دخلت أوضة أبويا.
كان فيه دولاب قديم مقفول.
فتحت الدرج الأخير
ولقيت ظرف بني.
عليه اسمي.
فتحت الظرف.
جواه عقد.
أول ما شفت أول صفحة
عرفت إن دي كانت الورقة اللي بيدوروا عليها.
لكن في آخر الصفحة
كان فيه توقيعين.
الأول توقيع أبويا.
والتاني
توقيع شخص كنت فاكرة إنه مات من 12 سنة.
رفعت الورقة وأنا مش قادرة أتنفس.
لأن التوقيع كان باسم
جدي.
وجدّي كان المفروض إنه مات قبل تأسيس الشركة بسنين.
يعني لو التوقيع حقيقي
فمعناه إن في حد استخدم اسم جدي بعد وفاته.
ولو مزور
يبقى الخطة دي بدأت من زمان جدًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ظهر العقد.
جملة مكتوبة بخط اليد
لو مريم وصلت للورقة دي، يبقى فؤاد خان الاتفاق.
ساعتها سمعت صوت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *