سافر6ساعات

باب البيت بيتفتح.
قفلت الظرف بسرعة.
وسمعت صوت أبويا من الصالة
مريم؟
وقف قلبي.
كان أبويا رجع.
لكن صوته ماكانش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
سمعته بيقول
هي هنا؟
والصوت التاني
كان صوت عمي فؤاد.
وقتها فهمت إنهم عرفوا إني وصلت للحقيقة.
لكن اللي ما عرفوش
إن الظرف كان لسه في إيدي الجزء السادس
وقفت في أوضة أبويا والظرف في إيدي، وسمعت صوته من الصالة
مريم؟
ما رديتش.
خطواته قربت.
وبعدها سمعت صوت عمي فؤاد
هي أكيد مشيت.
أبويا رد
العربية لسه موجودة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بصيت حواليّ بسرعة.
لازم أخرج من هنا من غير ما يحسوا إني لقيت الظرف.
حطيت الورقة في شنطتي، وقفلت الظرف ورجعته مكانه.
وبعدين فتحت باب الأوضة وخرجت.
أبويا أول ما شافني وقف.
إنتِ جيتي إمتى؟
بصيت له بهدوء.
من شوية.
عمي فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
وحشانِا يا مريم.
بصيت له.
وأنا كمان وحشتوني.
لكن جوايا كنت عارفة إن الراجل اللي قدامي كان جزء من الخطة.
أبويا قرب مني.
كنتِ بتدوري على حاجة؟
لأ.
رد بسرعة
متأكدة؟
ابتسمت.
آه.
عمي فؤاد فضل باصص لي كام ثانية.
وبعدين قال
طب كويس.
خرجت من البيت.
وأول ما ركبت العربية، فتحت شنطتي.
طلعت الورقة.
بدأت أقرأها من جديد.
التوقيع اللي باسم جدي كان موجود فعلًا.
لكن تحت التوقيع كان فيه تاريخ.
من 13 سنة.
اتجمدت.
قبل وفاة جدي بشهرين.
يعني التوقيع ده ممكن يكون حقيقي.
لكن لو حقيقي
إيه علاقته بكل اللي حصل دلوقتي؟
قلبت الورقة على الناحية التانية.
كان فيه سطر صغير جدًا
يُحفظ هذا الاتفاق حتى بلوغ مريم سن الأربعين.
فضلت باصة للجملة.
أنا عمري 39 سنة.
يعني الاتفاق هينتهي بعد شهور قليلة.
ليه كانوا مستعجلين؟
ليه لازم يخلصوا كل حاجة قبل ما أتم الأربعين؟
اتصلت بالمحامي ياسر.
أستاذ ياسر، محتاجة أقابلك حالًا.
حصل إيه؟
لقيت العقد.
عقد إيه؟
العقد اللي فيه توقيع جدي.
سكت.
وبعدين قال
ما توريهوش لأي حد.
ليه؟
لأن لو ده هو العقد اللي أنا فاكره، يبقى كل اللي حصل خلال الأربع شهور اللي فاتت كان محاولة لإلغاء حقك قبل سن الأربعين.
مش فاهمة.
قال
جدك حط شرط في وصيته.
شرط إيه؟
إن عند بلوغك الأربعين، تنتقل ملكية جزء من أملاك العيلة ليك بشكل نهائي، بشرط إنك ما تكونيش تنازلتي عنه قبل السن ده.
بصيت للورقة.
يعني لو نقلوا الملكية دلوقتي
ممكن يحاولوا يقولوا إنك تنازلتي بإرادتك.
سكت.
ثم سألت
والبيت؟
جزء من التركة.
والشركة؟
الشركة اتأسست مخصوص عشان تنقل الأصول دي بعيد عن اسمك قبل ما تكملي الأربعين.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه سؤال واحد.
طيب ليه كريم داخل في الموضوع؟
المحامي قال
لأنه كان محتاج فلوس.
وده يخليهم يستخدموا بيتي؟
لا.
أمال؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن كريم مش هو المستفيد الحقيقي.
قلبي اتقبض.
مين؟
قال
الشخص اللي هيكسب لو مريم الشناوي فقدت حقها في الميراث.
مين؟
لكن قبل ما يجاوب
سمعت صوت تليفوني بيصدر تنبيه.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة قديمة لجدي وهو واقف جنب أبويا وعمي.
وتحتها جملة
اسألي أبوكي ليه جَدك كتب الاتفاق ده باسمك إنتِ.
رفعت عيني عن الموبايل.
وبعدها وصلتني رسالة تانية
ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة تعالي لوحدك للمخزن القديم اللي جنب البيت الساعة 11.
بصيت للساعة.
كانت 1037.
فضلت ثواني أفكر.
وبعدين قررت أروح.
لكن قبل ما أدور العربية
وصلتني رسالة ثالثة.
كانت قصيرة جدًا
ومتجيبيش المحامي لأنه مش الشخص اللي فاكرة إنه واقف في صفك.
وقتها لأول مرة
بدأت أشك في الشخص الوحيد اللي كنت واثقة فيه.
ياسر الجزء السابع
فضلت باصة للرسالة، وأنا حاسة إن فيه حاجة غلط.
لو الشخص ده عايز يساعدني فعلًا ليه بيطلب مني أروح لوحدي؟
وليه بيحذرني من ياسر بالذات؟
كان قدامي اختيارين
إما أصدّق الرسالة وأروح
أو أرجع لياسر وأقوله كل حاجة وأخاطر إن اللي باعت الرسالة يختفي.
بصيت للساعة.
1048.
شغلت العربية واتجهت للمخزن القديم.
لكن المرة دي ما كنتش رايحة زي ما هم متوقعين.
قبل ما أنزل من العربية، صورت العقد اللي معايا وبعتّه لنفسي على أكتر من مكان، وبعت نسخة لشخص أثق فيه من الشغل.
لو حصل لي أي حاجة
الورقة مش هتضيع.
نزلت من العربية ودخلت من الباب الحديد الصدّي.
المكان كان ضلمة، وريحه التراب والرطوبة مالية الجو.
ناديت
في حد هنا؟
محدش رد.
مشيت خطوتين.
فجأة
النور اتفتح.
اتخضيت.
وقدامي كان واقف راجل في الخمسينات.
عرفته فورًا.
سامح البدري.
المحاسب اللي ياسر قال لي إنه اختفى.
قلت وأنا مش مصدقة
إنت عايش؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أيوه ولسه عايش عشان أحذرك.
تحذرني من مين؟
بص حوالين المكان قبل ما يرد.
من أبوكي ومن عميك فؤاد ومن الشخص اللي إنتِ لسه واثقة فيه.
اتوترت.
ياسر؟
سامح هز راسه.
لأ.
سكت لحظة.
ياسر كان عارف.
حسيت الأرض اتحركت تحت رجلي.
عارف إيه؟
طلع من جيبه فلاشة صغيرة وحطها على الترابيزة.
عارف إن أبوكي وعَمك فؤاد بيجهزوا ينقلوا ملكية البيت.
وإنت عرفت منين؟
أنا اللي اكتشفت التحويلات.
قرب مني وقال
بس في حاجة أهم أنا ما اختفيتش بسبب الفلوس.
أمال اختفيت ليه؟
بص في عيني وقال
لأنهم عرفوا إني اكتشفت إن فيه اسم تالت في الشركة.
اسم تالت؟
أيوه.
فتح اللابتوب.
ظهر عقد تأسيس الشركة.
كان فيه اسم كريم.
واسمي.
لكن سامح ضغط على ملف تاني.
ظهرت نسخة أقدم من العقد.
وفيها اسم مختلف.
فؤاد الشناوي.
شهقت
عمي؟
سامح قال
دي كانت الشركة الأصلية.
طب ليه اتشال اسمه؟
لأنه كان لازم يختفي من الورق قبل ما يبدأوا يستخدموا اسمك.
وبعدين فتح ملف تاني.
كشف حساب.
مبالغ ضخمة اتحولت من الشركة لحسابات مختلفة.
لكن كل التحويلات تقريبًا كانت بتنتهي عند نفس المكان.
شركة استثمارية في القاهرة.
سألت
الشركة دي بتاعة مين؟
سامح بص لي بنظرة خلتني أخاف من الإجابة.
بتاعة واحد اسمه طارق الشناوي.
اتجمدت.
مين طارق؟
سامح ما ردش.
طلع صورة قديمة وحطها قدامي.
رجل شاب واقف جنب جدي.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لسامح.
ده مين؟
قال بهدوء
أخو أبوكي.
سكت.
أنا عمري ما سمعت عن عم ليا اسمه طارق.
سامح رد
لأن جدك اتخانق معاه من أكتر من عشرين سنة وكتب في وصيته إن اسمه ما يدخلش في أي حاجة تخص العيلة.
طب هو عايز البيت ليه؟
سامح قرب الصورة مني.
لأنه مش عايز البيت.
وبعدين قال
هو عايز حاجة مدفونة تحت البيت.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
إيه؟
سامح فتح ملف أخير.
وكان عبارة عن صورة لورقة قديمة جدًا.
في أعلاها ختم جدي.
وتحتها جملة واحدة
الوثيقة الأصلية مخفية في المكان الذي لا يستطيع أحد بيعه حتى لو باعوا البيت كله.
رفعت عيني لسامح.
يعني إيه؟
قبل ما يرد
سمعنا صوت عربية وقفت بره.
سامح وشه اتغير.
هما وصلوا.
مين؟
بص ناحية الباب.
أبوكي وفؤاد.
وبعدين قال بسرعة
اسمعيني كويس لو دخلوا هنا، ما تقوليش إنك عرفتي حاجة.
ليه؟
مسك إيدي وحط في إيدي الفلاشة.
لأن الشخص اللي جابهم هنا مش أبوكي.
سألته وأنا حاسة إن نفسي اتقطع
أمال مين؟
وفجأة
الباب الحديد اتفتح.
ودخل رجل طويل.
ولما شافني
ابتسم وقال
أخيرًا قابلتك يا بنت أخويا.
عرفت من صوته.
طارق الشناوي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الشخص اللي دخل وراه.
كان ياسر المحامي.
بص لي وقال
آسف يا مريم بس كان لازم أوصلك لحد هنا.
سامح قرب مني وهمس
ما تثقيش في أي حد حتى لو قال إنه بينقذك.
ثم طفت الأنوار مرة واحدة.
وسمعت صوت طارق في الضلمة
دلوقتي هنفتح المكان اللي جَدك أخفى فيه الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *