سافر6ساعات
ردش.
وفجأة سمعت صوت أبويا من بعيد
اقفل يا كريم.
اتجمدت.
أبويا كان معاه.
كريم قال بسرعة
مريم، اسمعيني
لكن أنا قاطعته
لأ. المرة دي أنا اللي هسمعكم.
وقلت وأنا بحاول أتحكم في صوتي
هراجع كل ورقة باسمِي، وكل حساب، وكل تفويض ولو لقيت إن حد فيكم استخدم بياناتي من غير إذني، الموضوع مش هيقف عند زعل عائلي.
أبويا خطف التليفون من كريم وقال
إنتِ بتهددينا؟
رديت بهدوء
لأ يا بابا أنا بحذركم.
وقبل ما أقفل، قال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
قبل ما تدوري ورا الورق يا مريم دوري الأول على سبب إن اسمك هو اللي اتكتب من البداية.
قفلت المكالمة.
فضلت ساكتة.
وبدأت أفتكر كل حاجة حصلت في الشهور اللي فاتت
لحد ما افتكرت موقف واحد.
موقف حصل قبل الفرح بأربعة شهور.
يومها كريم طلب مني نسخة من بطاقتي بحجة بسيطة جدًا
وقال لي إنها عشان يحجز الشقة الجديدة.
لكن الشقة
ما كانتش هي السر الحقيقي.
لأن لما فتحت ملف التمويل تاني، لقيت اسم الشركة المستفيدة.
الشركة كانت مسجلة باسم
أخويا كريم الشناوي.
لكن المفاجأة إن عنوان الشركة كان نفس عنوان
بيت أبويا.
وفي خانة الشركاء كان فيه اسم تاني.
اسم خلاني أسيب الموبايل من إيدي.
مريم الشناوي.
أنا.
لكن أنا عمري ما كنت شريكة في أي شركة!
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر من فرح اتخبى عليا
حد كان بيبني حاجة كاملة باسمي من غير ما أعرف.
واللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن أول ما بدأت أدور على أصل الشركة، اكتشفت إن تأسيسها حصل في يوم كنت فيه
خارج مصر الجزء الثالث
تاني يوم الصبح، ما رحتش الشغل على طول.
قعدت قدام الكمبيوتر وبدأت أراجع كل حاجة تخص اسمي.
حساباتي البنكية.
الإيميلات.
العقود.
أي ورقة وقّعتها خلال آخر سنة.
كنت بدور على إجابة لسؤال واحد
إزاي اسمي دخل شركة أنا معرفش عنها حاجة؟
وبعد ساعتين تقريبًا، لقيت أول خيط.
كان فيه إيميل قديم جدًا، من مكتب محاسبة.
تاريخ الإيميل كان قبل الفرح ب شهور.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب
تم استلام المستندات الخاصة بتأسيس الشركة، ونرجو استكمال التوقيعات.
المرفقات كانت صور مستندات.
فتحت أول ملف
بطاقتي الشخصية.
فتحت التاني
إقرار ضريبي باسمي.
فتحت التالت
توكيل رسمي.
إيدي بدأت ترتعش.
أنا فاكرة التوكيل ده.
قبلها بفترة، أبويا قالي
محتاجين نخلص شوية إجراءات تخص أملاك العيلة، والتوكيل ده مجرد إجراء روتيني.
وقتها وثقت فيه.
ووقعت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن التوكيل كان أوسع بكتير من اللي اتقال لي.
اتصلت بالمكتب اللي أصدر التوكيل.
لو سمحت، أنا محتاجة أعرف التوكيل ده اتستخدم في إيه.
الموظف طلب مني رقم التوكيل.
وبعد ما راجع البيانات، قال
التوكيل اتستخدم بالفعل.
فين؟
في تأسيس شركة.
سكت.
ومين اللي استخدمه؟
قال اسم الشخص.
أبويا.
قفلت المكالمة.
فضلت قاعدة مكاني فترة طويلة.
مش قادرة أصدق إن الشخص اللي طول عمري كنت فاكرة إنه أكتر واحد بيحميني
هو نفسه اللي استخدم ثقتي عشان يحطني في وسط حاجة أنا معرفش عنها حاجة.
لكن كان لسه فيه سؤال أهم.
الشركة دي بتعمل إيه؟
دخلت على بياناتها.
النشاط كان تجاري.
رأس المال كبير.
وفيه أكتر من شريك.
واحد منهم كريم.
والتاني
اسمي.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما فتحت سجل المعاملات.
الشركة كانت عليها التزامات مالية ضخمة.
قروض.
شيكات.
وعقود توريد.
وفي آخر صفحة لقيت رقمًا مألوفًا.
468 ألف جنيه.
نفس مبلغ الفرح.
فهمت إن مبلغ القاعة مش مجرد فاتورة فرح.
كان جزءًا من حسابات الشركة.
يعني الفرح نفسه
كان متداخل مع فلوس الشركة!
قفلت اللابتوب ووقفت.
في اللحظة دي، سمعت خبط على باب مكتبي.
رفعت عيني.
كان واحد من زملائي واقف.
مريم، فيه حد مستنيك بره.
مين؟
راجل قال إنه محامي.
قلبي انقبض.
خرجت له.
كان في منتصف الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وحامل ملف أسود.
مد إيده وقال
أستاذة مريم الشناوي؟
أيوه.
أنا المستشار ياسر فؤاد.
بصيت له بحذر.
خير؟
فتح الملف.
أنا جاي لحضرتك بخصوص شركة الشناوي للتجارة.
حسيت إن الدنيا ضاقت حواليا.
حضرتك تعرفني؟
للأسف أنا كنت المحامي اللي راجع بعض عقود الشركة.
سألته بسرعة
وعايز مني إيه؟
بصلي كام ثانية قبل ما يقول
عايز أحذرك قبل ما الوقت يفوت.
تحذرني من إيه؟
حط قدامي ورقة.
الشركة عليها التزامات أكبر بكتير من اللي ظهر لك.
بصيت للورقة.
كان فيها كشف بأرقام ضخمة.
لكن حاجة واحدة لفتت نظري.
تاريخ.
تاريخ تأسيس الشركة.
رفعت عيني له.
الشركة اتأسست إمتى بالضبط؟
قال
من أربع شهور وثلاثة أيام.
قلبي دق بسرعة.
والتاريخ ده كان
هو كمل
يوم سفر حضرتك خارج مصر.
اتجمدت.
يعني وأنا خارج البلد
اتأسست شركة باسمي.
وفجأة المحامي قرب الملف مني وقال
وفي حاجة أهم من كل ده.
إيه؟
فتح صفحة أخيرة.
الشركة مشكلتها مش الديون.
أمال إيه؟
قال بهدوء
فيه شكوى اتقدمت من واحد من الدائنين، وبتتهم إدارة الشركة باستخدام مستندات شريك أساسي من غير علمه.
سألته
مين الشريك الأساسي؟
بصلي في عيني وقال
حضرتك.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني إيه؟
قال
لو ثبت إن حضرتك كنتِ على علم بالشركة، ممكن تتحملي مسؤولية قانونية عن جزء كبير من الالتزامات.
وقتها فهمت ليه استبعدوني من الفرح.
ليه ماحدش كلمني.
وليه كانوا مستعجلين على توقيعي.
كانوا بيحاولوا يخلوني
أتحمل كل حاجة وأنا حتى مش عارفة إن الشركة موجودة.
لكن قبل ما يمشي، المحامي وقف عند الباب وقال
فيه سبب واحد بس يخليهم يعملوا كل ده.
إيه هو؟
بص للملف الأسود وقال
الشركة اشترت أصلًا غالي جدًا من فترة قصيرة.
إيه الأصل؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
بيت جد حضرتك القديم.
اتسمرت مكاني.
لأن البيت ده
كان المفروض إنه ملك أبويا وإخوته.
لكن لو الشركة اشترته فعلًا
فالسؤال بقى
مين باع البيت للشركة؟
وليه العقد كان فيه توقيع شخص واحد فقط؟
لما المحامي وراني صورة العقد
عرفت صاحب التوقيع فورًا.
وكان اسمي أنا الجزء الرابع
فضلت باصة على التوقيع الموجود في العقد، ومش قادرة أتكلم.
ده توقيعي بس أنا ما وقعتش العقد ده.
المحامي ياسر هز راسه وقال
عارف.
بصيت له باستغراب.
عارف إزاي؟
فتح الملف الأسود وطلع صورة تانية.
لأن التوقيع ده اتعمل إلكترونيًا من خلال التوكيل اللي والدك استخدمه.
حسيت إن جسمي كله شد.
يعني بابا كان عنده صلاحية يوقّع بدالي؟
حسب صيغة التوكيل، آه.
وأنا كنت فاكرة إنه خاص بإجراءات أملاك العيلة!
المحامي بصلي بحزن وقال
ودي المشكلة يا أستاذة مريم. حضرتك وثقتي في والدك، وهو استخدم الثقة دي بطريقة مختلفة تمامًا.
سألته
طيب البيت؟ مين باعه؟
فتح العقد.
والدك.
بس إزاي؟ البيت مش ملكه لوحده!
مش لوحده فعلًا.
قربت منه.
أمال مين المالكين؟
قال
حسب السجلات القديمة، البيت مملوك لثلاثة أشخاص.
أبويا وعمي ومين التالت؟
سكت.
وبعدين قال
حضرتك.
ضحكت من الصدمة.
أنا؟!
أيوه.
بدأت أفتكر.
جدي مات وأنا عندي 19 سنة.
وقتها أبويا قال لي إن نصيبي في البيت هيفضل محفوظ لحد ما أكبر وأقرر أعمل بيه إيه.
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن ليّا حصة قانونية فيه.
المحامي قال
والدك استخدم التوكيل عشان ينقل حصتك للشركة، والشركة بعد كده استخدمتها كضمان للحصول على تمويل.
بصيت له.
يعني الشركة أخدت البيت وبعدين رهنت البيت عشان تاخد فلوس؟
بالضبط.
وفلوس التمويل راحت فين؟
المحامي سكت.
راحت فين يا أستاذ ياسر؟
طلع كشف حساب وحطه قدامي.
الأرقام كانت قدامي.
دفعات.
تحويلات.
سحوبات.
لكن أغلب الفلوس راحت لحسابات أشخاص من العيلة.
أول اسم شوفته كان
كريم الشناوي.
والاسم التاني
والدتي.
لكن كان فيه تحويل أكبر من كل التحويلات.
حوالي مليون جنيه.
والتحويل ده راح لشخص غريب تمامًا.
قلت
مين ده؟
المحامي رد
الشخص ده هو المالك السابق لشركة تانية.
شركة إيه؟
بصلي مباشرة وقال
الشركة اللي كريم كان شريك فيها قبل ما يعلن جوازه.
اتسمرت.
كريم كان عنده شركة قبل كده؟
أيوه.
وليه ما أعرفش؟
لأنها أعلنت إفلاسها من حوالي