اول مره كريم يضربني

​تحت الصور والتقارير، كان فيه ملزمة أوراق مالية متستفة بالمسطرة.
​فواتير لشركة مقاولات وهمية باسم شقيق ناهد، محولة لحسابات بريدية في القليوبية والجيزة، وعليها توقيع كريم شخصياً بصفته المدير التنفيذي. كريم كان فاكر إن تسجيل الفواتير دي تحت بند “خامات بناء وتوريدات” هيداري على الاختلاس، بس اللي نسيه إن أنا اللي كنت مصممة السيستم المالي للشركة بإيدي.
​كل ورقة كان ملحوق بيها كشف حساب بنكي بيثبت إن الفلوس اللي بتخرج للحسابات دي، بترجع تتسحب كاش في نفس اليوم من مكنات ATM قريبة من بيت ناهد في النزهة.
​بس الصدمة الحقيقية لكريم وناهد كانت في الورقة الأخيرة.
​ماكانتش مجرد فواتير مزورة، دي كانت صورة من إقرار ضريبي مزور للشركة أُكرم بيه كريم عشان يتهرب من دفع الملايين للضرائب، والورقة دي بالتحديد كانت متقدمة باسمه هو ووالدته، وتوديهم هم الاتنين في داهية وتجيب أجل الشركة وتدخلهم السجن المالي والجنائي.
​ناهد كانت واقفة جنبه، وشها اصفرّ والدم هرب منه وهي بتبص للورق وبتقرأ الكلام اللي مكتوب بخط إيدي في ظهر أخر صفحة:
​”القضية اترفت في نيابة الأموال العامة من الساعة 8 الصبح. والتقرير الطبي ارفق مع دعوى طلاق للضرر وحجر على حسابات الشركة. قدامكم 48 ساعة عشان تتواصلوا مع المحامي بتاعي وتسلموا حصتي في الشركة وتتنازلوا عن كل حاجة بالهدوء… يا إما النيابة هي اللي هتتكلم.”
​كريم مسك تلفونه وهو متوتر وبدأت إيده ترجف بجد، طلب رقمي.. التلفون كان مغلق.
طلب رقم المحامي، المحامي رد ببرود وقال كلمة واحدة: “مفيش كلام بيننا غير في المحكمة أو لو هتمضوا على تسوية البيع والتنازل بدون شوشرة.”
​في خلال أسبوع واحد، كان كريم بيبيع حتة الأرض اللي حيلته وشقته عشان يغطي العجز والمبالغ اللي انطلبت منه عشان يوقف قضايا التهرب والاختلاس قبل ما تنزل النيابة تحبس أمه. ناهد مراد اللي كانت شايفاني مجرد “خدامة” أو “صفقة” خدتها لابنها، كانت بتلف على قرايبها تدور على حد يشفع لها أو يحل الحوار من غير ما اسمها يتجرس في المنطقة.
​أنا ما رجعتش النزهة تاني.
​أجّرت شقة صغيرة في المعادي، ورجعت اشتغلت في مكتب محاسبة دولي بمرتب ضعف اللي كنت باخده، ومن غير ما أدفع نقطة دم واحدة عشان أرضي حد مش بيطمر فيه.
​لما كريم حاول يوصللي بعد شهرين، وقابلني صدفه قدام المجمع القانوني وأنا طالعة من جلسة الطلاق، كان خاسس وشكله مبهدل، وجاي يحاول يستعطفني ويقولي: “نتفاهم يا شيرين.. أنتِ دمرتي حياتي.”
​بصلتله في عينه بثبات، ورجعتله نفس الابتسامة اللي ابتسمها قبل ما يضربني أول قلم، وقلتله:
​”أنا مدمرتش حياتك يا كريم.. أنت وأمك اللي فتحتوا الباب، وأنا بس قفلت الحساب.”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *