عندي 14سنه

جسمي كان ضعيف من شدة البرد.
الراجل جري ناحيتي فورًا.
يا نهار أبيض!
بعدها، كل حاجة بدأت تتلخبط قدامي.
أول حاجة فاكرها بوضوح بعد كده كانت الدفا.
نور لمبات المستشفى القوي.
بطانية مستشفى تقيلة فوق جسمي.
وإيد حد ماسكة إيدي.
ممرضة شرحتلي إن جسمي اتعرض للبرد الشديد لفترة طويلة، وإن لازم أفضل تحت الملاحظة.
وبما إني كنت عندي 14 سنة، واتلاقيت لوحدي برّه في وقت متأخر من الليل، المستشفى اضطرت تبلغ الشرطة.
الشرطة بدأت تسألني
اسمك إيه؟
عنوانك فين؟
إيه اللي خرجك برّه البيت لوحدك في الوقت ده؟
قلتلهم الحقيقة كلها.
بعد أربع ساعات من خروجي من البيت…
أهلي أخيرًا استقبلوا المكالمة.
أمي وصلت الطوارئ الأول.
وأبويا كان وراها بكام خطوة.
أول ما أمي دخلت وهي بتنده
مريم!
جريت ناحية السرير.
لكن فجأة…
وقفت مكانها.
شنطتها وقعت من إيدها.
الراجل اللي لقاني جنب الطريق كان قاعد جنبي.
وإيده لسه ماسكة إيدي بهدوء.
أمي فضلت تبصله.
الراجل وقف ببطء.
لثواني طويلة…
محدش فيهم نطق بكلمة.
أبويا بص لأمي، وبعدها بص للراجل الغريب.
في إيه؟ إنتِ تعرفيه؟
وش أمي فقد كل ألوانه.
والراجل نفسه كان باين عليه الذهول أول ما شافها.
اسمه كان دانيال مراد.
أمي همست باسمه وكأنها شايفة شبح قدامها
دانيال؟
هو ما ردش.
أبويا عقد حواجبه.
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
لكن أمي كأنها ما سمعتش السؤال أصلًا.
كانت بتبص لدانيال وكأن عشرين سنة اختفوا في لحظة واحدة.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
لأ… إنت المفروض إنك ميت.
الغرفة كلها سكتت.
بصيت للراجل اللي لقاني جنب الطريق.
وبعدين بصيت لأمي.
وبعدين لأبويا، اللي الحيرة على وشه بدأت تتحول لحاجة تانية تمامًا.
دانيال بصلي الأول، وبعدها رجع بص لأمي.
وقال بهدوء
أعتقد… إن عندنا كلام كتير لازم نتكلم فيه.
وفجأة…
ال دولار اللي اختفوا ما بقوش أكبر سر في عيلتنا.
لأن الحقيقة اللي كانت أمي مخبياها لمدة عشرين سنة…
كانت أخطر بكتير.
الفصل الأول الراجل اللي المفروض يكون ميت
الغرفة فضلت ساكتة بعد الجملة اللي قالتها أمي.
أنا كنت لسه تحت البطانية، جسمي بيرتعش رغم إن الممرضة كانت قالت إن حرارتي بدأت ترجع لمعدلها الطبيعي.
لكن رعشتي المرة دي مكانتش من البرد.
كانت من الخوف.
بصيت لأمي.
وبعدين للراجل اللي قاعد جنبي.
دانيال مراد.
الاسم اللي أمي نطقته كأنها شافت شبح.
الراجل اللي لقيّني مرمية جنب محطة البنزين وسط العاصفة.
كان واقف دلوقتي، وشه جامد، وعينيه ثابتة على أمي.
أبويا وقف بينهم وقال بعصبية
حد يفهمني في إيه؟
أمي ما ردتش.
كانت بتبص لدانيال كأنها بتحاول تتأكد إن اللي قدامها حقيقي.
دانيال أخد نفس طويل.
وقال
لسه زي ما إنتِ يا ناهد.
أمي شهقت.
أنا عمري ما سمعت حد ينادي أمي باسمها بالطريقة دي.
أبويا قرب منه.
إنت تعرف مراتي منين؟
دانيال بصله.
قبل ما تبقى مراتك.
أبويا سكت.
وأنا حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
ممرضة كانت واقفة عند الباب، ولما سمعت الكلام، بصت للشرطة اللي كانت موجودة في آخر الطرقة.
الضابط دخل فورًا.
كل حاجة هتتقال هنا قدامي.
دانيال رفع إيده بهدوء.
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
الضابط بص له.
إنت مين؟
دانيال مراد.
الضابط كتب الاسم.
وعلاقتك بالبنت؟
دانيال بصلي.
ملهاش علاقة بيا.
وبعدين سكت لحظة.
بس أنا أنقذتها.
الضابط هز راسه.
وده إحنا مقدرينه. بس لازم نفهم ليه أمها بتقول إنك ميت.
أمي أخيرًا اتكلمت.
صوتها كان ضعيف.
لأن دانيال مات من عشرين سنة.
أبويا لف لها ببطء.
إيه؟
أمي حطت إيدها على صدرها.
أنا شفت بعيني…
دانيال قاطعها
لأ.
أمي بصت له.
قال
إنتِ ما شوفتيش جثة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ شوفتي عربية مولعة.
وش أمي ابيض أكتر.
أبويا قال
ناهد… إنتِ كنتِ تعرفي الراجل ده؟
أمي ما ردتش.
دانيال قال
كانت تعرفني كويس.
أنا بصيت لأمي.
لأول مرة في حياتي، حسيت إن أمي اللي أعرفها مش هي أمي اللي واقفة قدامي.
كل اللي كنت أعرفه عنها اتكسر في ثواني.
حتى أبويا كان باين عليه إنه مش فاهم حاجة.
قال لها
إنتِ قلتيلي إن دانيال مات قبل ما نتجوز.
دانيال ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
هي قالتلك حاجات كتير.
أبويا قرب منه.
إنت بتتهم مراتي بحاجة؟
دانيال بصله بثبات.
أنا مش محتاج أتهمها.
وبعدين أشار ناحيتي.
اللي حصل لبنتكم الليلة دي هو اللي بيتكلم.
أنا كنت بسمعهم وأنا مش فاهمة.
إزاي خناقة على 800 دولار انتهت براجل المفروض إنه ميت؟
إزاي أخويا كريم دخل في الموضوع؟
وإيه علاقة كل ده بأمي؟
الضابط قرب من السرير.
مريم، أنا محتاج أسألك سؤال.
هزيت راسي.
كريم هو اللي قال لأبوك إنك سرقتي الفلوس؟
آه.
وإنتِ متأكدة إنك ما خدتيهاش؟
والله ما خدت حاجة.
أبويا بص للأرض.
أنا بصيت له.
بابا…
رفع عينه.
كنت مستنية يقول أي حاجة.
حتى كلمة واحدة.
لكنه ما قالش.
فأنا كملت
أنا قلتلك الحقيقة.
عينيه اتهزت.
واضح إن لأول مرة الشك بدأ يدخل دماغه.
الضابط سأل
الفلوس كانت فين؟
أبويا قال
في درج مكتبي.
مين كان عنده مفتاح الدرج؟
أبويا رد
أنا ومراتي.
دانيال اتدخل
وكريم؟
أبويا بصله.
إيه اللي دخّلك؟
لأنك لو عايز تعرف مين سرق الفلوس، اسأل ابنك ليه كان عارف مكانها.
الضابط رفع عينه.
إنت تقصد إن الابن ممكن يكون له علاقة؟
دانيال ما ردش.
بس بص لأمي.
وأمي فهمت.
أو على الأقل… بان عليها إنها فهمت.
الضابط طلب من أبويا وأمي يروحوا معاه عشان يكملوا التحقيق.
قبل ما أمي تخرج، قربت مني.
كانت عينيها مليانة دموع.
مدت إيدها عشان تلمس شعري.
أنا رجعت راسي لورا.
وقلت
ماتلمسينيش.
إيدها وقفت في الهوا.
وشها اتكسر.
مريم…
إنتِ صدقتيه.
أنا كنت خايفة.
وأنا كنت في التلج.
سكتت.
إنتِ كنتي في البيت دافية.
دمعة نزلت من عينها.
أنا آسفة.
بصيت لها.
الآسف مش هيرجع الساعات اللي كنت فاكرة فيها إني هموت.
ما ردتش.
خرجت.
أبويا وقف لحظة عند الباب.
بصلي.
وبعدين خرج هو كمان.
بعد حوالي ساعة، الممرضة دخلت تغير المحلول.
قالتلي
نامي شوية يا حبيبتي.
بس أنا ما قدرتش.
كنت كل شوية أبص ناحية الباب.
دانيال كان لسه موجود.
قاعد على كرسي في آخر الغرفة.
قلت له
إنت ليه لسه هنا؟
بصلي.
عشان ما تبقيش لوحدك.
بس إنت متعرفنيش.
صح.
طب ليه مهتم؟
سكت.
وبعدين قال
لأن كان المفروض حد يهتم.
الجملة علقت في دماغي.
سألته
إنت فعلًا كنت ميت؟
ابتسم بحزن.
بالنسبة لهم… آه.
يعني إنت مين؟
راجل هرب من حياته من عشرين سنة.
ليه؟
بص ناحية الشباك.
عشان يعيش.
سكتنا.
وبعدها قال
بس واضح إن الماضي قرر يلاقيني.
أنا ما فهمتش.
إيه علاقة أمي بيك؟
اتنهد.
دي حاجة لازم تسمعيها منها.
هي مش هتقولي.
يبقى أنا اللي هقول.
اعتدل في جلسته.
بس مش دلوقتي.
ليه؟
لأنك عندك 14 سنة.
أنا مش طفلة.
أنا عارف.
بصلي بثبات.
وعشان كده مش هكدب عليكي.
سكت لحظة.
بس في حاجات لما تعرفيها، مش هتعرفي ترجعي زي الأول.
أنا بلعت ريقي.
أنا أصلًا مش زي الأول.
دانيال بصلي فترة طويلة.
وبعدين قال
عندك حق.
في الصبح، الشرطة رجعت.
الضابط اسمه سامح راضي.
دخل الغرفة ومعاه ملف.
قال
مريم، عندي خبر كويس.
بصيت له.
ال دولار اتلاقوا.
قلبي دق بسرعة.
فين؟
في أوضة كريم.
اتجمدت.
إيه؟
الضابط هز راسه.
لقينا الفلوس جوه شنطة قديمة بتاعته.
ضحكت من الصدمة.
يعني… أنا ما سرقتش؟
إحنا عارفين.
وأخويا؟
الضابط ما جاوبش مباشرة.
هو قال إنه كان بيحاول يخوفك.
دانيال وقف.
يخوفها؟
الضابط بص له.
لسه التحقيق شغال.
أنا حسيت بالدموع بتنزل.
مش عشان الفلوس.
عشان الحقيقة أخيرًا ظهرت.
قلت
بابا عرف؟
آه.
وماما؟
آه.
سكت.
وبعدين سألت
هما فين؟
برّه.
الباب اتفتح.
أبويا دخل.
وشه كان مختلف.
ما كانش الغضب اللي شفته بالليل.
كان شكله مكسور.
قرب مني.
مريم.
ما رديتش.
قعد على الكرسي.
أنا غلطت.
فضلت ساكتة.
غلطت في حقك.
بصيت له.
إنت طردتني.
غمض عينه.
عارف.
وأنا كنت ممكن أموت.
صوته اتكسر.
عارف.
ليه ما سمعتنيش؟
سكت.
وبعدين قال
عشان صدقت كريم.
ليه؟
ما لاقاش إجابة.
بعد ثواني قال
لأني كنت فاكر إن ابني مستحيل يكذب عليا.
قلت
وأنا بنتك.
ما ردش.
الكلمة دي كانت كفاية.
قام.
وقبل ما يخرج، قال
أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي.
وبعدين خرج.
دخلت أمي بعده.
كانت بتعيط.
وقفت عند الباب.
أقدر أقعد؟
هزيت راسي بالنفي.
وقفت.
مريم… في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي بدأ يدق.
بصيت لدانيال.
هو كان واقف بعيد، ووشه متوتر.
أمي قالت
دانيال كان خطيبي.
اتصدمت.
إيه؟
قبل أبوكي.
دانيال نزل عينه.
أمي كملت
وكنا بنحب بعض.
أبويا ما كانش موجود.
فقالت
بس حصل حادث.
إنتِ قلتي إنه مات.
أيوه.
ليه؟
سكتت.
دانيال قال
قولي لها الحقيقة.
أمي بصت له.
الحقيقة إن ليلة الحادث…
صوتها اختنق.
أنا كنت مع دانيال.
أنا اتسمرت.
وبعدين؟
حصلت خناقة.
بينكم؟
هزت راسها.
كنت حامل.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
حامل بمين؟
أمي بصت في عيني.
ودموعها نزلت.
بيكي.
الغرفة كلها دارت بيا.
بصيت لدانيال.
هو كان واقف ثابت.
لكن عينيه كانت مليانة وجع.
قلت
إنت…
صوتي اختفى.
أمي همست
دانيال هو أبوكي الحقيقي يا مريم.
اتجمدت.
لأول مرة في حياتي…
حسيت إن كلمة بابا اللي كنت بقولها طول عمري…
ما بقتش عارفة معناها.
ودانيال مد إيده ناحية السرير.
لكنه وقف قبل ما يلمسني.
وقال بصوت مبحوح
أنا أبوكي.
سكت.
وبعدين أضاف
وأنا ما
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *